التوكُّل .. سعي بلا قلق وثقة بلا تردد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         7 ألوان محايدة يصفها مصممو الديكور بأنها مثالية.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تفريزات رمضان.. اعرفى الطريقة الصحيحة لتخزين السبانخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل مكرونة بالصلصة البيضاء والسبانخ المشوحة.. لذيذة وأطفالك هتحبها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          4 طرق مختلفة لإزالة طلاء الأظافر بخطوات بسيطة.. مش هتحتاجى لاسيتون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          6 نصائح لوضع مكياج دون علامات أو تكتل فى الشتاء.. خليكى مميزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطوات بسيطة لوضع مكياج إطلالة مميزة لصاحبات البشرة الجافة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريقة عمل الأرز بالكريمة والمشروم وصوص الليمون.. مش عارفة تطبخى إيه النهاردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          7 أخطاء فى تخزين الطعام تسبب روائح كريهة فى الثلاجة.. اعرفيها وتجنبيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وصفات طبيعية لعلاج المسام المفتوحة.. أبرزها بياض البيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل جلاش بالجبن.. عشاء سريع وطعمه حلو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-02-2026, 02:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,570
الدولة : Egypt
افتراضي التوكُّل .. سعي بلا قلق وثقة بلا تردد

التوكُّل .. سعي بلا قلق وثقة بلا تردد


  • إن التوكل في جوهره حركة القلب قبل حركة الجوارح
  • التوكُّل ينشئ في النفس ميزانًا دقيقًا بين السعي والتسليم فيندفع الإنسان إلى العمل بقلبٍ حاضرٍ وهمّةٍ واعية
  • ما أحوجنا إلى قلب يشبه قلب الطير يسعى بلا قلق ويثق بلا تردّد ويعيش يومه وهو يعلم أن الغد بيد الله
في زحمة القلق الإنساني، وتحت وطأة الحسابات الدقيقة، يقف الإيمان بالله كواحةٍ للطمأنينة، لا يُلغِي الأخذ بالأسباب، بل يحرّر القلب من عبوديتها، ومن أبلغ ما صاغه النبي -صلى الله عليه وسلم - في رسم معالم هذه الحقيقة الخالدة قوله -صلى الله عليه وسلم -: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»؛ حديثٌ قصير في ألفاظه، عظيم في دلالاته، يفتح نافذة على سماء اليقين، تدعونا إلى أن نُعيد النظر فيما يتعلّق بقلوبنا قبل أيدينا، بل ويجعلنا نتخذ من الثقة بالله محورًا، ومن التوازن بين السعي واليقين منهجًا للحياة.
إن التوكّل الحقّ يعلّمنا أن العمل بالأسباب وإنْ قلّ يُثمر إذا اقترن بالثقة بالله -تعالى-، وأن الطمأنينة الحقيقية تنبع من تصديق القلب بوعد الله، فيتحرّر الإنسان من الخوف ويعيش ساكن النفس، معتمدًا على رزق الله وتيسيره.
حركةُ القلبِ قبلَ حركةِ الجوارح
إن التوكل في جوهره حركة القلب قبل حركة الجوارح، فـــقوله -صلى الله عليه وسلم -: «حق توكله» تعني امتلاء القلب يقينًا بأن الأمر كله لله، وأن الأسباب مهما عظُمت لا تعمل بذاتها، وإنما تعمل بإذن مسببها.
وبهذا التوكُّلِ يَنشأ في النفس ميزان دقيق بين السعي والتسليم؛ فيندفع الإنسان إلى العمل بقلبٍ حاضرٍ، وهمّةٍ واعية، غيرَ متكئٍ على الأسباب اتكاء الغافلين، ولا مُعرِضٍ عنها إعراض المتواكلين، يَعمَل لأنه مأمورٌ بالعمل، ويطمئن إلى أن النتائج موكولةٌ إلى الله، فيبذل كلَّ جهده ثم يُسلِّم الأمر لمن بيده الأمر كله.
وبهذا الصفاء القلبي، يتحرر الساعي من القلق، فلا تُثقله الحسابات، ولا تستبدّ به المخاوف، ويهدأ العقل من فوضى التوقعات، لأن القلب قد سلَّم أمره لمن بيده الغيبُ كلُّه، وعلم أن التدبير الإلهي أسبق من كل تدبير، وأن ما يجري عليه إنما يجري بحكمةٍ ورحمة، وأنَّ ما قُدِّر له لن يُفوته، وما صُرِف عنه لم يكن له، فيغدو السعي طاعة، والانتظار عبادة، والرضا ثمرةً يانعة ليقينٍ صادق، بل وتغدو النتائج كيفما جاءت موضع رضا وتسليم، لا سببَ اضطرابٍ أو انكسار.
فطرة الثقة وسُنَّة السَّعي
ويضرب الحديثُ مَثلَ الطير، لا لضعفها، بل لصفاء فطرتها، فهي لا تحمل أرزاقها في مخازن، ولا تبيت أسيرة الخوف من الغد، ولا تُحسن الحساب، ولا تعرف التخطيط المعقّد، ولا تَضمن غدَها بورقةٍ أو عقدٍ أو وعدٍ مكتوب؛ بل تخرج في الصباح خاليَةَ الجوف، ضعيفَة الحيلة، لكنّها ممتلئةٌ بشيءٍ واحدٍ هو الثقة، الفطريةٌ في رزقٍ قد كُتب، وفي ربٍّ لا يُخطئ في العطاء، فيغدو هذا الطائر الضعيف، لا متواكلًا، بل ساعيًا، ويعود لا خائبًا، بل ممتلئًا، كأنّ الله شاء أن يجعل في جناحيه درسًا، وفي ضعفه حُجّة، وفي سَيْره اليوميّ موعظةً للقلوب المتعبة.
فالطيرُ لا يعرف فلسفة التوكّل، لكنّه يعيشه، ولا يملك لغةَ الوعظ، لكنّه يُجسّده، يخرج لأن الخروج سُنّة، ويسعى لأن السعي فطرة، ثم يطمئنّ لأن القلب لم يُخلَق ليحمل همَّ الغد، يمضي حيث قُدِّر له أن يمضي، وكأنّه يقول لنا بصمته: إنّ الرزق لا يُستجدى بالقلق، ولا يُستدرج بالخوف، هكذا تعلّمنا الطيرُ أن نأخذ بالأسباب، أن نسعى في الأرض بأقدامنا، ونعلّق قلوبنا بالسماء؛ حيث الرزق مكتوب، والقلوب تطمئن، والله لا يُخلف وعده.
شتّان بين قلبين
إن المتأمل في حالنا -مع كثرة ما بأيدينا- أفقرُ قلوبًا من هذا الطائر الصغير، نملك الأسباب، لكنّنا فقدنا الاطمئنان، نُحسن التخطيط، لكنّنا نسيْنا التفويض، نُحكم إغلاق الأبواب، ثم نرتجف خوفًا من الغد، كأنّ الرزق حبيسُ عقولنا، أو كأنّ الأقدار لا تمضي إلا بإمضائنا، عبدنا الأسباب من حيث لا نشعر، فإذا اضطرب سببٌ واحدٌ اضطرب القلب كلّه، وإذا تأخّر بابٌ واحدٌ أظلمت الدنيا في أعيننا، وما علمنا أنّ الأسباب خُلقت لتكون جسورًا لا أوطانًا.
بينَ التَّواكل المُهين والسَّعي المُنهِك
حين يغيب هذا الفهم، ينقلب التوكل إلى تواكلٍ مُهين يوقف الحركة ويهدر العمر، أو يتحول السعي إلى قلقٍ مُنهِك يرهق الجسد والروح، فالتواكُل المهين يجعل الإنسان يترك ما في يده من أسباب، متوهّمًا أن الفعل عبثٌ، بينما السعي المُنهك يجعله يربط الطمأنينة بالنتائج، فيفقد راحة القلب مع كثرة العمل، فكم من قلبٍ أتعبته الحسابات، وكم من روحٍ أثقلها الخوف على الرزق، مع أن الرزق لم يُربط بالذكاء وحده، ولا بالقوة فقط، بل رُبط أولًا بالثقة بالله. ومن هنا كان التوكل قوةً روحية، لا ضعفًا نفسيًا، ومنحةً للثابتين، لا حجةً للعاجزين، فالتوكل الحق لا يُعطِّل حركة الحياة، ولا يُسوغ الكسل باسم الرضا، بل يضع كل شيء في موضعه الصحيح؛ سببٌ يُؤخذ، وقلبٌ لا يتعلّق إلا بالله.
الثِّقةُ بالله أمانُ القلبِ
إن الثقة بالله لا تعني أن تكون الحياة بلا ابتلاء، بل تعني أن يكون القلب في مأمنٍ وسط العاصفة، أن تعمل وأنت تعلم أن النتائج ليست عليك، وأن تبذل وأنت موقن أن الفضل من الله، وأن تخسر أحيانًا دون أن تخسر نفسك؛ فالمتوكل لا تُكسِّره الإخفاقات؛ لأنه لم يُعلّق قلبه إلا بمن لا يُخيّب، وحين يستقيم هذا الميزان، يخفّ وطء القلق، وتتراجع سطوة الخوف، ويستعيد الإنسان اتزانه الداخلي، فيسعى بلا اضطراب، وينتظر بلا توتر، ويعلم أن ما كُتب له سيأتيه في وقته، دون أن ينهك روحه أو يُذلّ كرامته.
مدرسةُ اليقينِ عبرَ الزَّمان
وهكذا يظل حديث الطير مدرسةً مفتوحة لكل زمن تتجلى فيه المعادلة الدقيقة: سعيٌ بلا توتر، وعملٌ بلا عبودية للأسباب والنتائج، وثقةٌ لا تنفصل عن الحركة.
يعلّمنا حديث الطير: أن السماء لا تُغلق أبوابها في وجه الساعين، وأن من صدق مع الله في توكله، صدق الله معه في كفايته، فإذا استقر هذا المعنى في القلب، صار الإيمان جناحين، والسعي طيرانًا، والحياة رحلةً مطمئنة في كنف من لا يضيع عنده شيء.
وهنا تبدأ التوبة
ما أحوجنا إلى توبة تحررنا من قيود الخوف والقلق، وتجعلنا نعيش السعي بصفاء، والرجاء بلا شروط، ونخطو بخطى مطمئنة! ونحن نعلم أن كل خطوة في حياتنا محكومة بحكمةٍ أسمى، لا يضيع معها عملٌ صالح، ولا ينفع معها وهمٌ باطل.
إنَّ التوكُّل الحقّ ليس تركَ العمل، بل تركَ الاعتماد عليه، ليس أن تجلس وتنتظر، بل أن تمضي وتُسَلّم الأمر لله -تعالى-، أن تبذل جهدك، ثم تُسند قلبك إلى الله، لا إلى النتيجة، أن تفعل ما عليك، ثم ترضى بما يختاره الله؛ لأنك تعلم - يقينًا- أنّ اختياره لك أرحم من اختيارك لنفسك.
قلبٌ يشبه قلب الطير
ما أحوجنا إلى قلب يشبه قلب الطير، يسعى بلا قلق، ويثق بلا تردّد، ويعيش يومه وهو يعلم أن الغد بيد الله! ما أحوجنا إلى أن نُخفّف أحمال قلوبنا، ونُنزل عنها عبء السيطرة، ونردّ الأمر إلى من بيده الأمر كلّه! ما أحوجنا إلى قلبٍ يعرف أن كل رزقٍ مكتوب، وأن كل نجاةٍ مرسومة، وأن كل فرحٍ مُقدّر! فلا يستهلك أيامه في مخاوف لا طائل منها.



اعداد: عماد عطية






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.77 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.58%)]