( همس القلم ) سجدة.. تريح القلب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-01-2026, 05:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي ( همس القلم ) سجدة.. تريح القلب

( همس القلم ) سجدة.. تريح القلب

في لحظات السكون التي يثقل فيها القلب بالهموم، وتضيق فيها الدنيا على سعتها، لا يجد المسلم ملجأً أصدق ولا أدفأ من سجدةٍ خالصة، يضع فيها جبينه على الأرض، ويعلّق قلبه بالسماء.. هناك، في أدنى موضعٍ يبلغ القلب أعلى درجات القرب، ويستعيد الإنسان حقيقته الأولى: عبدًا ضعيفًا بين يدي ربٍّ رحيم، قال الله -تعالى-: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (العلق: 19)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء»، وبهذه النصوص الجامعة يتجلّى أن السجود ليس مجرد ركنٍ من أركان الصلاة، بل هو مقام قرب، ومنبع طمأنينة، وسرّ راحةٍ لا تُنال بغيره. السجود في جوهره إعلان افتقار، وخضوع كامل لعظمة الله،. قال -تعالى-: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (الرعد: 15)؛ غير إن الإنسان حين يسجد مختارًا، مؤمنًا، فإنه يسمو بسجوده، ويُرفع بقدر ما يتواضع؛ لأنه يضع أشرف ما فيه على الأرض، فيعلو مقامه عند الله. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من تواضع لله رفعه الله». وفي هذا الانكسار يولد الشعور بالأمان؛ لأن القلب إذا سجد سقطت عنه أثقال التكبر والادّعاء، واستراح من عناء المكابرة.
السجود في القرآن... مشهد الخشوع الحي
جاء السجود في القرآن مقرونًا بالإيمان الصادق والخشية العميقة، قال -تعالى-: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (السجدة: 15).. إنها قلوب حيّة، ما إن تُذكَّر حتى تخضع، وما إن تسمع آيات الله حتى تخرّ ساجدة، لا تكلّفًا بل شوقًا وهيبة، وفي موضع آخر يرسم القرآن صورة الساجدين في الليل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} (السجدة: 16)،ثم يفتح باب الرجاء بقوله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} (السجدة: 17). في السجدة الصادقة تتجلى حقيقة العبادة بإخلاص النية، وحضور القلب، واستشعار عظمة الله، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجوده: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشقّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين»؛ إنها لحظة اعترافٍ بالأصل، وشهادةٍ بالربوبية، وانكسارٍ جميل يعقبه يقين. ومن يذق صدق السجود يشعر أن قلبه يخرج أخفّ، وأن همومه تذوب في حضرة القرب.
السّجود وراحة النفس
في زمنٍ كثرت فيه الضغوط والقلق، يقدّم الإسلام علاجًا روحيًا فريدًا، قوامه الصلاة والسجود. قال -تعالى-: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (البقرة: 45)، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عند الضيق: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} (الحجر)؛ فالسجود ليس انفصالًا عن الواقع، بل عودة إلى مصدر الطمأنينة، إنه لحظة صمتٍ داخلي تتوقف فيها ضوضاء الحياة، ويتصل القلب بمن بيده الفرج والرحمة.
السجود وميزان الإخلاص
للسجود صور متعددة: سجود الصلاة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، غير إن قيمتها لا تُقاس بعددها، بل بصدقها؛ قال -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون)؛ فالخشوع روح السجود، ودونه تتحول الحركة إلى عادة، ويفقد القلب نصيبه من الراحة. ولعل من أعظم ثمار السجود أنه يربّي النفس على التواضع؛ فمن اعتاد أن يضع جبينه لله، لا يتعالى على خلقه، ولا يستكبر في قوله أو فعله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»؛ فكل سجدة تمحو شيئًا من القسوة، وتعيد للقلب ليونته، وتذكّره بالموقف الأعظم بين يدي الله. ولعل ومن أصدق السجدات تلك التي تكون في جوف الليل، بعيدًا عن العيون؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم»؛ ففي الليل تُقال الكلمات بصدق، وتُسكب العبرات بلا تكلّف، وتكون السجدة حديثًا خالصًا بين العبد وربه.
كيف تكون السجدة صادقة؟
تكون السجدة صادقة بإخلاص النية، وحضور القلب، والتأني في الذكر، والإكثار من الدعاء، واستشعار معنى: (سبحان ربي الأعلى). قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
ثمرات السجود
السجدة الصادقة تمنح ثلاث راحات لا يعرفها إلا من ذاقها: ألا وهي راحة الجسد حين يُهوي بثقله على الأرض بعد عناء، وراحة النفس حين تخرج الهموم مع كل دمعة خاشعة، وراحة الروح حين تشهد القلب متصلاً بخالقه في يقين ورضا، ومن جمعها كلها عاش ما وصفه الله بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28). وختاما فإن السجدة الصادقة ليست حركةً عابرة؛ بل موقف حبٍّ وخضوع لله وحده -عز وجل-، وباب راحةٍ مفتوح، ومن عرفها عرف أن للقلب طريقًا إلى السماء، أقصره وأصدقه: سجدة بين يدي الله؛ ومن ذاقها علم أن سكون القلب لا يُشترى بمال، وإنما يُوهب في تلك اللحظة الصافية من الإخلاص والرجاء، {وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: 11).


اعداد: ذياب أبو سارة






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.75 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]