|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الصلاة ومكانتها العظيمة في الإسلام د. أمير بن محمد المدري الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أجمعين، وبعد أيها الإخوة: الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (رواه البخاري ومسلم). إنها عمود الدين وركنه الأساسي، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فقد روى الطبراني عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله» (صححه الألباني). الصلاة هي الفاصل بين المسلم والكافر، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ [التوبة: 11]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (رواه مسلم). والصلاة تحمي الإنسان من المعاصي، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]. وفي سكرات الموت، كان آخر ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم» (صححه الألباني). فضل الصلاة وأثرها: الصلاة تكفر الذنوب كما قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114]. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا» (رواه البخاري ومسلم). والصلاة نور يهدي العبد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة نور» (رواه مسلم). والصلاة مع الصيام ترفعان مقام الشهداء، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «كان رجلان من بليٍّ حي من قضاعة أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد أحدهما، وأخر الآخر سنة. قال طلحة بن عبيد الله: فرُئيت الجنة فدخلها المؤخر منهما قبل الشهيد، فعجبت لذلك، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أليس قد صام بعده رمضان، وصلى كذا وكذا ركعة سنة؟!"» (رواه أحمد). والصلاة لها وقت محدد أمرنا الله بكتابتها فيه: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]. تحذير من ترك الصلاة وتأخيرها: في حديث طويل، رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام رجلًا يلقى عقابًا شديدًا لأنه "يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة" (رواه البخاري). وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا…» (رواه البخاري ومسلم). مكانة المساجد: المساجد هي بيوت الله التي فيها يستريح قلب المؤمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة» (حسن). أنطلق معكم انطلاقة سريعة إلى غرب المملكة العربية السعودية في منطقة وقرية بل وهجرة هي بجوار مدينة ينبع.. تلك القرية أخبرنا الأحبة وطلاب العلم في المنطقة؛ أن في تلك القرية هناك رجل صالح اسم على مسمى. يا ترى ما اسمه!. إنه العم عابد.. لقد عنونت لهذه القصة بعنوان: ابن أم مكتوم زمانه دخلنا تلك القرية.. إنه لا يوجد بها أي معلم من معالم الحضارة. قرية وهجرة بسيطة في بنائها وشكلها وهيئتها. بدأنا نرتفع مع الأرض حيث ارتفعت. قصدنا مسجد القرية.. ذهبنا عنده. وصلنا إلى ذلكم المكان، وإلى ذلكم المسجد؛ وإذا بنا تبدأ معنا القصة. عندما وصلنا إلى المسجد وجدنا عند بابه حجراً كبيراً ومربوط به حبل.. لا إله إلا الله ..ما قصة هذا الحبل؟!..لقد وصلنا إلى الطرف الأول في هذه القصة.. نعم. لقد وصلنا إلى الطرف الأول. بدأنا نسير مع هذا الحبل يرتفع بنا حيث ترتفع الأرض، فإنها منطقة لم تأتيها حضارة مناطقنا. إنَّ هذا الحبل بدأ يأخذنا بين أشجار. سرنا بالسيارة تقريباً ما يزيد على نحو ست دقائق.. سبحان الله.. بدأنا نصل إلى نهاية الحبل. نعم.. لقد بدأنا نصل إلى الطرف الآخر. ما سرّ النهاية!. يا ترى ما هي النهاية!. إلى ماذا يحملنا هذا الحبل، وإلى من سوف يوصلنا هذا الحبل، وما هو الخبر وراء هذا الحبل!. إنه حبل ممدود على الأرض.. حبل ممدود على الأرض. عندما وصلنا إلى نهاية الحبل، وجدنا بيتاً مكوناً من غرفة ودورة مياه. وإذا بالبيت نجد رجلاً كبيراً في السن؛ كفيف البصر؛ بلغ من العمر ما يزيد على 85 عاماً. إنه يا ترى من!.. إنه العم عابد. سألناه: قلت له: يا عم عابد. يا عم عابد.. أخبرنا ما سر هذا الحبل؟!.ما سرّ هذا الحبل؟!..اسمعوا الجواب. اسمعوا الجواب. فإنه ولله.. لنداء أخرجه. لأصحاب الأربعين، والخمسين، والستين، والثمانين. نداء أخرجه. للأصحاء؛ للمبصرين لمن أنعم الله عليهم بالخيرات، والفضائل، والكرامات. إنه نداء. لقد قال العم عابد كلمة تؤثر في كل قلبٍ مؤمن. قال: يا ولدي.. يا ولدي..هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد.. هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد. إنني أمسك به، أخرج من بيتي قبل الأذان، ثم أمسك بهذا الحبل حتى أصل إلى المسجد، ثم بعد الصلاة وخروج الناس أخرج آخر رجل من المسجد، ثم أمسك بالحبل مرة أخرى حتى أعود إلى بيتي ليس لي قائد يقودني. يده لقد أصبحت بجميع الصفات التي نحكم عليها من جراء أثر الحبل عليها. إنه رجل..نوَّر الله قلبه بالإيمان. قصد طاعة الله. أراد الصلاة.. أراد الصلاة. قصدها؛ فصدق الله فيه ﴿ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [النور: 35]..فأين.. الذين حرموا أنفسهم من المساجد!..أين..أولئك الكسالى!.. أين. أصحاب السيارات والخيرات والكرامات الذين امتنعوا عن حضور الصلوات الخمس في المسجد!. إنه رجل بلغ به هذا السن. إنه بلغ هذا السن؛ كفيف البصر؛ ضعيف البناء في حالة لو رأيتموها لتعجبتم والله. ولكن يقول: هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد. وقرية قرب مدينة القنفذة. نعم رجلين كفيفي البصر أيضاً جيران ربطوا لهم حبل؛ لماذا يا ترى هذا الحبل؟! إنه من أجل حضور الصلوات الخمس في المسجد.. مات الأول..ولا يزال الحبل موجوداً.. ومات الثاني.. ولا يزال الحبل شاهداً لهم..لا يزال الحبل شاهداً لهم على ورودهم للمساجد.. فأين.. أولئك الرجال الذين تكاسلوا عن حضور الصلوات الخمس!..أين..الذين هجروا صلاة الفجر!.. لماذا لم يحرك قلوبنا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة» [ذكرها الشيخ إبراهيم بوبشيت]. أيها الأحبة، لنجعل الصلاة عهدنا، وركيزة إيماننا، فلا نتهاون فيها، بل نحرص على أدائها بخشوع في أوقاتها، فهي مفتاح الفلاح والنجاة. اللهم اجعلنا من المصلين الذين قال فيهم ربنا: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 1-2]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |