شعبان بين الغفلة والفرصة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 365 - عددالزوار : 10128 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز وشوربة الخضار.. وجبة متكاملة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          وصفة طبيعية فرنسية لتحضير جل الخيار لتفتيح البشرة تحت العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          4 عادات ذكية تقلل هدر الطعام وتوفر المال فى رمضان.. بتبدأ من التسوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          7 أنواع أطعمة يفضل شراؤها وتخزينها قبل رمضان.. عشان تبقى مستعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل وصفة زبدة الشيا وزيت وجوز الهند لترميم وترطيب البشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة إزالة الروائح الكريهة من الثلاجة بأمان.. استعدى لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل كيك البرتقال بزيت الزيتون والشربات.. فرحى أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أيهما أفضل الشاى الأحمر أم الأخضر لجمال بشرتك وشعرك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح اليدين والقدمين.. خطوات سهلة وبسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-02-2026, 12:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,967
الدولة : Egypt
افتراضي شعبان بين الغفلة والفرصة

شعبان بين الغفلة والفرصة

حسان أحمد العماري

الخطبة الأولى
الحمد لله حمدًا يليق بجلاله، ويكافئ نِعمه وآلاءه، الحمد لله الذي جعل مواسم للطاعات، ومحطات للنفحات، وأوقاتًا تضاعف فيها الحسنات، وتُمحى فيها السيئات، وتُرفع فيها الدرجات، الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب الرجاء، ولم يغلق دونهم أبواب السماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تنير القلوب، وتشرح الصدور، وتنجي من الكروب، وتكون لصاحبها يوم القيامة نورًا وسرورًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أزكى من عَبد، وأتقى من استعد، وأحسن من اغتنم المواسم قبل فواتها، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله زاد القلوب، ونور الدروب، وسبب النجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون؛ ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].


عباد الله، إن أعماركم أيام، وأيامكم مراحل، والسعيد من وقف مع نفسه وقفةَ صدقٍ، فحاسبها قبل الحساب، ووزن أعماله قبل العرض، وتهيأ للقاء رب الأرض والسماوات.

نحسن – عباد الله – التخطيط لأمور دنيانا، ونُتقن الاستعداد لاجتماعاتنا وأعمالنا، ولكن السؤال الذي لا بد أن يطرق القلوب طرقًا شديدًا، ويُقال بلسان الصدق لا المجاملة: أين الاستعداد للآخرة؟ وأين التهيؤ لمواسم القرب من الله؟ وأين نصيب القلوب من هذا الانشغال؟


أيها المؤمنون، نعيش في زمن تتسارع فيه الخطى، وتتزاحم فيه الأشغال، وتكثر فيه الملهيات، فتمر الفرص العظيمة دون أن يلتفت إليها، ومن أعظم هذه الفرص شهر شعبان؛ ذلكم الشهر الذي يتوسط رجب ورمضان، فغفل عنه كثير من الناس، مع أنه – والله – شهر عظيم القدر، جليل الأثر، كريم المنزلة عند الله.


عباد الله، شهر شعبان شهر الاستعداد، شهر تهيئة القلوب، شهر التوبة والتجديد، شهر تصفية النفوس من أدرانها، وتنقية الصحائف قبل رفعها إلى ربها، شهر تُجبر فيه الكسور، وتُداوى فيه الجراح، وتُغسل فيه القلوب بدموع الإنابة.

هو الجسر الذي يعبُر عليه الصادقون إلى رمضان، فمن أحسن العبور، بلغ المقصود، ومن أهمل، تعثر عند الوصول.


أيها المسلمون، من أعظم فضائل هذا الشهر المبارك أنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله.

وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم يُكثر الصيام فيه؛ ويقول: ((وأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم))؛ [رواه النسائي].

فما أعظمها – عباد الله – من منزلة، وما أجَلها من غاية، أن يُرفع العمل إلى الله وصاحبه في حال طاعة وقرب، لا في حال غفلة ولهو!


وفي شعبان فرصة عظيمة لمراجعة النفس، وردها إلى الجادة، وتجديد التوبة، وإصلاح التقصير، قبل أن تُعرض الأعمال بين يدي العزيز الغفار، ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ [الطارق: 9].


أيها المؤمنون، ومن خصائص هذا الشهر الجليلة ليلة النصف من شعبان، ليلة تتنزل فيها الرحمات، وتفيض فيها المغفرات، وتُفتح فيها أبواب العفو والصفح؛ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((يطَّلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن))؛ [رواه الطبراني].


فيا عبدالله، طهر قلبك من الشرك، ونقِّه من الشحناء، وأصلح ذات بينك، فإن القلوب الملوثة تُحرم الفضل، والصدور المليئة بالبغضاء تُغلق عنها أبواب الرحمة.

قال بعض السلف: ما أسرع هلاك العمل مع فساد القلب!


عباد الله، وشعبان شهر يغفل عنه كثير من الناس، لأنه بين شهر معظم، وشهر تُشد إليه الرحال، ولكن العبادة في زمن الغفلة عظيمة الأجر؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((العبادة في الهرج كهجرة إليَّ))؛ [رواه مسلم].

فكيف بمن عبدَ الله والناس لاهون، وأقبل عليه والخلق مشغولون؟


أيها المؤمنون، كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يكثر الصيام في شعبان؛ وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ((ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان))؛ [متفق عليه].

صيام يدرب النفس، ويُعد القلب، ويهيئ الجسد لاستقبال شهر الصيام والقيام.


وكان السلف الصالح يُكثرون فيه من قراءة القرآن؛ حتى قال ابن رجب رحمه الله: "شهر شعبان هو شهر القرَّاء".


وفيه قيام الليل، وكثرة الدعاء، والتضرع إلى الله، وفيه الصدقة والإنفاق، وفيه التوبة الصادقة، وإصلاح العلاقات، ورد المظالم، ومحو الأحقاد.

عباد الله، كيف نرجو القبول وقلوبنا مثقلة؟

وكيف نطلب المغفرة وصدورنا مشحونة؟

وكيف نستقبل رمضان دون استعداد؟



أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله حمد الشاكرين، وحمد الذاكرين، وحمد من عرف الفضل فشكر، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن شعبان هو مفتاح رمضان، وأن من أحسن الزرع فيه، حصد الثمرة في رمضان، ومن جدَّ في المقدمات، أُكرم بالنتائج.

فهيئوا قلوبكم، وجددوا نياتكم، وأكثروا من الطاعات، واستعدوا لأعظم مواسم العام.


أيها المؤمنون، دربوا أنفسكم على الصيام، وأحيوا لياليكم بالقيام، وألزموا ألسنتكم الذكر، وأعينكم غضَّ البصر، وجوارَحكم الطاعةَ؛ لعلكم تدخلون رمضان وأنتم من المقبولين، وقد صدقت فيكم مقولة القائل:
إذا لم تهيئ القلب قبل قدومه
فكيف يزكو الزرع دون إعداد؟





عباد الله، لا تفوِّتوا الفرصة؛ فالأعمار قصيرة، والمواسم لا تدوم، ومن أدرك شعبان ولم يُغفر له، فمتى يُغفر له؟


ثم صلوا وسلموا – رحمكم الله – على نبيكم؛ كما أمركم ربكم جل وعلا فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].


اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


اللهم بارك لنا في شعبان، وبلغنا رمضان، وأعنَّا فيه على الصيام والقيام وتلاوة القرآن.

اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين، واجمع كلمتهم على الحق، وارفع عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].


عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.94 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.47%)]