|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تعويذُ الخليليْن - عليهما السلامُ - أولادَهم د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم الحمدُ للهِ ذي الكلماتِ التَّامَّاتِ، فاطرِ الأرضِ والسمواتِ. وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، أذعنتْ لأمرِه الكائناتِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه ذوي اليُمْنِ والمكرماتِ. أما بعدُ، فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-؛ ﴿ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. أيها المؤمنون! للأنبياءِ منهجٌ ربانيٌّ جليٌّ معصومٌ، يتَّسقُ مع الفطرةِ، ويعمُّ جميعَ القضايا والأحوالِ؛ لتنتظمَ في حَبْلِ العبوديةِ، ويعيشَ النعيمَ في رحابِها الطاهرِ مَن سلكَ ذاك المنهجَ مُقْتفيًا آثارَ الأنبياءِ -عليهم صلواتُ اللهِ وسلامُه-. هذا وإنِّ من أهمِّ القضايا التي أوْلاها الأنبياءُ عنايتَهم تربيةَ الأولادِ ورعايتَهم. والمتأمّلُ لمنهجِهم في تربيةِ الولدِ يجدُ ذلك الحضورَ اللّافتَ لتخصيصِ الأنبياءِ أولادَهم بالدعاءِ، وعظيمَ تضرُّعِهم لربِّهم في ذلك؛ وما ذاك إلا لعلمِهم أنه أنجعُ أسبابِ حفظِهم وصلاحِهم. وكان دعاؤهم لذرياتِهم شاملًا لطلبِ الخير لهم، واستدفاعِ الشرورِ عنهم. وكان أعظمَ ما يَجأرون به في ذلك الاستدفاعِ تعويذُهم باللهِ من تلك الشرورِ. وفي مقدَّمِ تلك الاستعاذاتِ النبويةِ ما كان يعوِّذُ به أعلمُ الأنبياءِ بربِّهم وأحبُّهم إليه؛ خليلاه إبراهيمُ ومحمدٌ -عليهما الصلاةُ والسلامُ- ذريتَهم على الدوامِ؛ ممتثليْنِ هدايةَ اللهِ لهم وتعليمَهم إياها؛ فكان لتعويذتِهم مزيةُ الاختصاصِ حين تواطأَ الخليلان -عليهما السلامُ- على الأخذِ بها في تحصينِ الذريةِ باستمرارٍ. قال ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ؛ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ، وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» رواه البخاريُّ، وفي روايةِ أحمدَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، يَقُولُ: " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ "، وَكَانَ يَقُولُ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَبِي يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ ". عبادَ اللهِ! إنَّ تعويذَ الذريةِ باللهِ افتقارٌ إليه -سبحانه-، والتجاءٌ واعتصامٌ، وإشهارٌ للتوكلِ والاعتمادِ عليه؛ ودعاءٌ مجابٌ من والدٍ شفيقٍ بطلبِه ربَّه أنْ يحصّنَ ذريَّتَه، ويحميَهم، ويحفظَهم، وأنْ يُدخلَهم في حرزِه المنيعِ. وذلك التعويذُ لصيقٌ بكلماتِ اللهِ، ومستعانٌ بها فيه؛ إذ كلماتُ اللهِ هي التي كَوَّنَ بها الأشياءَ؛ ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾. وتلك الكلماتُ الربانيةُ المستعاذُ بها تشملُ كلماتِ اللهِ القدريةَ وكلماتِه الشرعيةَ التي تحوي كلَّ ما أنزلَ اللهُ على أنبيائه، وأعظمُه القرآنُ الذي فيه أعظمُ ما يُستعاذُ به؛ سورةُ الفلقِ والناسِ، قال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ-رضيَ اللهُ عنه-: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَالْأَبْوَاءِ، إِذْ غَشِيَتْنَا رِيحٌ، وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَيَقُولُ: «يَا عُقْبَةُ، تَعَوَّذْ بِهِمَا؛ فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا» رواه أبوداودَ وصحَّحَه الألبانيُّ. وإنما كانتِ الاستعاذةُ بكلماتِ اللهِ؛ لتمامِها الذي لا نقصَ فيه، وصدقِها الذي لا مَيْنَ فيه، وعدلِها الذي لا ظلمَ فيه، ويقينِها الذي لا شكَّ فيه؛ ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [الأنعام: 115]، وحُسنِها الذي لا شينَ فيه، وبركتِها، وفضلِها، ونفعِها؛ ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى ﴾ [الأعراف: 137]، وعلوِّها الذي لا دنوَّ معه ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ﴾ [التوبة: 40]، واطِّرادِها، ومضائها الذي لا يُعيقُه شيءٌ، ولا يوقفُه، ولا يغيِّرُه؛ ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ [يونس: 64]، وكثرتِها التي لا يحصي كَتْبَها البحرُ إنْ كان حِبْرًا والشجرُ إنْ كان قلمًا؛ ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [لقمان: 27]. تلك الكلماتُ النافذةُ التي يقفُ عند حدِّها كلُّ أحدٍ؛ فلا يتجاوزُها بَرًَّا كان أو فاجرًا. قال أبو التيَّاحِ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ - وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا -، فَقَالَ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ فَقَالَ: انْحَدَرَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهَمَّ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَآهُمْ فَزِعَ، فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: " أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا فِي الْأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمَنْ شَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ! قَالَ: فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيْطَانِ، وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- " رواه ابنُ السنيِّ وصحَّحَه الألبانيُّ. أيها المسلمون! والمتأملُ لتعويذةِ الخليلينِ -عليهما السلامُ- يلحظُ اقتصارَها المُرَكَّزَ على ثلاثٍ هي أخطرُ وأكثرُ ما يكونُ منه الضررُ على الذريةِ؛ الشياطينُ، والهوامُّ، والعينُ. وقد ابْتُدئَ بالاستعاذةِ من الشياطينِ كافةً؛ أولئك العُتاةُ المردةُ الذي طغا شرُّهم في الأرضِ وإضلالُهم وإفسادُهم، استعاذةً تشملُهم جميعًا من رأسِهم إبليسُ اللعينُ وتنظمُ في سِلكِها جندَه من شياطينِ الإنسِ والجنِّ؛ فلا يندُّ منهم أحدٌ؛ من يُرى ومن لا يُرى، ومن هو حاضرٌ أو غائبٌ، " من كلِّ شيطانٍ ". وما أحوجَنا إلى تعويذِ أولادِنا من أولئك الأشرارِ الذين هم أقوى أسبابِ الضلالِ والفسادِ، خاصةً في هذا الوقتِ الذي سَهُلَ فيه التواصلُ معهم، ومطالعةُ أخبارِهم، ومتابعةُ يومياتِهم، والخلوةِ بهم الكترونيًا خُفيةً عن الأنظارِ بتلك الأجهزةِ الذكيةِ التي طالما نفثَ من خلالِها الشياطينُ سمومَ إضلالِهم وإغوائهم وصدِّهم عن سبيلِ اللهِ ببرامجَ فاتنةٍ ذاتِ إخراجٍ جاذبٍ؛ يحرِّكُ الغرائزَ، ويزرعُ الشبهاتِ والشكوكَ في العقيدةِ والقِيمِ. بل تمتدُّ بركةُ تلك الاستعاذةِ لتشملَ تحصينَ الذريةِ من شياطينِ الدوابِ المعجمةِ أن تصيبَهم بضررٍ أو خوفٍ. وثاني ما حوتْه استعاذةُ الخليلينِ -عليهما السلامُ- تعويذُ الذريةِ من كلِّ نَسْمةٍ مؤذيةٍ تَهِمُّ بسوءٍ وإن لم تكنْ من الشياطينِ؛ " وهامَّةٍ". وأخطرُ ما يكونُ من الهوامِّ ذَوَاتُ السمومِ، خاصةً ما يَخفى منها ويَدِقُّ، وما يقتلُ منها بسمِّه كالأفاعي. ولئن كانت هذه التعويذةُ تشملُ الهوامَّ الحيَّةَ من ذواتِ السمومِ فلا يبعدُ أنْ تشملَ كلَّ مصادرِ السمومِ من غيرِ الدوابِّ مما يُؤكلُ أو يُحقنُ أو يُستنشقُ، سيما المخدراتِ التي عاثتْ فسادًا في البشرِ، وباتتْ وسيلةً للأعداءِ في إنهاكِ الأمَّةِ وحربِها. الخطبة الثانية الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.أما بعدُ، فاعلموا أنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللهِ... أيها المؤمنون! وثالثُ ما كان الخليلانِ يُعوِّذان به ذريتَهم تعويذُهم من كلِّ الأعينِ المؤذيةِ سواءً كانت عينَ حسدٍ أو إعجابٍ، من إنسيٍّ أو جنيٍّ؛ مما قد تكونُ سببًا للإصابةِ بالسوءِ والضررِ الذي يَلُمُّ بالمرءِ، خاصةً تلك الأضرارَ المزمنةَ التي تَنْتَابُ وقتًا بعد وقتٍ ولا يكونُ لها علاجٌ طبيٌّ؛ لتكونَ تلك التعويذةُ درعًا ربانيًا متينًا يقي اللهُ به الذريةَ ضررَ تلك الأعينِ، أو تكونَ لهم علاجًا ورُقْيَةً ذاتَ أثرٍ عظيمٍ في إذهابِ أثرِ هذه العينِ إنْ وقعتْ. هذا، وإنَّ تعويذةَ الخليلينِ -عليهما السلامُ- ذرياتَهم من عظيمِ الشأنِ الذي كان أهلُ العلمِ يفعلونَه ويوصونَ به؛ فقد كان إبراهيم النخعيُّ يُوصي بها قائلًا: " عوِّذْ بها؛ فإنها تنفعُ من العينِ، والفزعِ، ومن كلِّ وجعٍ". وهي من الدعاءِ المشروعِ الذي ليس له وقتٌ محددٌ، لكنّه يُستحسنُ وقتَ دخولِ المساءِ؛ لانتشارِ الشياطينِ فيه، وعند النومِ، وعند خروجِ الذريةِ من المنزلِ. ويتأكدُ في حقِّ الذريةِ الصغارِ، وخيرُه يلحقُ أهلَ البيتِ كلَّهم من والدٍ وزوجٍ وولدٍ كبيرٍ أو صغيرٍ أو خادمٍ إن عُوِّذوا به؛ إذ هو من أعظمِ الدعاءِ في ظهرِ الغيبِ، كما قال أهلُ العلمِ. وبيَّنَ الشيخُ محمدُ بنُ عُثيمينَ صفةَ تعويذِ الصغارِ أفرادًا كانوا أو مجموعةً حين يكونون حاضرين عند من يعوِّذُهم بأنْ يجمعَ كفيْه وينفثَ فيهما داعيًا بهذا الدعاءِ، ثم يمسحَ على الطفلِ، وإن كانوا غائبين عنه فيقتصرُ على الدعاءِ. عبادَ اللهِ! إنَّ من شأنِ مداومةِ التعويذِ بهذه الكلماتِ المباركاتِ باستحضارِ معانيها والتزامِ أدبِ الدعاءِ فيها أن تطولَ بركةُ كلماتِ اللهِ مَن عُوِّذَ بها؛ فيُسبِغَ اللهُ عليه حفظَه؛ ليَنشأَ مَرْعيًا بحفظِ اللهِ، ويَسْهُلَ عليه فعلُ الخيرِ، ويغدوَ صالحًا، وتَسُودَ الألفةُ تلك الذريةَ المعوَّذةَ، ويكونَ لها المقامُ العليُّ في الدنيا والآخرةِ؛ إذ ذاك شأنُ كلماتِ اللهِ التامةِ حين كانت لهم حرزًا من الشرِّ والأشرارِ والأضرارِ، وذاك قرةُ عينِ كلِّ والدٍ! أيا ربّي دعوتُكَ فاستجبْ لي ![]() فإنَّ الظنَّ في المولى جميلُ ![]() وحَصِّنْ كلَّ مولودٍ بحِرزٍ ![]() منَ الكَلِمِ التِّمامِ به كفيلُ ![]() كما جَلَّلتَ إسماعيلَ حفظًا ![]() وإسحاقًا، فحِفظُكَ لا يزولُ ![]() وحُطْهم بالرعايةِ منك لُطفًا ![]() فجودُك يا كريمُ لنا جزيلُ ![]() وعُذْهم مِن شياطينٍ غُواةٍ ![]() ومِن هامٍ ومن عينٍ تَغولُ ![]() فليس لنا سواك من مُجيرٍ ![]() عليك توكّلَ القلبُ الذَّليلُ ![]() ورزقُ رعايةِ القيُّومِ يُغني ![]() ومَن يَكُ في حِماكَ له مَقيلُ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |