الحفاظ على البيئة من مقاصد الشريعة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5179 - عددالزوار : 2488498 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4773 - عددالزوار : 1822221 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 365 - عددالزوار : 10228 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز وشوربة الخضار.. وجبة متكاملة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          وصفة طبيعية فرنسية لتحضير جل الخيار لتفتيح البشرة تحت العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          4 عادات ذكية تقلل هدر الطعام وتوفر المال فى رمضان.. بتبدأ من التسوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          7 أنواع أطعمة يفضل شراؤها وتخزينها قبل رمضان.. عشان تبقى مستعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة عمل وصفة زبدة الشيا وزيت وجوز الهند لترميم وترطيب البشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طريقة إزالة الروائح الكريهة من الثلاجة بأمان.. استعدى لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          طريقة عمل كيك البرتقال بزيت الزيتون والشربات.. فرحى أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2026, 07:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,967
الدولة : Egypt
افتراضي الحفاظ على البيئة من مقاصد الشريعة

الحفاظ على البيئة من مقاصد الشريعة

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق الأرض وقدَّر فيها أقواتها، وسخَّرها لعباده رحمةً وابتلاءً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالإصلاح ونهى عن الإفساد، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، الداعي إلى مكارم الأخلاق، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من أجَلِّ النعم التي أنعم الله بها علينا هذه الأرض التي نعيش عليها، نأكل من خيراتها، وننتفع بِبَرِّها وبحرها، وجعلنا الله فيها خلفاء مؤتمنين لا مفسدين ولا معتدين.

أيها المسلمون، إن المحافظة على نظافة الأماكن العامة، ومواقع التنزُّه البرية، ليست أمرًا ثانويًّا ولا شأنًا دنيويًّا محضًا، بل هي تكليف شرعي، يدخل في باب طاعة الله، والإحسان إلى خلقه. وقد حذَّرنا ربنا جل وعلا من الإفساد في الأرض تحذيرًا شديدًا، فقال سبحانه: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56].

فكل من لوَّث مكانًا عامًّا، أو ترك مخلفات في متنزه أو طريق، أو شوَّه جمال الأرض، فقد دخل في باب الإفساد المنهي عنه، وعرَّض نفسه لسخط الله وعقوبته.

عباد الله، لقد ربط الإسلام بين الإيمان والسلوك، فجعل من المحافظة على نظافة الطرقات والأماكن العامة عملًا صالحًا يُتقرَّب به إلى الله، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وإماطةُ الأذى عن الطريق صدقة»؛ [رواه الإمام البخاري (رقم 2989) ومسلم (رقم 1009)].

فإذا كان رفع الأذى صدقة، فإن وضع الأذى وتركه في الطرقات وأماكن جلوس الناس إثمٌ وعدوانٌ، يناقض الإيمان وحسن الخلق.

أيها المسلمون، إن من المؤسف أن يُرى بعض الناس يرمون المخلفات أثناء التنزُّه في البر أو المتنزهات، غير مبالين بما يترتب على ذلك من أذى للناس، وتشويه لجمال المكان، وحرمان الآخرين من الانتفاع به. ففي الحديث: عن أبي صرمة مالك بن قيس المازني رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم محذرًا من الإضرار: «مَن ضارَّ ضارَّ اللهُ به»؛ [رواه الإمام أحمد في المسند (رقم 16399)، وأبو داود (رقم 3635)].

فمن آذى عباد الله في طرقهم وتنزههم، آذاه الله في دُنْياه أو آخرته، والجزاء من جنس العمل.

ومن صور الإفساد يا عباد الله الخطيرة: ما تُسبِّبه المخلَّفات، ولا سيَّما البلاستيكية والمعدنية، من أخطار جسيمة على الماشية والثروة الحيوانية، فقد تبتلعها فتمرض أو تنفق، وهذا اعتداء صريح على نعمةٍ جعلها الله سببًا للرزق والمعاش. والضرر في شريعة الإسلام محرمٌ بكل صوره، ويعظم الإثم إذا ترتَّب عليه تلفُ نفسٍ أو مالٍ.

ألا فلنتقِ اللهَ جميعًا في سلوكنا. وليحرص كلُّ واحدٍ مِنَّا على ألَّا يكون سببًا في أذى إنسانٍ أو حيوانٍ أو إفسادٍ في الأرض، فالله تعالى سائِلٌ كلَّ عبدٍ عمَّا استرعاه. ولنكن جميعًا دعاة إصلاح لا أدوات فساد، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77].

أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من أعظم صور الأذى والإفساد في هذا الزمان: إلقاء مخلَّفات البناء والمشاريع في غير الأماكن المخصصة لها؛ لما يترتب على ذلك من تشويه للبيئة، وتعريض الناس والممتلكات للأخطار، وقد أصَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة، تُبنى عليها الأحكام، وتُوزن بها الأفعال، ففي الحديث عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضررَ ولا ضِرار»؛ [رواه الإمام مالك في الموطأ (رقم 1429)، وأحمد (رقم 2865) وابن ماجه (رقم 2340)].

فكل ما فيه ضرر على الناس أو البيئة فهو منهيٌّ عنه، لا يجوز فعله، ولا السكوت عنه. ومن تمام النصيحة، ومن المساهمة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الإبلاغ عن المخالفين الذين يضرُّون بالبيئة ويؤذون الناس، لا بقصد التشفِّي، ولكن لمنع الضرر، وكفِّ الأذى، وحماية المصلحة العامة.

عباد الله، إن البيئة التي نعيش فيها أمانة، وسنُسأل عنها بين يدي الله: كيف حفظناها؟ وكيف تعاملنا معها؟ وهل كنا مصلحين أم مفسدين؟

ألا فاتقوا الله في أرضكم، واتقوا الله في طرقاتكم، واتقوا الله في متنزَّهاتكم ومراعيكم، فإن الله جميل يحب الجمال، ويحب الإصلاح، ويبغض الإفساد.

هذا صلوا وسلموا- رحمكم الله- على من أُمركم الله بالصلاة والسلام عليه ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله الأطهار، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين الأبرار، وعن سائر الصحابة الأخيار، وعن التابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم القرار، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءك أعداء الدين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.60 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]