|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
مرتكزات البناء الأسري في التربية النبوية الحلقة الأولى الخبير التربوي والأسري د. صالح السعيد: التربية الرقمية إحدى الأدوات المهمة في التعامل مع الواقع المتسارع من أجل إعداد المواطن الصالح
في زمنٍ تتسارع فيه التحوّلات الاجتماعية والتقنية، وتتشابك المؤثرات الفكرية والتربوية، تقف الأسرة في قلب معركة الوعي والبناء القيمي؛ فهي الحصن الأول للإنسان، واللبنة الأساس لاستقرار المجتمع، وأي خللٍ فيها ينعكس بالضرورة على الفرد والواقع من حوله، ومن هذا المنطلق، يأتي هذا الحوار مع الخبير التربوي والأسري د. صالح السعيد، ليتناول جملة من القضايا الجوهرية المرتبطة بالعلاقات الأسرية، في ظل عالمٍ رقميٍّ ضاغط، ومفاهيم دخيلة تسعى لإعادة تشكيل الأسرة وأدوارها؛ حوارٌ يتجاوز توصيف المشكلات إلى تفكيك أسبابها، ويوازن بين عمق التشخيص وواقعية الطرح التربوي، المستند إلى القيم الإسلامية، والهدي النبوي، والخبرة التربوية، والفهم الواعي لمتغيرات العصر. - في هذه الحلقة نتناول، أثر التحولات التقنية، وأبرز الأخطاء التربوية، وأسس الحوار داخل البيت، والتوازن الدقيق بين الحزم والاحتواء؛ وصولًا إلى رؤية تربوية تحمي الأسرة، وتعيد لها دورها الطبيعي في بناء الإنسان السوي.مكانة العلاقات الأسرية
تسليع المجتمعات لعل من أخطر التحولات التي تستهدف المجتمعات الرشيدة، وكل مشروع إصلاحي جادّ، ما يمكن تسميته: (بـتسليع المجتمعات)؛ حيث يُعاد تعريف كل ما يتصل بالأسرة، والشباب، والمرأة، والقِوامة، ومفاهيم الشرف والأمانة، بوصفها «سِلعًا» قابلة للتداول والتقييم المادي، ومن رحم هذا التحوّل تنشأ مفاهيم دخيلة، كالجندرة، والِمثلية الجنسية، وغيرها من التصورات التي باتت تضرب في عمق البنية القيمية لمجتمعاتنا، وتُستخدم هذه الأذرع مجتمعةً لهدم الأسرة؛ لأن الأسرة إذا هُدمت، سهل التحكم في الأم، والأب، والأبناء، وسقط مفهوم القِوامة، وتفككت أول لبنة من لبنات الاستقرار المجتمعي، وعندها يصبح المجتمع، منساقًا وراء من يروّج لهذه «السلع» القيمية المشوَّهة.![]() التقنية المتسارعة عامل ضغط لاشك أن التقنية المتسارعة عامل ضغط شديد على كل مربٍّ يسعى لتنشئة أبنائه تنشئةً واعية؛ إذ تتسلل عبرها معارف جديدة، وممارسات دخيلة - لا يصح تسميتها قيمًا - قد تضرّ بالمجتمع في دينه ودنياه، والتقنية هنا ليست محايدة دائمًا، بل تُعدّ أحد أبرز الأذرع المستخدمة في هذا المسار، فإن لم نُحسن التعامل معها، ولم نطوّر آلياتنا التربوية، ولم نكن السبّاقين إلى أبنائنا عبر هذه الوسائل نفسها، فإننا نخاطر بفقدانهم لا محالة، إما بانحرافٍ يفضي إلى التفلت الأخلاقي، والقطيعة مع الدين، والعادات، والهوية، والوطن، وتغليب المصلحة الشخصية على كل اعتبار، أو بانحرافٍ يقود إلى الغلوّ والتطرف في فهم الدين وممارسته.أخطر أدوات تجنيد الأبناء وقد أثبت الواقع أنّ الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، تعد من أخطر أدوات تجنيد الأبناء؛ إذ تشير اعترافات عديدة إلى أن بعض منصات التواصل الاجتماعي كانت مدخلًا رئيسًا لاستقطاب الشباب، ثم انفتح في الآونة الأخيرة مسار أخطر عبر الألعاب الإلكترونية، وذلك عبر المحادثات الجانبية، التي تُستغل في التأثير على الأبناء، وتوجيههم، وتسليطهم على مجتمعاتهم من حيث لا يشعرون!.أبرز الأخطاء التربوية
الانكفاء على وسائل قديمة لم تعد صالحة لهذا العصر؛ فترى بعض الآباء أو المربين لا يكلّفون أنفسهم عناء تعلّم المناهج التربوية الجديدة أو الاستفادة من الخبرات الأكاديمية، بل يلجؤون إلى أساليب قاسية؛ كالإفراط في الضرب، أو المبالغة في التوجيه الزجري، أو القطيعة العاطفية عند أول خطأ، وقد يصل الأمر ببعضهم - هداهم الله - إلى قطع التواصل مع الابن، فلا نُصح، ولا توجيه، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، بل يُوسم الابن منذ أول زلّة بأنه عاقّ، أو فاشل، أو عديم الجدوى، فيُترك مهملًا تربويًا ونفسيًا!. ويبرز هذا الخلل بوضوح في التعامل مع قضايا العبادات، وعلى رأسها الصلاة؛ إذ يتذرّع بعض الآباء بما يمكن تسميته «معذرة إلى ربكم»، فيكتفي بالأمر اللفظي الجاف، أو بالعقاب الفظّ، ظنًا منه أنه أدّى ما عليه، غير مدرك أن هذا الأسلوب قد يكون سببًا في نفور الابن من الصلاة، بل من الدين وأهله؛ لأن القسوة هنا لا تُصلح، بل تُفسد من حيث لا يشعر صاحبها، وقد دلّنا القرآن على المنهج الصحيح حين قال -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}، فالآية لا تشير إلى أمرٍ عابر، بل إلى مسارٍ طويل يحتاج صبرًا، ومثابرة، وحكمة، وتوازنًا بين اللّين والشدة، وبين الترغيب والترهيب، مع تقديم القدوة الصالحة قبل كل شيء. (2) التمييز بين الأبناء ومن الأخطاء التربوية الخطيرة التي تُضعف الحوار وتهدّد تماسك الأسرة: التمييز بين الأبناء، سواء بتفضيل الذكور على الإناث، أو تفضيل بعض الأبناء على بعض، فهذا التمييز يهدم العدالة داخل الأسرة، ويخلّف جروحًا نفسية عميقة، ولا سيما لدى البنات، وقد يكون من أسباب الانحرافات الفكرية أو التطرّف في بعض الاتجاهات؛ نتيجة شعور طويل بالظلم والتهميش. (3) غياب المعروف بين الزوجين كما إن العلاقة بين الزوجين تُعدّ حجر الأساس في استقرار الأسرة، فكلما كانت قائمة على المودّة والرحمة، والإمساك بالمعروف، انعكس ذلك إيجابًا على الأبناء، وحتى عند تعذّر الاستمرار، أما غياب المعروف والإحسان بين الزوجين، فإنه يترك آثارًا نفسية بالغة على الأبناء، تظهر في سلوكياتهم وانفعالاتهم وانحرافاتهم. (4) عدم فهم أسس الحوار أما فيما يتعلّق بالحوار داخل الأسرة، فرغم كثرة الحديث عن أهميته، إلا إن القليل فقط يُحسن فهمه وممارسته؛ فالحوار ليس جدلًا ولا فرض آراء، بل له أصوله وآدابه ونظرياته، ويحتاج إلى اختيار الوقت المناسب، وطرح الأسئلة المفتوحة، وإدارته بروح المودة والرحمة، مع التركيز على النتائج لا على الانتصار في النقاش. وقد يستفزّ الأب أحيانًا بما يطرحه الأبناء من آراء أو تساؤلات، لكن استحضار ثمرات الحوار الإيجابي يعين على الصبر، ويحول التوتر إلى فرصة للفهم والتقارب. ومن المهم أن يسأل المربي نفسه: هل أمتلك المعرفة الكافية بموضوع الحوار، أم أنني أغلق النقاش كلما وصل إلى نقطة لا أُحسن التعامل معها؟
![]() التوازن بين الحزم والاحتواء
بين الحزم والاحتواء ولابد أن ندرك أن الحزم بلا احتواء يُنتج خوفًا وعنادًا وكذبًا، والاحتواء بلا حزم يُفضي إلى فوضى، وضعف في تحمل المسؤولية؛ لذلك فالتوازن بين الحزم والاحتواء هو أساس التربية السليمة.
٢- الثبات لا التقلب: على الأب أن يكون ثابتًا في مواقفه، لا يعاقب اليوم ويتساهل غدًا على الخطأ نفسه، فالتقلب يُربك الابن، ويدفعه لاختبار الحدود، ويجعله يعيش توترًا دائمًا، ينعكس عليه وعلى الأسرة، والثبات - خلاف ما يظنه بعضهم - يمنح الأبناء أمانًا لا خوفًا؛ فالأب الحازم الثابت هو مصدر طمأنينة، لا مصدر رهبة. ٣- الحزم الهادئ لا المنفعل: الحازم الحقيقي هو الهادئ، لا الصارخ ولا المنفعل، فالصراخ لا يربي، والغضب لا يصنع وعيًا، وإنما يزرع الخوف، والخوف يزول بزوال مصدره. ٤- الحوار بعد الهدوء: من القواعد المهمة أنه لا حوار وقت الغضب، لكن بعد أن تهدأ النفوس، يأتي دور الحوار الهادئ، بسؤال بسيط وعميق: لماذا فعلت ذلك؟ وما الحل الأفضل لو تكرر الموقف مرة أخرى؟ فالسلوك الخطأ غالبًا نابع من فهم خطأ أو معلومات غير صحيحة، ومعاقبة السلوك دون تصحيح الفهم تؤدي إلى تكرار الخطأ، والأب الذي يصحح التفكير، ويهذب الفهم، يصنع لابنه مركز أمان معرفي ونفسي. ٥- استخدام العواقب الطبيعية دون إهانة: لا تُهِن الابن، ولا تنعته بصفات جارحة، بل صِف السلوك وحدد عاقبته المرتبطة به، فبدل أن تقول: أنت مُهمل، قل: بسبب هذا الإهمال، لن تلعب اليوم، أو لن تذهب معنا، أو لن تأخذ مصروفك، العقوبة هنا واضحة، مرتبطة بالسلوك، وتحفظ كرامة الابن، ومن العبارات التربوية المؤثرة: «أنا زعلان من تصرّفك، لكن حبّي لك لا يتغير»، وهي جملة يحتاج الأبناء إلى سماعها من آبائهم؛ لأن بعض الآباء يبخلون في %D اعداد: وائل رمضان
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |