جوهر الصبر أن نتحمل ما لا تفهم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استقبال شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كيف نستقبل رمضان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الكبر الفرعوني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          استقبال رمضان وشيء من أحكامه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الفقد واللقاء: درس الحزن والصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الأمطار بين النعمة والنقمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          التوكل على الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... تكن رفيقه في الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          استسقاء 24/8/1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد وإياك نستعين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-02-2026, 03:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,055
الدولة : Egypt
افتراضي جوهر الصبر أن نتحمل ما لا تفهم

جوهر الصبر أن نتحمل ما لا تفهم


ليس الأمر دعوةً إلى تعطيل الفهم، ولا تزكيةً للغموض، بل هو أحد أعقد مقامات التربية: أن يملك الإنسان القدرة على الثبات حين تتأخر الحكمة، دون أن يفقد وعيه أو بوصلته.
لقد جسّدت قصة موسى والخضر عليهما السلام هذا المقام بأرقى صورة منهجية؛ فالسؤال الذي واجه به الخضرُ موسى عليه السلام: قال تعالى: ﴿ {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} ﴾
لم يكن إنكارًا للسؤال، بل كشفًا لطبيعة الصبر حين يُختبر في منطقة العمى المؤقت عن المعنى.

التربية القرآنية لا تُنشئ إنسانًا مُستسلِمًا، بل إنسانًا قادرًا على تأجيل الحكم دون إلغاء العقل، موسى عليه السلام لم يكن جاهلًا، بل كان صاحب رسالة، ومع ذلك اشتدّ عليه الصبر لا لضعف إيمانه، بل لقوة معاييره الأخلاقية؛ وهنا يتجلّى معنًى تربويٌّ دقيق:
كلما ازداد وعي الإنسان، اشتدّ عليه الصبر على ما يبدو خللًا في ميزان العدل والعقل.

ولعلّ الصبر في هذه القصة كان امتحانًا للمنهج، لا للمشاعر.
فعلامات الاستفهام ليست بالضرورة انحرافًا عن الطريق؛ إذ تظهر علامات استفهام في كل مسار تربوي أو معرفي أو إنساني: أفعال لا تُفهم، قرارات لا تُبرَّر، منعطفات لا تُشرح؛ والمنهج التربوي الرشيد لا يطلب من المتعلم أن يغضّ بصره عنها، بل أن يقرأها قراءة صحيحة.
فالفرق كبير بين: صبرٍ يُبنى على الثقة والمرجعية، وصبرٍ يُفرض بدعوى الطاعة العمياء، فيتحول إلى تعطيل.
موسى عليه السلام سأل، واعترض، وتوقف؛ لأن السؤال هنا كان تعبيرًا عن يقظة الضمير، لا عن سوء الأدب، لكن الخلل لم يكن في السؤال ذاته، بل في توقيت السؤال قبل اكتمال الصورة.
من قصة موسى والخضر تتأسس منهجية تربوية مهمة:
1- الصبر واجب حين يكون الطريق موثوق الأصل
فحين نعلم أن المنهج سليم، وأن القائد أمين، وأن الغاية حق، فإن الغموض يصبح مرحلة، لا خطرًا.
2- السؤال ضرورة حين تغيب المرجعية؛ فالصبر بلا مرجعية يتحول إلى تبرير، والسكوت بلا بصيرة يصبح تفريطًا.
3- تأجيل الفهم ليس إلغاءً له؛ فالحكمة قد تتأخر، لكنها لا تُلغى، ومن عجز عن الصبر على الغموض عجز عن بلوغ العمق.


إن الصبر الذي تبنيه التربية الواعية ليس صبر العاجز، بل صبر العارف بحدود معرفته، هو أن تسير في الطريق وأنت تعلم أن بعض المنعطفات لا تُشرح، وأن بعض الأفعال لا تُفهم، وأن بعض الحكم لا تُعطى إلا بعد أن تُستوفى التجربة.

وكما انتهت رحلة موسى عليه السلام بانكشاف الحكمة، تنتهي كل رحلة صبرٍ واعٍ إلى وضوح، إذا كان الطريق حقًا، والسير فيه ببصيرة.
فليس كل ما نجهله باطلًا، ولا كل صبرٍ فضيلة، إنما الفضيلة في صبرٍ يحرسه العقل والوعي والعلم، وسؤالٍ تضبطه الثقة، وطريقٍ تُراجع إشاراته دون أن تفقد وجهته.

فيا ربّ صبرًا على ما لم نحط به خبرا


منقول

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.79 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.59%)]