|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح عبدالله بن إبراهيم الحضريتي الخطبة الأولى الحمد لله الذي بنعمته تتلألأ القلوب، وتُشرق به العقول، وتستقيم به النفوس، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد أيها الإخوة في الله:فإن في كتاب الله من الحِكم والنور ما يهدي القلوب، ويُوقظ الضمائر، ومن أجمل هذه الدروس ما جاء في سورة النحل من الآيات من المائة والعشرين إلى المائة والأربعة والعشرين. فيها حياة إبراهيم عليه السلام، ذلك الرجل الذي جمع بين الإخلاص لله، والشكر على نِعَمه، والطاعة في كل حين، والاتباع الحق، والابتعاد عن كل بدعة وكل طريق يُبعِد عن الله. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [النحل: 120]. أيها الأحِبَّة، تذكروا إبراهيم؛ أمة في قلبه، قانتًا لله في كل لحظة، حنيفًا عن الباطل إلى الحق. لم يلتفت لأهواء الناس، ولم يطلب مدحَ أحدٍ، بل كانت عبادته خالصةً لله، وصلواته بخشوع. فالنجاح في الدنيا والآخرة لا يكون إلا بالصدق مع الله، والثبات على التوحيد، حتى لو وقف وحيدًا أمام الناس. قال تعالى: ﴿ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: 121]. أيها الأحِبَّة، الشكر يرفع العبد، ويزيده هدايةً وثباتًا على الحق، كما شَكَرَ إبراهيم فارتفع قدره عند الله، وهُدِيَ إلى الصراط المستقيم. فلنجعل قلوبنا ممتلئةً بالشكر، ولساننا رطبًا بالحمد، ونستعمل نِعم الله في طاعته، ونتضرع بالدعاء: ((اللهم اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكَّارًا، لك مخبتًا، لك أوَّاهًا منيبًا)). قال تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النحل: 122]. أيها الأحِبة، الله جمع لعبده الصالحِ خيرَي الدنيا والآخرة؛ فالحياة ليست للمتاع فقط، بل هي اختبار وطريق للعمل الصالح. فلنسعَ جميعًا لنعملَ صالحًا بنيَّة خالصة، ونسعى لنَيل رضا الله، لا رضا الناس، ونستعين بالدعاء: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ﴾ [البقرة: 201]. قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [النحل: 123]. أيها الأحِبة، اقتدوا بإبراهيم في عبادتكم ومعاملاتكم، وابتعدوا عن التقليد الأعمى، وراجعوا قلوبَكم وأقوالكم وأفعالكم، واجعلوها صافيةً مخلصةً لله وحده. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ [النحل: 124]. أيها الأحبة، حينما يظهر الحق جليًّا، يصبح الاختلاف بعده سببًا للضلال والفتنة. فلنلتزم بشرع الله كما جاء، ولنُسلِّم لله الحُكم والقَدر، ولنُكثر من الدعاء: ((اللهم أرِنا الحق حقًّا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه)). أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله الذي جعل لنا في أنبيائه قدوةً، وفي كتبه هُدًى، وفي ذكره طمأنينةً للقلوب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد أيها الإخوة الأحبة:فبعد أن تأملنا في حياة إبراهيم عليه السلام، ووقفنا عند توحيده وشكره وحسناته، ننتقل اليوم إلى درس آخر مهمٍّ: كيف نجعل هذه الدروس حيةً في قلوبنا وأعمالنا؟ أيها الأحبة، كما رأينا إبراهيم عليه السلام يقف ثابتًا على الحق، لا تُزعزعه أهواء الناس، ولا يُخيفه صمت العالم، هكذا يجب أن يكون قلب المؤمن. التزِموا بالحقِّ في عبادتكم، في أخلاقكم، في معاملاتكم، ولا تجعلوا أنفسكم رهينةً لأقوال الناس أو رضاهم. فالثبات على الحق طريق النجاة والفلاح. الشكر ليس مجرد كلمات تُقال، بل هي حياة يعيشها القلب، ويشعر بها الإنسان في كل لحظة. تذكروا نِعَمَ الله عليكم، ظاهرةً كالصحة والرزق، وباطنةً كالهدى والإيمان. واجعلوا شكر قلبكم ظاهرًا في عملكم وسلوككم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله))، فالشكر سرُّ دوام النِّعم، وثبات الهداية. أيها الإخوة، لا تنسوا أن الحياة رحلة بين الدنيا والآخرة، والعمل الصالح يجمع لكم خيرهما. اجعلوا نيتكم لله، واطلبوا منه الحسنتين: رضا الله في الدنيا، وجنة الفردوس في الآخرة. اعملوا الخير ولو خفيًّا، وأكرموا الناس، وصِلوا رَحِمَكم، وكونوا نورًا لمن حولكم. أيها الأحِبة، اجعلوا هذه الدروس حياةً في قلوبكم، وأفعالكم، وسلوككم. الثبات على التوحيد، الشكر، جَمْعُ خيري الدنيا والآخرة، الاقتداء بالأنبياء، والابتعاد عن الاختلاف بعد وضوح الحق، كلها مفاتيح للنجاة والفلاح، وأسباب لطمأنينة القلب ورضا الله. اللهم اجعلنا من الثابتين على التوحيد، الشاكرين لنِعمك، الساعين للصلاح في الدنيا والآخرة، المقتدين بأنبيائك ورسلك، المبتعدين عن البدع والاختلاف بعد وضوح الحق. اللهم ثبِّت قلوبنا على طاعتك، ونوِّر بصائرنا بهُداك، ووفِّقنا لعمل ما تحب وترضى، وارزقنا الحسنة في الدنيا، والحسنة في الآخرة، واجعلنا من عبادك الصالحين الذين ترضى عنهم، وتُدخلهم جناتك بغير حساب. اللهم اجعل القرآن ربيعَ قلوبنا، ونورَ صدورنا، وجِلاء أحزاننا، وذَهاب همومنا، واهدِنا صراطك المستقيم، ووفِّقنا لاتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واهدِنا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا، برحمتك يا أرحم الراحمين. ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182]، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |