|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
رسالة إلى كلِّ تائه أو مدمن عدنان بن سلمان الدريويش يا صديقي، أعلم أن هذه الرسالة قد تجدك وأنت في مفترق الطرق، أو ربما في طريقٍ تشعر أنه لا يُشبهك، وأن خطواتك فيه ثقيلة، قد تكون الإضاءة خافتةً، والمشهد ضبابيًّا، وتسمع ضجيجًا يشتِّت قلبك وعقلك، لكن اسمح لي أن أقول لك بصدق المحب: إدمانك هذا ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بدايةَ البحث الحقيقي عنك، التيه ليس ضعفًا، بل هو مرحلة يمر بها كل باحث عن الحقيقة، المهم هو أن ترفض الاستسلام لهذا الشعور، وأن تبدأ رحلة العودة خطوة بخطوة. يا صديقي، أنا لستُ أفضلَ منك، وربما مررتُ بما تمر به، أو بقريب منه، أعرف ظلمة الليل، وشعور الذنب، والنفس التي تحارب ولا تفلح، لكنني أكتب لك اليوم لأقول: ما زلت حيًّا … إذًا ما زالت الفرصة قائمة. فإلى من يظن أنه لا يستطيع التغيير: لا تصدق أن هذه العادة أقوى منك. لا تصدق أن الشيطان ينتصر دائمًا. لا تصدق أن الله لا يريدك بعد الآن. لو لم يُرِدْكَ … لَما جعل قلبك يتألم، وعينك تبكي، ونفسك تشتاق للنقاء. وإلى من وقع في الغفلة: كم مرةً تبتَ ثم رجعت؟ ثلاثًا؟ عشرًا؟ مائة؟ لا يهم، والله لا يهم؛ تذكر قول الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، هذه ليست دعوةً للتساهل، بل دعوة للعودة، مهما تكررت السقطة. يا صديقي، إلى ذلك القلب الذي أنهكه الإدمان: هل تذكُر آخر مرة شعرت بها بالصفاء؟ بالقرب من الله؟ بالسلام الداخلي؟ هل تشتاق لذلك؟ إن كان الجواب: نعم؛ فاعلم أن هذا الشوق بحدِّ ذاته، هو بداية العودة. يا صديقي، اعلم أن الله لا يكرهك، حتى وإن كرهت نفسك أحيانًا، وأن الناس قد تظن بك السوء، لكن الله يعلم صدقَ نيتك، وأن ماضيك لا يمنع مستقبلك، ما دمتَ تتحرك الآن. يا صديقي، تذكر دائمًا أنك تملك أقوى أداة للتحول، وهي إرادتك، وعزيمتك على التغيير؛ لذا كُن هادئًا، وفكِّر بطريقة للوصول للأفضل، واسأل نفسك: ما القيمة التي ضاعت منك الآن؟ هل هي السَّكينة؟ هل هي اليقين؟ ركز على استعادة هذه القيمة، وتذكر أن أكبر تحديات التيه هو الوحدة؛ لذا ابحث بصدقٍ عن صديق صالح ترافقه، أو مجموعةٍ تدفعك للخير، المسلم قويٌّ بإخوانه، ضعيف بنفسه. يا صديقي، لا تجعل كل تركيزك على "ترك الخطأ"، بل اجعله على "بناء الصواب"، املأ حياتك بما يستحق، وبما ينسجم مع فطرتك السليمة، أتقِنْ شيئًا تحبه أو تحتاجه كالقراءة، أو مهارة مهنية، الإتقان يمنحك هدفًا يوميًّا، ويعيد إليك تقديرك لذاتك، وتذكَّر أن العودة ليست خطًّا مستقيمًا، بل هي مسارٌ متعرج، ستتعثر، ستفشل، وقد تعود إلى نقطة البداية، لا تجعل النكسات سببًا للانقطاع التامِّ، تذكَّر أن التوبة هي طريق العودة بعد السقوط، والله يحب التائبين الذين يعودون إليه كلما ضلُّوا. يا صديقي، ارفع رأسك، وأشعل إرادتك، وتوكَّل على الله، واعلم أن الطريق مستقيم وواضح، وما عليك إلا أن تتخذ قرار العودة الآن، أنت لستَ ضعيفًا، أنت فقط بحاجة إلى بوصلة يُعاد ضبطها، والبوصلة في يدك. يا صديقي، أنت تحتاج إلى: صدقٍ في التوجُّه، خطة واضحة تبدأ بها، شخص واحد تثق به تشاركه الطريق، وصبرٍ على الانتكاسات، ودعاء لا ينقطع: "يا رب ساعدني"، لذا قُمِ الآن، حتى لو سقطت البارحة، وابدأ الآن، ولو بخطوة واحدة. يا صديقي، هذه الرسالة لم أكتبها لأعلِّمك فقط، بل لأقول لك: "أنا معك … أفهمك … وأصدِّق أنك قادر على التغيير"، وصدقني، التغيير ليس بعيدًا كما تظن. وفقك الله، وثبَّت خُطاك.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |