|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أضواء حول سورة الغاشية سعد محسن الشمري إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن من السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها في المجامع الكبار؛ كالجمعة العيدين: ((سورة الغاشية))؛ وذلك لاشتمالها على الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، والوعظ والتذكير، وإقامة الحجَّة على الكافرين، قال تعالى: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ [الغاشية: 1]؛ أي: هل بلغك نبأ يوم القيامة، وعلمت ما فيه من أحوال وأهوال، فإن يوم الغاشية شأنه خطير، وحاله عظيم، يغشى جميع الناس ويحيط بهم، وينقسم الناس فيه إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. وقد جاءت هذه الآية بأسلوب الاستفهام، ولا يُراد منه حقيقة الاستفهام، بل التشويق إلى استماع ذلك الحديث والاهتمام بذلك الحديث وتفخيم أمره. ثم بدأ الله عز وجل بذكر الأشقياء الفجرة: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴾ [الغاشية: 2]، وجوه يظهر عليها الخزي والهوان والذل والفضيحة، ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 12]، ﴿ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ﴾ [الشورى: 45]. وأصحاب هذه الوجوه ﴿ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ﴾ [الغاشية: 3]، تتعب في العذاب تعبًا عظيمًا تجر على وجوهها، ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾ [القمر: 48] ﴿ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴾ [الغاشية: 4]. تدخل هذه النار هذه الوجوه- أي أصحابها- وتحيط بهم النار من كل جانب، وهي نار حارة حامية، ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾ [إبراهيم: 50]. ثم ذكر الله عز وجل شرابهم في النار: ﴿ تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ [الغاشية: 5]، قد انتهى حرُّها وغليانُها، ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15]، ثم ذكر الله عز وجل طعامهم: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴾ [الغاشية: 6، 7]. يطعمون شر الطعام وأبشعه وأخبثه، وهو نوع من الشوك لا يحصل به مقصود، ولا ينتفع به محذور. وبعد أن وصف الله عز وجل حال الأشقياء الفَجَرة ذكر حال السعداء البررة: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴾ [الغاشية: 8، 9]، وجوه ذات نضرة وبهجة... وجوه ذات حسن وجمال ﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴾ [المطففين: 24]، وجوه فرحة سعيدة مُنعَّمة بأنواع النعيم، قد رضيت عملها وأرضاها الله عز وجل. ﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ [الغاشية: 10]، في جنة تجمع أنواع النعيم في أعلى عليِّين، منازلها عالية: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ [الزمر: 20]، ﴿ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ﴾ [الغاشية: 11]، لا تسمع في الجنة كلامَ لَغْوٍ وباطل، بل لا تسمع إلا الكلام الحسن الذي يسُرُّ القلوب ويشرح الصدور. ﴿ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴾ [الغاشية: 12]، عيون جارية يفجرونها ويصرفونها حيث شاءوا، ﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴾ [الغاشية: 13]، مجالس مرتفعة وعليها فرش لينة ليجلسوا عليها، ﴿ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ﴾ [الغاشية: 14] أواني ممتلئة من أنواع الأشربة اللذيذة. ﴿ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴾ [الغاشية: 15] وسائد من حرير وإستبرق قد صُفَّت لهم للجلوس والاتِّكاء عليها. ﴿ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ [الغاشية: 16]مبثوثة في الجنة، وفي مجالسهم تملأ مجالسهم وهي البسط الحسان. وهذا كله عباد الله: نعيم عظيم، ومورد كريم، وسعادة أبدية. عباد الله، قد وصف الله عز وجل الجنة بأوصاف تُقرِّب إلى الأذهان ما عليه أهل الجنة من النعيم المقيم والسعادة الأبدية. عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أُذُن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين»[1]. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهلها. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول وعمل. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.اتقوا الله عباد الله واعملوا بطاعة الله، واعلموا أنكم ملاقو الله، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. فبعد أن ذكر الله حال الأشقياء الفجرة، وحال السعداء البررة، ذكر هنا شيئًا من براهين ربوبيته الدالة على إلهيته، وأنه سبحانه المعبود بحق؛ ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ [الغاشية: 17 - 20]. هذه الإبل خلق عجيب، تركيبها غريب فإنها في غاية القوة والشدة والمتانة، وهي مع ذلك تنقاد للقائد الضعيف، تؤكل وينتفع بوَبَرِها، ويشرب لبنها، ويركب عليها. ﴿ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴾ [الغاشية: 19]، كيف رفعها الله عز وجل عن الأرض، وبناها وأحكم بناءها، وزيَّنها بزينة الكواكب. ﴿ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ [الغاشية: 20] كيف جعلت منصوبة ثابتة راسية؛ لئلا تميد الأرض بأهلها، وجعل فيها من المنافع والمعادن. ﴿ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ [الغاشية: 20]، كيف بَسَطَها ومدَّها الله عز وجل ومهَّدها لعباده، كل ذلك من الآيات المشاهدة العجيبة الدالة على قدرة الله عز وجل، وأنه الإله الذي لا يستحقُّ العبادة سواه. ثم ختم الله- عباد الله- هذه السورة بأن ليس للنبي صلى الله عليه وسلم على قومه إلا التذكير، أما من عاند وكفر واستمر على غيِّه، فعلى الله عز وجل حسابه وعذابه. ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ ﴾ [الغاشية: 21- 24]، ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [الرعد: 40]. وبيَّن الله عز وجل وأكَّد ألَّا مفرَّ للمغرضين، ولا خلاص لهم، فإنهم راجعون إلى الله تعالى ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ [الغاشية: 25، 26]. فحريٌّ بنا- عباد الله- أن نتدبَّر كلام الله، وأن نتعرَّف على المعاني العظيمة، والفوائد الجليلة، والحكم البديعة، حتى نقرأ القرآن ونستمع له، ونحن نفقه معانيه ليُعِيننا على العلم والعمل والدعوة. نسأل الله أن ينفعنا ويرفعنا ويبارك لنا بالقرآن العظيم. [1] البخاري: (3244).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |