ونزل المطر.. - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 365 - عددالزوار : 10128 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز وشوربة الخضار.. وجبة متكاملة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          وصفة طبيعية فرنسية لتحضير جل الخيار لتفتيح البشرة تحت العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          4 عادات ذكية تقلل هدر الطعام وتوفر المال فى رمضان.. بتبدأ من التسوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          7 أنواع أطعمة يفضل شراؤها وتخزينها قبل رمضان.. عشان تبقى مستعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل وصفة زبدة الشيا وزيت وجوز الهند لترميم وترطيب البشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          طريقة إزالة الروائح الكريهة من الثلاجة بأمان.. استعدى لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل كيك البرتقال بزيت الزيتون والشربات.. فرحى أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أيهما أفضل الشاى الأحمر أم الأخضر لجمال بشرتك وشعرك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح اليدين والقدمين.. خطوات سهلة وبسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-01-2026, 07:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,967
الدولة : Egypt
افتراضي ونزل المطر..

ونزل المطر

أحمد بن عبدالله الحزيمي

الحمد لله الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته، وأنزل من السماء ماءً طهورًا؛ ليُحيي به بلدةً ميتًا ويسقيه مما خلق أنعامًا وأناسي كثيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وكان الله على كل شيء قديرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافةً بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسانٍ، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فبالتقوى تُفتح البركات، وتتنزل الرحمات، وتُتقى السيئات، وتُجتنب المحرمات: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].

أيها الناس: دخل طالع الوسم، وهو مما يُرجى نزول الغيث فيه، وترقَّب الناس المطر، وتأخَّر عن موعده، واستسقى الناس ولم يُسقوا، ومضى الوسم كله، اثنان وخمسون يومًا، ولم نُمطر ولا بقطرة واحدة، ثم دخلت طالع المربعانية ومضى منها أيام وأيام، فدبَّ اليأس لدى البعض، وفي ساعة من ساعات الكريم أذِن الله بالغيث، وإذ برحمة الله تنزل، فأنشأ من خيره وفضله وجوده وعطائه سحابًا عظيمًا عامًّا مدرارًا، فعمَّ بغيثه أرجاء الأرض، أكرمَنا الكريم بغيثٍ قلَّ حدوثه، فكشف به الكُربات، ورفع من القلوب خوفها، فأصبحنا برزقه مستبشرين، وبخيره وموائد برِّه فرِحين؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى: 28].

نعم، نزل المطر ففرِحت القلوب قبل الأرض، وابتسمت الوجوه قبل الزرع، وارتوت النفوس قبل الشجر، وصار الأطفال يركضون ويلعبون، والكبار يرفعون أكفَّهم بالدعاء والشكر، وكل شيء ينبض بالحياة.

عباد الله، هذه هي قدرة الله، هذه هي رحمته التي لا تُقاس، فاليأس لا يليق بقلبِ مؤمنٍ، والغيث لا يأتي إلا من الكريم الرحيم؛ قال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا ﴾ [ق: 9]، فليفرح المؤمن بالغيث، ولا ينسَ أن الشكر هو السبيل لمزيد النِّعم، وأن الفرَج يأتي دائمًا من عند الله جل وعلا.

إنك عندما ترى الحشود الكبيرة من السيارات وهي تتجه إلى أماكن اجتماع السيول ونزول الأمطار، وفيها الرجال والنساء، والكبار والصغار، ترى وحدةً واحدةً تجمعهم، إنها - يا عباد الله - الفرحة بنزول الأمطار، فالحمد لله على فضله وجوده وعطائه.

أيها الإخوة المسلمون: إن كون الله تعالى هو وحده القادر على إنزال الغيث، أمر يعتقده كل مسلم، بل ويعتقده كثير من المشركين؛ يقول سبحانه: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 63].

ولكن بعض المسلمين يقعون أحيانًا في الخطأ الفادح حين ينسبون إنزال المطر إلى غير الله من الكواكب والأنواء، أو بسبب ارتفاع الضغط الجوي أو انخفاضه، أو بسبب الاستمطار أو غير ذلك من الأسباب، الغيث الذي ينزل من السماء رزقٌ يسُوقه الله وحده، نزول المطر فعلٌ من أفعال الله لا يشاركه فيه أحدٌ؛ قال سبحانه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ﴾ [الشورى: 28]، فالقلب المؤمن ينسب النعمة إلى الله أولًا وآخرًا، ويستعمل الأسباب دون أن يعلِّق بها قلبه.

اللهم اسقِنا من فيضك المدرار، واجعلنا من الذاكرين لك بالليل والنهار، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله عمَّ برحمته جميع العباد، واختص أهل طاعته بالهدى والرشاد، أحمده سبحانه وأشكره على نِعَمِهِ وآلائه وهي مع الشكر تزداد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدالله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، أهل الخير والفضل والإسعاد، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المعاد؛ أما بعد:
فنحن إذ نشكر الكريم على هذه الرحمة، وفي الوقت نفسه نتقي مخاطر السيول، فلا تهوُّر على الطرقات الموحِلة، ولا نعرِّض أنفسنا للغرق في السيول، مهما كانت الأسباب، ولا نسمح للغفلة ولا التهور أن تحوِّل الفرح إلى كارثة.

عباد الله، كل قطرة مطرٍ تحمل دروسًا: درسًا في الصبر، درسًا في الرجاء، درسًا في الشكر، ودرسًا في الإيمان بأن الله هو الرازق والمحيي والمميت، فكما يحيي المطر الأرض بعد الجدب، يحيي الله القلوب بالإيمان بعد القسوة، ويملأ النفوس بالطمأنينة بعد اليأس، وكم من أراضٍ يابسة قاحلة، فإذ بنزول المطر صارت خضراء مزهرة! وكم من قلب جافٍّ قاسٍ من الذنوب، فإذا بذكر الله ينتعش ويرتوي!
نزل الغيث فاستبشروا فرحًا
وانفتحت بالرحمة الأوطانُ
فحمِد الناس ربهم شكرًا
إذ جاءهم عطاؤه المنانُ


إذا علمنا أنه لا يرفع الكرب إلا الله، ولا يُنزل الغيث إلا الله، وجب علينا تعظيم الله وذِكره، وشكره، ودعاؤه، وتقواه، والاعتراف بنِعمه، والمحافظة على حدوده، وعلى المؤمن إذا رأى آثار الغيث المبارك، وكيف نما به الزرع، واخضرَّت به الأرض؛ فاكتست به زينةً وجمالًا، عليه أن يعلم أن أثر الإيمان في القلوب وصلاحها أعظم من أثر الأرض بالماء، وكذا أثَر القرآن الكريم والعمل الصالح في القلب أعظم من أثر الماء في الأرض؛ فمن أراد لقلبه أن يكون أجمل من الأرض في موسمِ ربيعٍ تتابعت أمطاره، واهتزت أرضه، وربَت وأنبتت من كل زوج بهيج؛ فعليه أن ينمي إيمانه، ويحافظ على صلاته، ويلزم قرآنه، ولا يترك وِرده منه أبدًا، ويُكثر نوافل العبادات، ويجتنب مفسدات القلوب من المعاصي والحسد والرياء وغيرها، لينعَم بربيعِ قلبه وسعادته وأنسه.

عباد الله، وإذا كانت رائحة المطر حين تنزل تفرح النفوس وتشرح الصدور، للصغار والكبار وهي أثَر من آثار رحمة الله في الدنيا، فكيف برائحة الجنة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا؟ فأي نعيم ذلك، وأي فرح هو، وأي كرامة أعدها الله لعباده المؤمنين؟!

اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة ووالدينا وجميع المسلمين.

فاشكروا الله - أيها المؤمنون - بالثناء عليه بألسنتكم والتحدث بنعمته، واشكروه بالقيام بطاعته امتثالًا للأمر واجتنابًا للنهي.

اللهم إنا نحمدك ونشكرك على ما أفضتَ علينا من نِعمك العظيمة، وآلائك الجسيمة، ومن نعمة الغيث المبارك؛ الذي أروى الأرض، وأجرى الأودية، وملأ السدود والآبار، فتحت لنا من رحمتك أبوابًا، وأرسلت لنا من فضلك سحابًا؛ عمَّ بفضلك غيثه، فأصبحنا بنعمك مستبشرين، وبخيرك وبرِّك ومددك فرحين، ولمزيد فضلك وإحسانك راجين، ولآثار رحمتك بالعباد والبلاد مؤمِّلين.

نسألك اللهم أن تجعله مُتبَعًا بالغيث والنبات، اللهم زِدنا من فضلك، واجعل ما أنزلته قوةً لنا على طاعتك، وبلاغًا إلى حين، تُحيي به البلاد، وتسقي به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر والبادِ.

اللهم لك الحمد على ما أنعمتَ به على بلادنا من نِعم ظاهرة وباطنة، اللهم لك الحمد على نعمة الأمن والإيمان، والصحة والأمان، والرخاء والاستقرار.

اللهم احفظ بلادنا، وأدِمْ عليها نعمتك، واصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن، ووفِّق وليَّ أمرنا وولي عهده لما تُحب وترضى.

اللهم في هذا البرد الشديد نسألك أن تلطُفَ بمن لا مأوى له يحميه، ولا لباس له يدفئه، ولا طعام يكفيه، وعجِّل بنصرة إخواننا المستضعفين في كل مكان يا رب العالمين.

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.68 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]