|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أسعد الناس من قال: (لا إله إلا الله) العلامة الشيخ عبد الوهاب حمودة روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أوَّل منك لِما رأيتُ من حرصك على الحديث؛ أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه). المعنى: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه لا يَسْعد بشفاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إلا من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه. والكلام عليه من وجوه: الوجه الأول: قوله (يا رسول الله) فيه دليل على تقديم ذكر المسؤول على المسألة، وإذا كانت أسماء المسؤول مُتعددة فليذكر منها أعلاها وأحبها إلى الشخص؛ لأن هذا الصحابي رضي الله عنه لما أراد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله حتى ناداه باسمه، ولما كانت أسماؤه عليه السلام مُتعددة ناداه بأعلاها وأحبها إليه وهو رسول الله. الوجه الثاني: في هذا دليل على ترك الدعاء والتملُّق عند السؤال لأنه لم يذكر بعد الاسم المعظَّم إلا حاجته دون دعاء ولا تَمَلُّق. الوجه الثالث: فيه دليلٌ على أنَّ حُبَّ الرسول عليه الصلاة والسلام بالاتباع دون المقال؛ لأنَّ هذا الصحابي رضي الله عنه كثير الحب للرسول صلى الله عليه وسلم على ما قد تقرَّر وعُلِم، وكان في الاتباع بحيث لا يجهل ذلك منه، لكنه لما نادى النبي صلى الله عليه وسلم هنا لم يزد على الاسم المعلوم شيئاً فإنَّه صلوات الله عليه يكره الإطراء الكثير والمدح المبالغ فيه، وهو القائل: (لا تُطروني كما أَطْرَت النصارى المسيح بن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله) - البخاري 3445 -. الوجه الرابع: قوله رضي الله عنه: (من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة) فيه دليل على أنَّ من أحبَّ العلم حسَّن السؤال لأنه سأل عن الشفاعة ولم يذكر ما عنده من خبرها وما وقع له من النظر والتردُّد حتى اضطرَّ إلى ذكرها. الوجه الخامس: لسائل أن يقول: لِمَ قال مَنْ أسعد، ولم يقل: من هُم أهل شفاعتك والجواب: أنَّ هؤلاء المشفوع فيهم يوم القيامة أصناف مختلفة، فمنهم المؤمنون المذنبون، ومنهم الكفار والمنافقون، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، والمؤمنون المذنبون يَدخلون النار بذنوبهم، فمنهم من يخرج منها بعد القصاص بغير شفاعة، ومنهم من يخرج بالشفاعة وشفاعته عليه السلام على ضربين: عامَّة وخاصَّة. فالعامة هي: لجميع العالم للكافر والمنافق والمؤمن، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفعْ لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ويقول: ائتوا نوحاً، أول رسول بعثه الله، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلاً، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلَّمه الله، فيأتونه فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته، ائتوا عيسى فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم، فقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر، فيأتوني، فأستأذنُ على ربي، فإذا رأيتُه وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك: سلْ تُعطه، وقلْ يُسمع، واشفعْ تُشفَّع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حداً، ثم أخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجداً مثله في الثالثة، أو الرابعة، حتى ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، وكان قتادة، يقول عند هذا: «أي وجب عليه الخلود» - البخاري 6565- فيأمر الله عزَّ وجل بالفصل بين العباد. وفي هذا الحديث دليل على أنَّ أمور الآخرة لا تؤخذ بالعقل ولا بالقياس والاجتهاد؛ لأنه رضي الله عنه قد علم الشفاعتين اللتين في يوم القيامة، وترجَّح عنده من هو الأسعد بالشفاعة وغيره إذ ذاك معلوم بالضرورة لكنه لم يلتفت إلى ما ظهر له من مدلول جميعها حتى تلقاه من صاحب الشرع مُشافهة، وهذا يدلُّ على أنَّ هذا عندهم حكم ثابت لا يسوغ فيه غير النقل. ولقائل أن يقول: لم قيَّد الشفاعة يوم القيامة وهي مُستمرة أبداً على الدوام في الدنيا وفي الآخرة لا يزال عليه السلام يشفع ويشفَّع؟ والجواب: أنَّه إنما قيَّدها بيوم القيامة؛ لأنَّه قد عَاين هذه الشفاعة التي في الدنيا وعرَفها، وإن كانت على المشيئة لكنها وقعت كالمقطوع به؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يشفعْ قط لأحد في هذه الدار إلا أجيب وأُسعف فلم يكن ليسأل عن شيء - قد عاينه وعرفه لأن السؤال عن ذلك كتحصيل حاصل والصحابة - من أجل ذلك. وفيه أيضاً دليل على أنَّ من السنَّة إدخال السرور على السائل قبل ردِّ الجواب عليه لأنه عليه الصلاة والسلام قدَّم قوله: (لقد ظننتُ) على ردِّ الجواب عليه، والسرُّ الذي في هذا الإخبار من إدخال السرور وهو أنه لا يتأتى ما أخبر به حتى يكون كما قال: (لما رأيتُ من حرصك على الحديث) ولا يظهر له عليه الصلاة والسلام منه الحرص على الحديث إلا إذا كان يلتفت إليه على الدوام ويراعي أقواله وأفعاله والتفاته عليه الصلاة والسلام لحظة واحدة للشخص كان عند الصحابة أعظم ما يكون من السرور فكيف به في مرور الليالي والأيام؟ والمراد بأنَّ (من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه) أي: قالها وداوم عليها حتى توفي عليها. وفيه دليل على أنَّ من خالط إيمانَه شائبةٌ لا يَسعد به لأنه عليه الصلاة والسلام شرط فيه الإخلاص، والإخلاص يتضمن عدم الشوائب دقيقها وجليلها. وفيه دليل على أنَّ من اعتقد الإيمان دون النطق به لا يسعد به ولن تناله هذه الشفاعة الخاصة لأنه عليه الصلاة والسلام شرط في ذلك التلفظ، أما من آمن مخلصاً لكنه لم يتلفظ بالشهادة بعذر كان لديه ما يمنعه من ذلك ثم اخترمته المنيَّة قبل زوال ذلك العذر فالراجح أنه يكون من أهل الأعذار، وتلحقه الشفاعة؛ لأن الله عزَّ وجل يقول في كتابه: [إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ] {النحل:106}. وقد أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين، وتمسَّكوا بقوله تعالى: [فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ] {المدَّثر:48}، وغير ذلك من الآيات. وأما أهل السنة فقد رَدُّوا بأنَّ هذه الآيات في الكفار، وجاءت الأحاديث بإثبات الشفاعة المحمدية مُتواترة، ودلَّ عليها قوله تعالى: [ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا] {الإسراء:79}. والجمهور على أنَّ المراد به الشفاعة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |