قضاء الحوائج: فضائل ونماذج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصلاة ذلك المحفل الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 1924 )           »          مفهوم المطلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5305 - عددالزوار : 2703033 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4905 - عددالزوار : 2051440 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 78 - عددالزوار : 61800 )           »          مسألة ميراث الحمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          تخريج حديث: يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          باب في آفات العلم وأهله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39753 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-01-2026, 07:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,863
الدولة : Egypt
افتراضي قضاء الحوائج: فضائل ونماذج

قضاء الحوائج: فضائل ونماذج

د. محمود بن أحمد الدوسري


إِنَّ ‌الْحَمْدَ ‌لِلَّهِ ‌نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ:
فإنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِ النَّاسِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَصُورَةٌ مُضِيئَةٌ مِنْ صُوَرِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، وَطَرِيقٌ مِنْ أَعْظَمِ طُرُقِ السَّعَادَةِ، وَبَابٌ يَجْمَعُ خِصَالًا كَثِيرَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ، وَهِدَايَتِهِمْ وَنَفْعِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَلَمْ يُبْعَثُوا بِالْخَلَوَاتِ وَالِانْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ، فَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ؛ كَمَا فِي سُقْيَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْفَتَاتَيْنِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كَانَ، أَيْ: نَفَّاعًا، قَضَّاءً لِلْحَوَائِجِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 195].

وَأَكْثَرُ النَّاسِ قَضَاءً لِلْحَوَائِجِ؛ هُوَ نَبِيُّنَا الْكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِشَهَادَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَيْثُ قَالَتْ: «وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِمَّا جَاءَ فِي فَضَائِلِ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ:
1-قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ[1]؛ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَفِيهِ: حَثٌّ عَلَى السَّعْيِ فِي مَصَالِحِ النَّاسِ، فَالْوَقْتُ الَّذِي يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ فِي قَضَاءِ مَصَالِحَ لِغَيْرِهِ لَا يَضِيعُ عَلَيْهِ؛ بَلِ الْقَدِيرُ الْعَلِيمُ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَسْعَى فِي قَضَاءِ حَاجَاتِهِ، فَهُوَ إِنْ بَذَلَ لِلْإِنْسَانِ قَلِيلًا؛ نَالَ بِهِ مِنَ اللَّهِ خَيْرًا كَثِيرًا، فَلْيَسْتَعِنِ الْمَرْءُ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِ بِقَضَاءِ حَاجَاتِ النَّاسِ[2].

2- قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ[3] عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «مَنْ فَرَّجَ[4] عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً؛ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

3-قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ ‌النَّاسِ ‌أَنْفَعُهُمْ ‌لِلنَّاسِ»؛ حَسَنٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. أَيْ: (بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ‌بِمَالِهِ ‌وَجَاهِهِ؛ فَإِنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ، وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ وَأَشْرَفُهُمْ عِنْدَهُ؛ أَكْثَرُهُمْ نَفْعًا لِلنَّاسِ بِنِعْمَةٍ يُسْدِيهَا، أَوْ نِقْمَةٍ يَزْوِيهَا عَنْهُمْ دِينًا أَوْ دُنْيَا، وَمَنَافِعُ الدِّينِ أَشْرَفُ قَدْرًا، وَأَبْقَى نَفْعًا)[5].

4- وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (دَلَّ الْعَقْلُ، وَالنَّقْلُ، وَالْفِطْرَةُ، ‌وَتَجَارِبُ ‌الْأُمَمِ: عَلَى أَنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَطَلَبَ مَرْضَاتِهِ، وَالْإِحْسَانَ إِلَى خَلْقِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَضْدَادَهَا مِنْ أَكْبَرِ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِكُلِّ شَرٍّ، فَمَا اسْتُجْلِبَتْ نِعَمُ اللَّهِ، وَاسْتُدْفِعَتْ نِقَمُهُ، بِمِثْلِ طَاعَتِهِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ)[6].

5- وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صَنَائِعُ ‌الْمَعْرُوفِ[7] تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَالْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ[8]»؛ رَوَاهُ الْحَاكِمُ.

وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ صَنِيعُ الْأَكَابِرِ: فَالَّذِي يُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؛ رَجُلٌ كَبِيرُ الْهِمَّةِ، عَظِيمُ النَّفْعِ؛ خَصَّصَ جَانِبًا مِنْ مَالِهِ، وَوَقْتِهِ، وَعِرْضِهِ، وَرَاحَتِهِ؛ لِخِدْمَةِ النَّاسِ، وَالشَّفَاعَةِ لَهُمْ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمُ الْمُتَكَرِّرَةِ الَّتِي تَنُوبُهُمْ بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى، فَكَأَنَّهَا وَاجِبٌ أَلْزَمَ بِهِ نَفْسَهُ؛ مُرُوءَةً، وَسَمَاحَةً، وَتَكَرُّمًا.

وَمِمَّا جَاءَ فِي الْحَثِّ عَلَى قَضَاءِ الْحَوَائِجِ:
1- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌إِنَّ ‌لِلَّهِ ‌وُجُوهًا ‌مِنْ ‌خَلْقِهِ، خَلَقَهُمْ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ عِبَادِهِ، يَرَوْنَ الْجُودَ مَجْدًا، وَالْإِفْضَالَ مَغْنَمًا، وَاللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)[9].

2- وَقَالَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ: (كُنْتُ عِنْدَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ؛ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ حَاجَةً، فَأَلَحَّ بِالسُّؤَالِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تُؤْذِ الشَّيْخَ. فَقَالَ لِي الْفُضَيْلُ: اسْكُتْ يَا فَيْضُ؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ‌حَوَائِجَ ‌النَّاسِ ‌إِلَيْكُمْ ‌نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَاحْذَرُوا أَنْ تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَتَحَوَّلَ، أَلَا تَحْمَدُ رَبَّكَ أَنْ جَعَلَكَ مَوْضِعًا تُسْأَلُ[10]، وَلَمْ يَجْعَلْكَ مَوْضِعًا تَسْأَلُ[11]؟!)[12].

3- وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ: (‌تَنَافَسُوا ‌فِي ‌الْمَغَانِمِ، وَسَارِعُوا إِلَى الْمَكَارِمِ، وَاكْتَسِبُوا بِالْجُودِ حَمْدًا، وَلَا تَكْتَسِبُوا بِالْمَالِ ذَمًّا، وَلَا تَعِدُوا بِمَعْرُوفٍ لَمْ تُجَعِّلُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَلَا تَمَلُّوهَا؛ فَتَعُودَ نِقَمًا)[13].

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ النَّمَاذِجِ الْمُشْرِقَةِ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ:
1- عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ؛ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَتَعَاهَدُ عَجُوزًا كَبِيرَةً عَمْيَاءَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْتَقِي لَهَا، وَيَقُومُ بِأَمْرِهَا، فَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ غَيْرَهُ قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهَا، فَأَصْلَحَ مَا أَرَادَتْ، فَجَاءَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ؛ كَيْ لَا يُسْبَقَ إِلَيْهَا، ‌فَرَصَدَهُ ‌عُمَرُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الَّذِي يَأْتِيهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ»[14].

2- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ[15] غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ[16]، فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ[17]؛ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟» فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي. حَسَنٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

3- عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَسَمَهُ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، وَفِي ذِي الْحَاجَةِ مِنَ النَّاسِ، وَفِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ بِنَصِيبِهَا؛ فَقَالَتْ: مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا؟ فَقُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ». سَقَى اللَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ. حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

4- عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ؛ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ([18])، فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ[19]، حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

5- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَاسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَةٍ؛ فَوَجَدَهُ مُعْتَكِفًا، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَذَهَبَ إِلَى الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ‌فَاسْتَعَانَ ‌بِهِ؛ ‌فَقَضَى ‌حَاجَتَهُ، وَقَالَ: لَقَضَاءُ حَاجَةِ أَخٍ لِي فِي اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ»[20].

6- قَالَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ: (كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ‌يَبْعَثُ ‌بِالْبَضَائِعِ ‌إِلَى ‌بَغْدَادَ، فَيَشْتَرِي بِهَا الْأَمْتِعَةَ، وَيَحْمِلُهَا إِلَى الْكُوفَةِ، وَيَجْمَعُ الْأَرْبَاحَ عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ، فَيَشْتَرِي بِهَا حَوَائِجَ الْأَشْيَاخِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَقْوَاتَهُمْ، وَكُسْوَتَهُمْ، وَجَمِيعَ حَوَائِجِهِمْ، ثُمَّ يَدْفَعُ بَاقِيَ الدَّنَانِيرِ مِنَ الْأَرْبَاحِ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: ‌أَنْفِقُوا ‌فِي ‌حَوَائِجِكُمْ، وَلَا تَحْمَدُوا إِلَّا اللَّهَ؛ فَإِنِّي مَا أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ مَالِي شَيْئًا، وَلَكِنْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيَّ فِيكُمْ، وَهَذِهِ أَرْبَاحُ بِضَاعَتِكُمْ؛ فَإِنَّهُ هُوَ - وَاللَّهِ - مِمَّا يُجْرِيهِ اللَّهُ لَكُمْ عَلَى يَدِي، فَمَا فِي رِزْقِ اللَّهِ حَوْلٌ لِغَيْرِهِ)[21].

7- قَالَ الذَّهَبِيُّ - مُتَحَدِّثًا عَنْ صِفَاتِ ابْنِ تَيْمِيَةَ: (مَا رَأَيْتُ فِي ‌الْعَالَمِ ‌أَكْرَمَ ‌مِنْهُ، وَلَا أَفْرَغَ مِنْهُ عَنِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؛ بَلْ لَا يَذْكُرُهُ، وَلَا أَظُنُّهُ يَدُورُ فِي ذِهْنِهِ، وَفِيهِ مُرُوءَةٌ، وَقِيَامٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَسَعْيٌ فِي مَصَالِحِهِمْ)[22].
اقْضِ الْحَوَائِجَ مَا اسْتَطَعْ
تَ ‌وَكُنْ ‌لِهَمِّ ‌أَخِيكَ ‌فَارِجْ
فَلَخَيْرُ أَيَّامِ الْفَتَى
يَوْمٌ قَضَى فِيهِ الْحَوَائِجْ[23]



[1] في حَاجَةِ أَخِيهِ: في قضاء حاجة أخيه.

[2] انظُرْ: الأدب النبوي، لمحمد الخَوْلي (ص55).

[3] التَّنْفِيسُ: هو أَنْ تُعِينَ أخاك على قضاء بعضِ حَوائجه؛ كأنْ تُسَدِّدَ عنه الدَّين الحالَّ، أَوْ تُسدِّد عنه بعضَ المال، فهذا تنفِيسٌ.

[4] التَّفرِيج: هو أَنْ تُزِيلَ عنه الكُربَةَ بالكُلِّيَّة. انظُرْ: منة المنعم في شرح صحيح مسلم، (4/ 242).

[5] فيض القدير، للمناوي (3/ 481)

[6] الداء والدواء، (ص18). باختصار.

[7] ‌صَنَائِعُ ‌الْمَعْروف: جَمعُ صَنِيعة، وهي الإحسان إِلَى الغير.

[8] هُمْ أهْلُ الْمَعْرُوفِ في الآخِرَةِ: أي: يَشفعون لغيرهم؛ لأنهم كانوا يَعملون المعروف في الدُّنيا.

[9] ربيع الأبرار ونصوص الأخيار، للزمخشري (4/ 357).

[10] تُسأل: أي: يُطلَب مِنكَ المُساعدة.

[11] تَسأل: أي: تَطلُبَ المُساعدةَ من غيرِكَ.

[12] لباب الآداب، لأسامة بن منقذ (ص317).

[13] اللطائف والظرائف، للثعالبي (ص1321).

[14] انظُرْ: تاريخ دمشق، لابن عساكر، (30/ 322)؛ تاريخ الخلفاء، للسيوطي (ص65).

[15] مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ: أي: ماءُ عَذْبٌ يَصلُحُ للشُّرب منه.

[16] بِئْرَ رُومَةَ: هي بِئرٌ كانت لِرَجُلٍ يهوديٍّ يبيعُ ماءَها للمسلمين.

[17] دَلْوَهُ مَعَ دِلاَءِ الْمُسْلِمِينَ: أي: يَجعلُ البئرَ سبيلًا للمسلمين.

[18] حَوَائِجِ النَّاسِ: أي: لأجلِ حاجاتهم، وقَضاءِ خُصوماتهم.

[19] رَحَبَةِ الْكُوفَةِ: أي: فِي مَوْضِعٍ مُتَّسِعٍ ذي فضاءٍ وفُسْحةٍ بالكوفة. انظُرْ: مرقاة المفاتيح، للهروي (7/ 2747).

[20] البداية والنهاية، لابن كثير (8/ 42).

[21] تاريخ بغداد، (13/ 358).

[22] المسائل والأجوبة، لابن تَيْمِيَةَ (ص246).

[23] انظُرْ: وفيات الأعيان، (3/ 122).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 85.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 83.56 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.02%)]