محل إعمال القاعدة الفقهية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دراسة جديدة: 4 أكواب من القهوة يوميا تنقى البشرة وتمنحك مظهرًا أصغر سنًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          9 عادات طهى سيئة يجب التخلى عنها.. أخطاء صغيرة ممكن تبوظ أكلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز والبطاطس فى البيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أفكار أنيقة لترتيب الوسائد على السرير.. موضة ديكور 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل أم الخلول.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل فيليه السمك بصوص البرتقال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          وصفات طبيعية من قشر البرتقال للعناية بالشعر والبشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل فتة العدس بالعيش المحمص بدون زيت.. أكلة شتوية سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          خطوات بسيطة لتنظيف الستائر بشكل صحيح.. مش هتاخد وقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          وفرى فلوسك.. طرق عمل سيروم حسب نوع البشرة بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-01-2026, 04:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي محل إعمال القاعدة الفقهية

محلُّ إعمال القاعدة الفقهية (1)

أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه ورقة بحثية قصدت فيها تسليط الضوء على جانب مهم من جوانب دراسة القواعد الفقهيَّة، وهو النظر إلى مجال أو محل إعمال القاعدة، كنت من زمن ليس بالقصير أدعو الباحثين للكتابة فيه، حتى تواصل معي فضيلة الدكتور إبراهيم بن عبدالكريم العليان، وعرضت عليه فكرة الموضوع فاستحسنها، وسجلها رسالة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، بعنوان (مجال إعمال القواعد الفقهيَّة: دراسة استقرائية تحليلية)، ثمَّ تشرفت بمناقشتها عام 1445هـ، وقد أجاد الباحث إلى حدٍّ كبير، وخرجت الرسالة بحجم كبير، جزء منه بسبب العرف الأكاديمي في الأبحاث، وآخر بسبب استطرادات من الباحث، ولربما فقد بسبب ذلك الغرض والمقصود، وهو التركيز على محل إعمال القاعدة، وكنت قد كتبت مسوَّدة في هذا الموضوع، وخشية فقدها أردت طرحها بين يدي طلاب العلم، علَّ غرسًا يجد ساقيًا، وخطأ يجد مصححًا، وفكرة تجد من يتبنَّاها ويرعاها، ولا سيما أن الباحث الدكتور إبراهيم ليس أكاديميًّا، وغير مدرس للقواعد، وفي الغالب هذه الغراس إن لم تجد من يرعاها فربما ذبلت وخفي أمرها، ثمَّ إنني مخالف له في كثير من النتائج، وفي طريقة العرض، والأعمال يكمل بعضُها بعضًا.

وقبل ذكر مجال إعمال القاعدة، أقف وقفات يسيرات تمهِّد للموضوع:

الوقفة الأولى: المقصود هنا بيان المحل الذي يصح فيه العمل بالقاعدة الفقهيَّة.


الوقفة الثانية: لا يخفى أهمية معرفة محلِّ إعمال القاعدة؛ إذ يترتب عليه صحة الإعمال والتنزيل، وبيان وجه الاستثناء من القاعدة، وكفى بهما أهميَّة.


الوقفة الثالثة: هناك ارتباط وثيق بين شروط القاعدة، أو ضوابطها، وبين محلِّ إعمال القاعدة، فقد يكون الشرط ضابطًا للقاعدة، وقد يكون مكملًا لها، وقد لا يكون ثمة علاقة بينهما.

ومثال الأول: قاعدة (العادة محكَّمة)؛ إذ محلُّ إعمالها- فيما يظهر لي-: العادة المطَّردة أو الغالبة.

واكتفيت بالشرط المذكور- كون العادة مطَّردة أو غالبة- لأنَّ بقية الشروط كقولهم: ألَّا تخالف نصًّا، أو كونها المقارنة، فالأول ليس مختصًّا بها، ولا أثر له في بيان اندراج القواعد الأخرى تحت القاعدة العامة؛ كقولهم: (الكتاب كالخطاب، والإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان...إلخ)، وكذا الشرط الثاني، وإن كان معتبرًا بلا شك في جملة من الأحكام.

ومثال الثاني: قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات)، وهي قاعدة مندرجة تحت قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، ومحلُّ إعمال القاعدة الأخيرة هو: العناء والتعب والمشقة التي شهد لها العرف، ولا نصَّ على قصد الشارع لها. وتكون الضرورة التي تبيح المحظور هي ذلك العناء والتعب الذي شهد له العرف، فتبيح المحرم له تيسيرًا على المكلَّف؛ إذ لا قصد للشارع لتكليفه بما يذهب مصالحه الضرورية.

أمَّا الشروط فهي أمر آخر، وقد ذكر العلماء شروطًا لاعتبار الضرورة المبيحة للمحظور، فذكروا:
أولًا: وجود الضرر وقيامه.

ثانيًا: عدم وجود وسيلة مباحة للخروج من المشقة.

ثالثًا: ألَّا يترتب على فعل الممنوع وارتكابه مفسدة أعظم.

رابعًا: ألَّا يزيد عن مقدار ما تندفع به الضرورة.

ومثال الثالث: قاعدة (الأمور بمقاصدها)؛ إذ لم يذكر الشرَّاح شروطًا متعلقة بمحل الإعمال، على ما سيأتي.

وأنبه هنا إلى أنَّ القول في اعتبار القاعدة كونها مشروطة بألَّا يعارضها نص شرعي، أو ألَّا يعارضها ما هو أقوى منها، أو بتوفر شروطها وانتفاء موانعها، لا إشكال فيه، لكنه لا يصلح أن يكون مجالًا لإعمال القاعدة؛ لعموم هذا القول، وارتباطه بكل قاعدة، وهو من المسلَّمات التي لا تفيدنا بشيء في صياغة محل خاص لإعمال كل قاعدة.


الوقفة الرابعة: قد يشتبه الضابط بمحل النزاع، وذلك إذا كان النزاع في الضابط، لكن الضابط قد يكون متفقًا عليه، وهو الأغلب، على ما سيأتي، فليس هو محل النزاع إذًا.

ومما اختلفوا في ضابطه من القواعد: الخلاف الذي يستحب الخروج منه، أو في ضابط المشقة الجالبة للتيسير.

فسيأتي أن المختار أن مجال إعمال قاعدة (المشقة تجلب التيسير) هو: العناء والتعب والمشقة التي شهد لها العرف، ولا نصَّ على قصد الشارع لها. وهو محلٌّ ذكره عدد من العلماء؛ كابن تيمية والشاطبي. بينما يرى العز بن عبدالسلام بأن الضابط في ذلك هو: ضبطها بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة، فإن كانت مثلها أو أزيد ثبتت الرخصة بها.


الوقفة الخامسة: أن ثمة طرقًا يمكن من خلالها الكشف عن محلِّ إعمال القاعدة، على أنَّ المثال الذي أذكره، قد يصلح شاهدًا للدعوى، وقد تختلف وجهات النظر، إلَّا أنَّ من المهم حصر ما يمكن حصره من الطرق الدالة على محل إعمال القاعدة، ومن تلك الطرق:
1- نصّ القاعدة، وهو الأصل؛ أي: الأصل أن تفصح القاعدة عن محلِّ إعمالها؛ كقولهم: (الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان)، وقد يكون بأسلوب يقتضي البيان بالحصر، أو غير ذلك، ومما يكثر ذكره، الأسلوب الشرطي، بربط الجزاء بشرطه؛ مما يقتضي كون الشرط علَّة للجزاء بدلالة الإيماء والتنبيه، ويكون محل إعمال القاعدة هو الشرط ذاته؛ كقولهم: (إذا تعذَّر إعمال الكلام فإنه يهمل)، فمحل الإهمال إذًا عند التعذر.

2- شروط القاعدة، وسبق بيان شيء من ذلك، ويضاف أنَّ الشرط قد يفرد- لكونه محل النظر- بقاعدة مستقلة عند البعض؛ كقوله: (إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت).

3- استقراء صيغ القاعدة؛ إذ قد يرد محل إعمال القاعدة في صيغة أخرى مقيِّدًا للقاعدة؛ كقوله في قاعدة: (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه)، ومجال إعمالها في غير الضرورة، فلا يحرم الإعطاء للضرورة، وقد ورد في بعض صيغ القاعدة: (ما حرُم أخذه، حرم دفعه إلَّا لضرورة).

4- استقراء مقصود القواعد، ومما هو وارد وبكثرة في القواعد الفقهيَّة أنَّ قواعد الترجيح، محل جلّها عند التساوي. وثمة ألفاظ دالة على ذلك؛ كقولهم (أَوْلى)؛ كما في قاعدة: (إعمال الكلام أولى من إهماله)، أو (مقدَّم على)، أو التعبير بلفظ (الأصل) الذي يراد به الراجح...إلخ.

5- مستثنيات القاعدة، ومن خلالها يتبين معرفة سبب خروج تلك المسائل، هل لتخلف شرط، أو وجود مانع، على ما سبق، أو لكونها غير داخلة في محلِّ القاعدة حقيقة دون الظاهر. وهذا أمر يصعب التمثيل عليه هنا، ولكن مما يحضرني ما ذكره السيوطي في قاعدة (من استعجل شيئًا قبل أوانه عُوقِب بحرمانه)، حين ذكر أن الصور الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها، فذكر أنه سمع من شيخه البلقيني: «يذكر عن والده أنه زاد في القاعدة لفظًا لا يحتاج معه إلى استثناء، فقال: من استعجل شيئًا قبل أوانه، ولم تكن المصلحة في ثبوته، عُوقِب بحرمانه»؛ انتهى[1].


الوقفة السادسة: ينبَّه إلى أنَّ محلَّ القاعدة قد يكون مفردًا وقد يكون مركبًا، وكونه مفردًا كثير؛ أي: النظر فيه في لفظ أو أمر واحد يكون هو مدار القاعدة؛ كــ (المشقة) الجالبة للتيسير.

أمَّا المركب الذي يقتضي محلًّا لأكثر من مصطلح؛ ومن ثمَّ تحتاج إلى صياغة محل إعمال واحد لهذا المركب، ومن ذلك قولهم: (العادة محكَّمة) فما محل (العادة)؟ لأن العادة: قولية وفعلية، خاصة وعامة، مطَّردة وغالبة، ودون ذلك. وما محل (محكَّمة) في العبادات أو المعاملات، أو في الجميع؟

ومثله يقال في قاعدة (التابع تابع)، فاللفظ الأول (التابع) يدخل فيه المقصود في العقد وغير المقصود. واللفظ الثاني (تابع) هل يكون في الحكم دون مقتضياته، أو فيهما؟ وسيأتي بيان ضابطها.

وقبل ختم هذه الوقفات أودُّ التأكيد أننا بحاجة إلى دراسات تضبط محل الإعمال وتصوغها بصياغة محكمة تكون قانونًا يتحاكم إليه المطبقون للقواعد، إن أمكن في كل القواعد أو ما يمكن فيها ذلك، وفيما يأتي لبنة، للدكتور إبراهيم العليان، وجهد كبير في دراسة القواعد، ومحاولة تلَمُّس هذه المحال، وأرجو أن تكون هذه الوريقات لبنة أخرى تتبعها دراسات، وبحوث محكَّمة لقواعد مفردة، للخروج بنتائج في التأصيل والتطبيق، يخدم علم القواعد، وسواء كان قواعد فقهيَّة أو أصوليَّة، والله الموفق.

[1] الأشباه والنظائر للسيوطي (153).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-01-2026, 04:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محل إعمال القاعدة الفقهية

محلُّ إعمال القاعدة الفقهية (2)

أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب



قاعدة: الأمور بمقاصدها، ومحلّه: المحتمل من العمل قصدًا.

بيانه: شرعت النيَّة للتمييز بين العبادات بعضها من بعض، وبين العبادة والعادة، كما شرعت لتمييز المعبود والمقصود بالعبادة عن غيره، وكل ما سبق يحتمله عمل المكلَّف، قولًا أو فعلًا، والقصد يميز بين تلك الأعمال، من أقوال أو أفعال أو تروك، ويجعل الأمر مصاحبًا له.

يتفرع على المجال المذكور الآتي:
1- العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني؛ حيث حمل على القصد مع احتمال إرادة اللفظ.

2- النيَّة في اليمين تخصِّص اللفظ العام، وتعمم اللفظ الخاص؛ حيث حمل على القصد مع احتمال إرادة الخصوص أو العموم.

3- من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه؛ حيث حمل فعله على الحرمان من المنع، معاملة لنقيض قصده الفاسد، مع احتمال إجراء كلامه.

4- لا ثواب إلَّا بنيَّة؛ حيث حمل على قصد المعبود سبحانه، دون غيره، مع احتمال إرادة الغير، عياذًا بالله.

قاعدة: اليقين لا يزول بالشك، ومحلُّه: الثابت يقينًا، أو ظنًّا راجحًا، إذا طرأ عليه احتمال أقلّ منه.

قلت: وحينئذٍ لا يُرفَع اليقينُ إلَّا بيقين مثله، ولا ظنٌّ راجحٌ إلَّا بظنٍّ راجحٍ مثله؛ ولذا قالوا: (ما ثبت بيقين لا يُرفَع إلَّا بيقين).

وقالوا: (لا عبرة بالظن البيِّن خطؤه)، و(لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل)؛ لأن الدليل والحجة الطارئة على المسألة ليست بأقل مما ثبت به الأصل، أو ما سبق ثبوته.

وقالوا عن الاحتمال الطارئ الذي لم يَقْوَ على رفع الحكم الثابت بيقين أو ظن: إنه شك، أو وهم، كما في قولهم: (لا عبرة بالتوهم).

ومثَّلوا لحكم القاعدة بقواعد؛ كقولهم: (الأصل في الأمور العارضة العدم)، و(الأصل في الأشياء الإباحة)، و(الأصل في الأبضاع التحريم)، و(لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح)، و(لا ينسب لساكت قول).

وبعد: فيندرج تحت القاعدة قواعد:
1- كل ما حكم عليه بأنه: الأصل، فإنه يحكم بثبوته ثبوتًا راجحًا على غيره؛ إذ الأصل هو الراجح، وهو المستصحب، فدلَّ على ثبوته وتقدمه، ومن تلك القواعد:
قولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان؛ أي: لا يزال باحتمال طارئ أقل مما ثبت عليه الأصل. وقولهم: الأصل براءة الذمَّة، والأصل في الأمور العارضة العدم، والأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، والأصل في الأشياء الإباحة.

2- لا ينسب لساكت قول؛ إذ الراجح عدم تنزيله منزلة القول، مع احتمال ذلك، فإن ترجح بالقرائن كان مما رُفِع بظن راجح، ليس بأقل مما ثبت نفي التنزيل عنه.

قاعدة: المشقة تجلب التيسير، ومحلُّه: العناء والتعب والمشقة التي شهد لها العرف، ولا نصَّ على قصد الشارع لها.

يندرج تحت هذا الأصل القواعد الآتية:
1- إذا ضاق الأمر اتسع، والضيق هو المشقة، أقيم السبب مقام المسبب؛ إذ الضيق سبب للمشقة، فتكون القاعدة بمعنى القاعدة العامة؛ لذا قال ابن السبكي: «القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير...وإن شئت قلت: إذا ضاق الأمر اتسع»[1].

2- الضرورات تبيح المحظورات؛ أي: إن الاضطرار للمحرم يبيح المحرم تيسيرًا على المكلَّف؛ إذ لا قصد للشارع لتكليفه بما يذهب مصالحه الضرورية.

تنبيه: هذا لا يعني إبطال حق الغير إن تعلق به؛ لقاعدة (الاضطرار لا يبطل حق الغير)، كما أن (الضرورات تقدَّر بقدرها).

3- الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة؛ لعموم كونها مشقة، شريطة أن يشهد العرف لها، ألَّا تكون من مقصود الشرع التكليف به.

قاعدة: لا ضرر ولا ضرار، ومحلُّه: الضرر أو المفسدة التي يمكن الاحتراز منها ما لم يرد الدليل على جواز بقائه.

ويندرج تحتها القواعد الآتية:
1- الضرر يُزال؛ لكونه مفسدةً منهيًّا عنها، كما في نصِّ القاعدة الأم، و(الضرر يزال) خبر بمعنى النهي، ورفع الضرر مقيد بقاعدة (الضرر يدفع بقدر الإمكان)، وألَّا يزال بمثله، أو أشد منه؛ كما في قولهم: (الضرر لا يزال بمثله)، وقولهم: (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما)، و(يختار أهون الشرَّين)، وذلك لإزالة الضرر الأعم، ولا بد من ارتكاب أحد الضررين لعدم إمكان الاحتراز عنه.

2- الضرر لا يكون قديمًا؛ لكونه مفسدة، والمفسدة والضرر يزال، ولا عبرة بكونه قديمًا لا يوجد من يعرف أوله.

تنبيه: قاعدة (القديم يترك على قدمه)، يكون حال كونه غير مفسدة؛ لذا قيل: إن بينها وبين قاعدة (الأصل بقاء ما كان على ما كان) عمومًا وخصوصًا مطلقًا؛ لأن بقاء ما كان على ما كان شامل للقديم والحادث الذي يعلم أوله، وهذه في القديم الذي لا يوجد من يعرف أوله.

3- إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما، وفي ارتكاب أخفهما إزالة للضرر الأعظم منهما، وهذا يمكن الاحتراز منه، وما لا يمكن الاحتراز منه جاز ارتكابه.

قاعدة: العادة محكَّمة، ومحلُّه: العادة المطَّردة أو الغالبة.

ويندرج تحتها:
1- الكتاب كالخطاب؛ لأن الغالب تعامل الناس بالكتابة في معاملاتهم، حتى اعتبروا الكتابة أحد اللسانين.

2- الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان؛ لأن الإشارات منه هي العادة المطَّردة في حقه، فنزلت منزلة البيان باللسان.

3- الحقيقة تترك بدلالة العادة؛ إذ الغالب أن الحقيقة هي مقصود المتكلم بكلامه، ولها ينصرف الذهن، وذلك ما لم يغلب قصد المجاز، فإنه يصير بالغلبة محكَّمًا، ومن باب أولى (إذا تعذرت الحقيقة فإنه يصار إلى المجاز).

تنبيه: قولهم: (إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت)، وقولهم: (العبرة للغالب الشائع لا للنادر)، بيان لشرط القاعدة، ومن شروطها ألَّا تخالف نصًّا، وإنما اقتصرت على المجال بالمطردة؛ لاندراج القواعد تحتها.

قاعدة: التابع تابع، ومحلُّه: التابع الذي لا يمكن انفكاكه عن متبوعه حسًّا أو معنًى، إن لم يكن مقصودًا، يكون تابعًا في الحكم دون مقتضياته.

بيانه: القول بــ (ما لا يمكن انفكاكه عن متبوعه)، يخرج ما أمكن انفكاكه عنه؛ ومن ثمَّ قد يأخذ حكمه وقد لا يأخذه.

والقول بــ (ما لم يكن مقصودًا)، يخرج ما أمكن انفكاكه، ولم يكن مقصودًا، فإنه يأخذ حكم متبوعه.

والقول بــ (تابع في الحكم دون مقتضياته)؛ أي: دون مقتضياته من الشروط والأسباب والموانع، لبيان أنه (يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع).

يندرج تحت القاعدة، القواعد الآتية:
1- التابع لا يفرد بالحكم؛ لأنه تابع، والتابع تابع لحكم متبوعه شريطة ألَّا يكون مقصودًا، وهذا ما دلَّ عليه محل القاعدة.

2- من ملك شيئًا ملك ما هو من ضروراته؛ لأن ضروراته مما لا ينفك عنه حسًّا أو معنى، فهي تابعة لملك الشيء، والتابع تابع.

3- إذا سقط الأصل سقط الفرع، وإذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه؛ لأنهما تابعان، والتابع تابع؛ لعدم انفكاكه عنه، ما لم يكن الفرع مقصودًا، فإنه لا يكون تابعًا للأصل في الحكم؛ لذا قالوا: (قد يثبت الفرع دون الأصل)، وقالوا: (إذا كان التابع مقصودًا لم يسقط المتبوع).

4- يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها؛ أي: في غير جهة التبعيَّة؛ كالاستقلال، و(يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا)، أو (يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل)، والاغتفار والتسامح إنما يكون في بعض أسبابه، أو شروطه، أو موانعه التي يجب أن تتحقق في المتبوع؛ لأن النظر هنا للتابع من جهة تحقق التبعية بالنسبة للتابع.

قاعدة: إعمال الكلام أولى من إهماله، ومحلُّه: عند استواء الإعمال أو الإهمال للكلام.

قال ابن السبكي: «محل القاعدة: فيما إذا استوى الإعمال والإهمال بالنسبة في الكلام أو تقاربا»[2].

ويقول القرافي: «إذا دار الكلام بين الإلغاء والإعمال فالإعمال أولى»[3].

ويندرج تحت هذه القاعدة القواعد الآتية:
1- الأصل في الكلام الحقيقة، وذلك إن دار الكلام بينها وبين المجاز، وتقاربا، فالعمل بالحقيقة التي يتبادر إليه الذهن أولى من إهماله؛ لأنه الأصل، وأما لو ترجح المجاز بأن كان هو المتبادر، فإنه يعمل به.

قال الطوفي: «‌اللفظ ‌متى ‌ورد ‌وجب ‌حمله ‌على ‌الحقيقة ‌في ‌بابه، لغةً أو شرعًا أو عرفًا، ولا يحمل على المجاز إلا بدليل يمنع حمله على الحقيقة، من معارض قاطع، أو عرف مشهور»[4].

2- إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز؛ إذ إهمال المتعذر أولى من المحتمل من المتساويين، أو المتقاربين، ومنه قولهم: (إذا تعذر إعمال الكلام يهمل).

3- ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله؛ لاحتمال عدم إرادة الكل فيهمل الكل، أو إرادته فيعمل به، فحمله على الثاني إعمال للكلام.

4- المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل التقييد، فإن قام دليل التقييد فليس داخلًا تحت مجال القاعدة؛ لعدم التساوي، وإن لم يقم الدليل بقي الكلام محتملًا للتقييد والإطلاق، وحمله على الإطلاق إعمال لأفراده، دون إهمال لبعضهم بسبب التقييد.

5- الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر، أما الشطر الأول (الوصف في الحاضر لغو) فإنه داخل تحت قاعدة (إذا تعذر الكلام يهمل)، مع وجود الدليل على إهماله لوجود المشاهدة، التي هي أبلغ وأقوى من مجرد الوصف. وأما الشطر الثاني (وفي الغائب معتبر) فإن قيل: إن فيه ترددًا بين الإعمال والإهمال، فالإعمال هنا أَوْلى؛ لرُجحان العمل، وعدم التساوي أو التقارب.

قاعدة: السؤال معاد في الجواب، ومحلُّه: في الجواب غير المستقل بنفسه.

تنبيه: المراد بالسؤال: مطلق الكلام الواقع في الخطاب، سواء أكان إخبارًا أو استخبارًا، أو إنشاءً.

قاعدة: الخراج بالضمان، ومحلُّه: الضمان الناشئ عن سبب مشروع.

قال الزركشي: «ولا خلاف أن الغاصب لا يملك المنافع»[5].

تنبيه: القاعدة خاصة بخراج سببه الضمان، أما ما كان مستحقًّا بغير الضمان بأن كان جزءًا من المبيع الذي وقع عليه الثمن، وتابعًا له، فلا يعمل بهذه القاعدة.

قاعدة: الغرم بالغنم، ومحلُّه: كل غنم سواء كان بطريق شرعي، أو غير شرعي.

فإن كان بطريق شرعي فتكون مؤونة الشيء وتكاليفه على ما كانت في ملكه ويده، وإن كانت في يده دون ملكه فمن باب أولى يغرم.

قال ابن تيمية: «...كما أن الضمان بالخراج فإنما هو فيما اتفق ملكًا ويدًا، وأما إذا كان الملك لشخص واليد لآخر فقد يكون الخراج للمالك، والضمان على القابض»[6].

تنبيه: ورد في درر الأحكام أن هذه القاعدة لا تختلف عن قاعدة (الخراج بالضمان)، وأن التفريق بينهما في التعبير عن المعنى فحسب.

قاعدة: إذا تعذر الأصل يُصار إلى البدل، ومحلُّه: عند تعذر الأصل، فالتعذر هو سبب وعلَّة المصير إلى بدله، وعليه فإذا تحقق التعذر يُصار إلى البدل.

قاعدة: الخروج من الخلاف مستحب، ومحلُّه: إن كان الخلاف قويًّا، بحيث يتساوى، أو يتقارب الحق في نظر المجتهد، ما لم يصادم سنة صحيحة، أو يوقع في خلاف آخر.

نصَّ بعضهم على أنَّ القاعدة من قواعد الترجيح، فقال: (الخروج من الخلاف أَوْلى من الدخول فيه إذا أمكن)، ومحل الترجيح عند التساوي والتقارب في نظر المجتهد.

وعليه يستحب الخروج من الخلاف إن قوي، ولا يستحب إن ضعف؛ ولذا قالوا في الخلاف: «فإن ضعف ونأى عن مأخذ الشرع، كان معدودًا من الهفوات والسقطات، لا من الخلافيات المجتهدات»[7].

ويقول العز بن عبدالسلام: «والضابط في هذا أنَّ مأخذ المخالف إن كان في غاية الضعف والبعد من الصواب، فلا نظر إليه ولا التفات عليه»[8].

قاعدة: لا مساغ للاجتهاد في مورد النَّص، ومحلُّه: وجود النَّص؛ لذا قالوا: (لا اجتهاد مع النَّص)، أما الاجتهاد في النص فجائز.

تنبيه: هذا المحل يمنع الاجتهاد ابتداءً مع وجود النص، وينقضه إن وجد، ويتضيق ويتوسع مجال إعمال القاعدة بحسب تفسير النَّص.

قاعدة: الاجتهاد لا ينقض بمثله، ومحلُّه: عند التساوي، ومن باب أولى عندما يكون أضعف، فإنه لا ينقض.

قاعدة: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، ومحلُّه: في غير الضرورة، فلا يحرم الإعطاء للضرورة.

قال النووي: «وإنما يباح الإعطاء دون الأخذ في موضع الضرورة»[9]؛ لذا ورد في بعض تراجم القاعدة (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه إلَّا لضرورة)[10].

قاعدة: التصرف على الرعيَّة منوط بالمصلحة، ومحلُّه: المصلحة الشرعيَّة المعتبرة، من ضرورية أو حاجيَّة.

قاعدة: الجواز الشرعي ينافي الضمان، ومحلُّه: ما لم يقيَّد بالضمان، وسلامة العاقبة؛ لذا ورد في بعض تراجم القاعدة (الجواز الشرعي المطلق ينافي الضمان).

تنبيه: لا حاجة لبيان مجالها عند من يقول (الجواز الشرعي لا ينافي الضمان)، وهو بمعنى (الاضطرار لا يبطل حق الغير).

قاعدة: لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذن، ومحلُّه: في غير محل الضرورة.

قاعدة: يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرًا، ومحلُّه: في غير محل الإكراه، أو التغرير.

يقول مصطفى الزرقا: «يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرًا أو مغررًا»[11].

قاعدة: الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان، ومحلُّه: الحجة القطعية.

قاعدة: الساقط لا يعود، ومحلُّه: الأحكام والحقوق القابلة للسقوط.

والأحكام والحقوق القابلة للسقوط ذكرها الشيخ أحمد الزرقا في شرح القواعد الفقهية (267) ضمن ضابطه الآتي، حيث قال: «كل ما كان حقًّا صاحبه عامل فيه لنفسه، وكان قائمًا حين الإسقاط خالصًا للمسقط أو غالبًا، ولم يترتب على إسقاطه تغيير وضع شرعي، وليس متعلقًا بتملك عين على وجه متأكد، يسقط بالإسقاط. وما لا فلا»[12].


قاعدة: تبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات، ومحلُّه: الأسباب الشرعيَّة، ليتحقق الملك.

فالسبب الأول لو كان حرامًا، كأن يكون غصبًا، ثمَّ أهداه لغيره، لم يحل، ولا يقوم تبدل الأسباب مقام تبدل الذات، وكذلك لو كان حلالًا، كالهدية، لكن السبب الآخر حرام، لم يحل.

ومثلوا للثاني: ما لو تصدَّق شخص بصدقة على غيره، ثمَّ وجد عين ما تصدَّق به، فأراد أن يشتريها من المتصدّق عليه، فإنه يكره له ذلك، سدًّا لذريعة المحظور، وهو محاباة الذي تصدَّق عليه بها، فيصير عائدًا في بعض صدقته.

قاعدة: ما ثبت بالشرع يقدم على ما ثبت بالشرط، ومحلُّه: عند التعارض، بحيث يلزم بطلان الشرط، أو تأخيره عن محل التعارض.

أما البطلان ففي حال مخالفته للشرع، والتأخير حيث أمكن إعمال الشرط في مكان آخر. ومثال الثاني: لو نذر شخص أن يصوم يوم قدوم فلان، فقدم يوم العيد، فعليه أن يصوم يومًا آخر.

قاعدة: المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط، ومحلُّه: الشرط التعليقي، وهو: ما يصح شرعًا تعليقه بالشرط.

قاعدة: يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان، ومحلُّه: الشرط التقييدي، وهو: التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد، بصفة مخصوصة.

قاعدة: ما قارب الشيء أخذ حكمه، ومحلُّه: غير المحدد شرعًا بحكم، إذا دنا بمحدد زمانًا أو مكانًا أو صفة.

قاعدة: المشغول لا يشغل، ومحلُّه: حال كون الشيء مشغولًا بحكم صحيح ثابت.

قاعدة: حكم الحاكم يرفع الخلاف، ومحلُّه: في قضاء القاضي دون غيره في المسائل الخلافية التي لا ينقض فيها الحكم.

يقول الزركشي في المنثور: «حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها يرفع الخلاف، وهذا مقيَّد بما لا ينقض فيه حكم الحاكم، أما ما ينقض فيه فلا» [13].

قاعدة: الإسلام يجُبُّ ما قبله، ومحلُّه: جميع الحقوق للكافر الحربي، وحقوق الله خاصة للذمي والمستأمن.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/ 49).

[2] الأشباه والنظائر (1/ 171).

[3] نفائس الأصول (5/ 2014)، وشرح التنقيح (254).

[4] شرح مختصر الروضة (1/ 503).

[5] المنثور في القواعد الفقهية (2/ 120).

[6] مجموع الفتاوى (29/ 401).

[7] الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/ 112).

[8] قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 253).

[9] روضة الطالبين للنووي (5/ 194- 195).

[10] الموسوعة الكويتية (42/ 9).

[11] في (ملحق بقواعد أخرى إلحاقها بالقواعد السابقة) واستخرجها ووضعها مصطفى الزرقا، ملحقًا بشرح والده الشيخ أحمد الزرقا للقواعد الفقهية (498).

[12] شرح القواعد الفقهية (267).

[13] المنثور في القواعد الفقهية (2/ 69).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.74 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]