الشتات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 1016 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 236 )           »          الصلاة في البيوت حال المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          النية في العبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          استخدام شاشات العرض لنقل المحاضرات داخل المسجد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          دفع الزكاة للمعسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تغيير الشيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة التداين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الرِّبَا… تَحريمه وصُوره المُعاصرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 96 )           »          مهلا... هل تعدل بين الناس في دعوتك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-01-2026, 08:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي الشتات





الشتات


إن من علامات حب الله -تعالى- للعبد أن يجمع قلبه عليه -تعالى- وحده؛ فيكون الهَمُّ الأكبر للعبد مرضاة ربه، وتكون أمنيته الأغلى القرب من ربه، وتصبح راحته وهنائته في طاعة ربه، ويكون استقراره وركونه لعون ربه وحده لا شريك له.
ومن علامات بغض الله للعبد أن يُفرِّق عليه شمله، ويشتت في أودية الدنيا قلبه، ويمزق نفسه في مرضاة البشر؛ فإن أرضى هذا أسخط ذلك، وتتنازعه نوازع وهواجس شتى؛ فنازع جمع المال وكنزه، ونازع حب الجاه والشهرة، وهاجس الخوف على صحته واعتلالها، وهاجس الموت وفجاءته... فهو دائمًا قلق مضطرب مشتت مفرَّق الهم مقطع القلب ممزق النفس لا يستقر على حال ولا تعرف الراحة طريقًا إلى قلبه!
وتجده من فرط تشتت ذهنه لا يدري أين خيره وأين مصلحته، وإن علم أين مصلحته لا يستطيع أن يقر على السعي لها زمنًا طويلًا؛ بل تنتزعه المشتتات وتجذبه الملهيات، وبالمثال يتضح المقال: فإنه إن أدرك يومًا أن فلاحه في القرب من ربه وعكف حينًا على طريقه، فما هي إلا أيام أو أسابيع تمضي ثم تأتيه شاشة التلفاز أو شاشة الهاتف أو شاشة الحاسوب فتنتزعه من طاعته! أو تغريه شهوة من الشهوات ولذة من اللذات فتقطعه عن ربه، أو ينشغل بالمنافسة في الدنيا والمكاثرة بالأموال والأولاد فيتلهى عما كان فيه من عزيمة!...
وهكذا تمر حياته وتنقضى أيامه ويضيع عمره كله وما أنجز نافعًا ولا حتى حرص عليه؟! وكأنه ما سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز» (رواه مسلم).
ولو أفاق مشتت القلب هذا من غفلته ساعة ولملم شتات نفسه المتفرقة المتشعبة لأدرك أنه قد خسر خير وأفضل وأهم ما في هذه الدنيا؛ فاللذة التامة والفرح والسرور وطيب العيش والنعيم إنما هو في معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب والهم عليه، فإن أنكد العيش عيش من قلبه مشتت وهمه مفرق، فليس لقلبه مستقر يستقر عنده ولا حبيب يأوي إليه ويسكن إليه(رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه).
وهل أدل على تعاسة وشقاء شارد الذهن ممزق النفس مشتت القلب من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (متفق عليه)، فماذا بقي له بعد أن تشتت قلبه؟!

لكن: لماذا يتشتت هَمُّ الإنسان؟ ولماذا لا يقر له قرار ولا يهدأ له بال؟ ولماذا يعيش متنازَعًا مقطَّعًا متشعب القلب في أودية الدنيا؟ تُرى ما هي أسباب ذلك التشتت والشرود والتمزق؟
أما السبب الأول فهو: الانغماس في أوحال الدنيا وأشغالها، وجعلها أكبر هَّمه، واستغراق نفسه بكليتها في طلبها، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
وهذا عين ما كان رسولنا -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله منه في كل مجلس، فعن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه.. وذكر منها: ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
ومنها: الغفلة عن ذكر الله -تعالى- بلسانه وبقلبه: ولقد علِمنا من القرآن الكريم أن من غفل عن ذكر ربه كان صاحبه وأليفه وملازمه هو شيطانه: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}[الزخرف: 36]، ولقد حذرنا القرآن مرارًا من مصاحبة الغافلين أو طاعتهم، فقال رب العالمين -سبحانه وتعالى-: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}[الكهف: 28]، فحين غفل عن ذكر ربه انفرط عليه أمره وقلبه؛ فلا التفات له إلى مصالحه وكماله وما تزكو به نفسه وقلبه، بل هو مشتت القلب مضيعه، مفرط الأمر حيران لا يهتدي سبيلًا(مفتاح دار السعادة، بتصرف يسير).
ومنها: الانجرار خلف الشاشات الملهيات والمواقع التافهات على الشبكة العنكبوتية، والمبالغة في العلاقات المضيعة للأوقات التي تدفع إلى الآفات، فإن من الناس مَن مخالطته كالداء العضال والمرض المزمن؛ وهو من لا تربح عليه في دين ولا دنيا، ومع ذلك فلا بد من أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما، فهذا إذا تمكنت مخالطته واتصلت فهي مرض الموت المخوف(بدائع الفوائد، لابن القيم).
ومنها: الذنوب والمعاصي التي تُكرِّه إلى المرء لقاء الله والانتقال إلى الآخرة، وتورثه طلب الخلد في دنياه وأهوائه، يقول ابن القيم -أيضًا- وهو يعدد آثار الذنوب: ومنها أن تمنع قلبه من ترحله من الدنيا ونزوله بساحة القيامة، فإن القلب لا يزال مشتتًا مضيعًا حتى يرحل من الدنيا وينزل في الآخرة(طريق الهجرتين).
ومنها: تعلق القلب بغير الله: فإن من أحب شيئًا سوى الله -عز وجل- فالضرر حاصل له بمحبوبه إن وجد وإن فقد؛ فإنه إن فقده عذب بفراقه وتألم على قدر تعلق قلبه به، وإن وجده كان ما يحصل له من الألم قبل حصوله، ومن النكد في حال حصوله، ومن الحسرة عليه بعد فوته، أضعاف أضعاف ما في حصوله له من اللذة:
فما في الأرض أشقى من محب ** وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حـــــــــــــــال ** مخافة فرقة أو لاشتيـــــاق
فيبكى إن نأوا، شوقًا إليهـــــــم ** ويبكى إن دنوا، حذر الفراق
فتسخن عينه عند التلاقـــــــي ** وتسخن عينه عند الفـــــراق (إغاثة اللهفان)
ومنها: عدم الإخلاص لله والمتابعة لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: فإن العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملًا يثقله ولا ينفعه، إذا حملت على القلب هموم الدنيا وأثقالها وتهاونت بأوراده التي هي قوته وحياته كنت كالمسافر الذي يحمل دابته فوق طاقتها ولا يوفيها علفها فما أسرع ما تقف به
ومشتت العزمات ينفق عمره ** حيران لا ظفر ولا إخفاق (الفوائد، لابن القيم).
ومنها: تضخيم مصائب الدنيا: فيذهل قلبه وتتوه نفسه ويحتار فؤاده إذا ما ألمت به فتنة من فتن الدنيا؛ بسبب أنه يضخمها كأنه لا انفراج لها، وكأنه ما قرأ يومًا: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح: 5-6]، والخوف كل الخوف أن يكون كهؤلاء: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}[الحج: 11].
وقد أجاد خطباؤنا في توصيف هذا الداء، كما أحسنوا في تقديم الدواء، لذلك فقد قدمنا هنا بعضًا من خطبهم.
منقول








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.72 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.62%)]