|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تحريم القول بأن القرآن الكريم قولٌ للبشر فواز بن علي بن عباس السليماني قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾ [النحل:103]. قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (4 /603): يقول تعالى مخبرًا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت: إن محمدًا إنما يُعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بشرٌ، ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم، غلام لبعض بطون قريش، وكان بياعًا يبيع عند الصفا، فربما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجلس إليه ويكلِّمه بعض الشيء، وذاك كان أعجمي اللسان لا يَعرِف العربية، أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يرد جواب الخطاب فيما لا بد منه، فلهذا قال الله تعالى رادًّا عليهم في افترائهم ذلك: ﴿ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾؛ يعني: القرآن أي: فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن، في فَصَاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة التي هي أكمل من معاني كل كتاب نزل على نبي أُرسل، كيف يتعلَّم من رجل أعجمي؟! لا يقول هذا من له أدنى مُسْكة من العقل. قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في السيرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - كثيرًا ما يجلس، وكذا قال عبد الله بن كثير: وعن عِكْرِمة وقتادة: كان اسمه يعيش. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قَينًا بمكة، وكان اسمه بلغام، وكان أعجمي اللسان، وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده، قالوا: إنما يعلمه بلغام، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾. وقال الضحاك بن مزاحم: هو سلمان الفارسي، وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية، وسلمان إنما أسلم بالمدينة. وقال عبيد الله بن مسلم: كان لنا غُلامان رُوميان يقرأان كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يَمُرُّ بهما، فيقوم فيسمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنزل الله هذه الآية. وقال سعيد بن المسيب: الذي قال ذلك من المشركين رجل كان يكتب الوحي لرسول الله ق، فارتد بعد ذلك عن الإسلام، وافترى هذه المقالة، قبَّحه الله؛ ا.هـ. وقال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ [المدثر:23 ـ 30]. قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (8 /266): قوله: ﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ﴾؛ أي: صُرِفَ عن الحق، ورجع القهقرى مستكبرًا عن الانقياد للقرآن، ﴿ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ﴾؛ أي: هذا سحرٌ ينقله محمد عن غيره، عمن قبله ويَحكيه عنهم، ولهذا قال: ﴿ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾؛ أي: ليس بكلام الله. والمذكور في هذا السياق هو: الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان من خبره في هذا، ما رواه العوفي، عن ابن عباس قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة، فسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش، فقال: يا عجبًا لما يقول ابن أبي كبشة، فوالله ما هو بشعر ولا بسحر، ولا بهذْي من الجنون، وإن قوله لَمِن كلام الله، فلما سمع بذلك النفرُ من قريش ائتمروا، فقالوا: والله لئن صبا الوليد لتصْبُوَنَّ قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال: أنا والله أَكفيكم شأنه، فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال للوليد: ألم تر قومَك قد جمعوا لك الصدقة؟ فقال: ألستُ أكثرهم مالًا وولدًا، فقال له أبو جهل: يتحدَّثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتُصيب من طعامه، فقال الوليد: أقد تحدَّث به عشيرتي؟! فلا والله لا أقرب ابن أبي قحافة، ولا عمر، ولا ابن أبي كبشة، وما قوله إلا سحرٌ يؤثَر، فأنزَل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴾ [المدثر: 11] إلى قوله: ﴿ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴾ [المدثر: 28]؛ اهـ مختصرًا.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |