التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 356 - عددالزوار : 9376 )           »          5 ألوان تريندات طلاء غرف النوم لعام 2026.. اختار اللى يناسبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          خطوات بسيطة للتخلص من قشرة الرأس.. عشان تلبس ألوان غامقة براحتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          4 عادات يومية خاطئة قد تمنعك من فقدان الوزن.. خداع العقل الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل مكرونة الكريمة بالليمون والفلفل الأسود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل سيروم فيتامين سى من مكونات طبيعية فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          قبل رمضان.. أخطاء شائعة فى العناية بالبشرة خلال الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تفريزات رمضان.. اعرفى الطريقة الصحيحة لتخزين اللحوم بأفضل جودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل بسكويت التمر بالقرفة دون سكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-01-2026, 05:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,886
الدولة : Egypt
افتراضي التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء

التغافل خُلُقُ الفضلاء وخصلةُ الكرماء

يحيى سليمان العقيلي


معاشر المؤمنين، من أراد السعادة والهناء والحياة الطيبة في الدنيا، والسعادة الأبدية في الآخرة، فهذا كتاب ربِّنا يدلُّنا على مفاتيحها، قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

نعم عبادَ الله، إيمانٌ بالله صادق لا يعتريه شكٌّ أو تردَّدٌ أو نفاق، وعملٌ صالحٌ مستدام يستقيم به المرء على صراط الله المستقيم، يحيا به المرء الحياة الطيبة.

ولهذه المفاتيح المباركة، عبادَ الله، أسبابٌ معيَّنة، وأسرارٌ نافعة، تزيد العبدَ رضوانًا من خالقه، وحبًّا من عباده، ينشرح بها صدرُه، وتطمئن بها نفسُه، ويطيب بها خاطرُه، ويأنس بها فؤادُه.

وقد ذكرنا في خطبة سابقة أحدَ هذه الأسرار وهو «العفو والتسامح»، ثم ذكرنا السرَّ الثاني لها في خطبة لاحقة وهو «جبر الخواطر»، ونذكر ثالثها اليوم وهو «التغافل». فهذه هي ثلاثيةُ السعادة لمن أرادها.

ولنفهم معنى التغافل وآثارَه، لنستمع لهذا الموقف الذي حدث في أشرف بيتٍ عرَفته البشرية، ومن أعظم إنسانٍ اختاره الله لرسالته: بيتُ محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، حين حدث موقفُ غيرةٍ بين بعض أزواجه؛ عائشةُ وحفصةُ رضي الله عنهما من جهة، وزينبُ أو ماريةُ القبطيةُ- برواية- من الجهة الأخرى. ورصد لنا القرآنُ الكريمُ هذا الموقف، وكيف تعامل معه صلى الله عليه وسلم بالحكمة والتغافل.

قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [التحريم: 3].

قال المفسرون: «أخبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حفصةَ ببعض ما أخبرت به عائشةُ معاتبًا لها، ولم يُخبرها بجميع ما حصل منها، حياءً منه وكرمًا، فإن من عادةِ الفضلاء التغافلُ عن الزلَّات، والتقصيرُ في اللوم والعتاب».

نعم، عبادَ الله، التغاضي والتغافلُ من أخلاق الفضلاء، ومن خصال الكرماء، وهو دليلٌ على سموِّ النفس ورفعتها، وهكذا كان خُلُقُ سيدِ الخلق وأكملِهم خُلُقًا وخَلْقًا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أثنى عليه ربُّه بخير ثناء، وقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

التغافل، عبادَ الله، خُلُقٌ كريم، هو صمام أمانٍ لعلاقاتٍ أُسريةٍ مستقرةٍ، وعلاقاتٍ اجتماعيةٍ ناجحةٍ، واطمئنانٍ نفسيٍّ وسعادةٍ. إنه خُلُقُ الكرماء وخصلةُ الأذكياء.

التغافل يا عبادَ الله: هو التغاضي عن اليسير من الهفوات، وغضُّ الطرفِ عن الخطأ في السقطات، وعدمُ الالتفاتِ لكل ما يصلك من المسموعات. هو ألَّا تكون شكَّاكًا تقف عند كلِّ موقف، وألَّا تكون لوَّامًا لكل تصرُّف.

هو أن تتغاضى عن بعض ما ترجوه من الآخرين، إدراكًا منك لحقيقة الاختلاف بين طبائع البشر التي خلق الله الناس عليها، قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ [فاطر: 28].

خُلُقُ التغافل، عبادَ الله، من أكرم الأخلاق وأنبل الخصال، تتواصل به العلاقاتُ والأرحام، وتنمو معه المحبةُ ويسود الوئام. فالمتغافل يتكلَّف الغفلةَ مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه، تكرُّمًا وترفُّعًا، ليبقى حبلُ المودَّة ممدودًا، وحبلُ المحبة مشدودًا. والتغافلُ يقوِّي أواصرَ الصلةِ والصداقة، ويمنعُ الشقاقَ والعداوة.

أما الذي يقف عند كلِّ عبارةٍ وكلمةٍ، ويردُّ على كل خطأٍ وهمسة، ويحاسب على كل صغيرة وكبيرة، فهو أكثرُ الناس شقاءً وأشدُّهم نكدًا. كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «من لم يتغافل تنغَّصت عيشتُه». وقال الفضيل بن عياض: «من أوتي صدرًا سليمًا لأهله وإخوانه وأحبابه فقد تعجَّل شيئًا من نعيم الجنة».

وصدق الشاعر حين قال:
ليس الغبيُّ بسيِّدٍ في قومه
لكنَّ سيِّدَ قومه المتغابي




التغافل أدبٌ عظيم وخُلُقٌ شريف، تأدَّب به الحكماء، ونوَّه بفضله العلماء، وعمل به القادةُ الفضلاء. ومن المواقف التي حفظها التاريخ لنا: أن ألب أرسلان القائدَ السلجوقي الذي حقَّق انتصارًا مشهودًا على بيزنطة في معركة «ملاذكرد»، والتي تُعد من معارك الإسلام الفاصلة، واجه بها جيشًا أضعاف جيشه عددًا وعُدَّة. ووطَّأ انتصارُه هذا للسلاجقة المسلمين في الأناضول موطئًا، ليورث للأمة بعد عقود سلطانًا للأتراك العثمانيين فاتحي القسطنطينية.

عندما تولَّى هذا القائدُ السلطةَ خلفًا لعَمِّه، لم يرتضه بعض القادة، وتراسلوا فيما بينهم للإطاحة به، ووقعت تلك المراسلات في يده، فما كان منه إلَّا أن دعا جميع القادة، فاجتمعوا بين يديه، وفيهم هؤلاء المتآمرون، فخطب بهم حاثًّا على وحدة الصف وجمع الكلمة ونبذِ الفرقة.

ثم أخرج تلك المراسلات وأوقد نارًا بين يديه وقال: لقد علمتُ بخبرها، ولم أشأ أن أعلم من هم أصحابُها، ولكن ها هي أمامكم أحرقها، ليبقى حبلُ المودة بيننا جميعًا، ولتبقى وحدتنا هي مستقبلنا. فهتف الجميع له وأيَّدوه، وقضى على هذه المؤامرة بهذا التغافل الذكي.

قال سفيان رحمه الله: «ما زال التغافل من فعل الكرام». وقال الحسن رحمه الله: «ما استقصى كريم». قيل للإمام أحمد: العافيةُ عشرةُ أجزاءٍ، تسعةٌ منها في التغافل، فقال: العافيةُ عشرةُ أجزاءٍ كلُّها في التغافل. التغافل، عبادَ الله، يدلُّ على مروءة الإنسان ورجولته وشهامته ورجاحة عقله. قال معاويةُ رضي الله عنه: «العقل مكيال: ثلثُه الفطنة، وثلثاه التغافل».

معاشر المؤمنين، نحن بحاجةٍ إلى التغافل في حياتنا اليومية؛ فكثير من المشاكل الأُسرية والاجتماعية بين الأزواج والإخوان، وبين الأقارب والجيران، وبين زملاء العمل، إنما تقع في بعض أسبابها لغياب خُلُقِ التغافل؛ لذا فالتغافلُ يحتاج إليه الزوجان، والوالدان، والأبناء، والإخوان، ويحتاج إليه المعلِّم في فصله، والمدير في إدارته، والقريب مع أقاربه وأرحامه، والجار مع جيرانه، والصديق مع أصدقائه، ويحتاج إليه إمام المسجد مع جماعته، وجماعة المسجد مع إمامهم في توقيره واحترامه وتقدير دوره ووظيفته.

كما أن التغافلَ، عبادَ الله، يثمر أخلاقًا كريمةً؛ كالستر والحِلم وعدم التجسُّس؛ فالذي يتغافل يجنِّبُ نفسه الاطِّلاعَ على عيوب الآخرين، فيكون ساترًا عليهم، حليمًا بهم، محبًّا لمن حوله محبوبًا منهم، سليمَ الصدر من الأحقاد والأضغان. فإن من طبيعة الناس أنهم جُبِلوا على محبة من يغضُّ الطرف عن هفواتهم. قال الإمام الشافعي:
أحبُّ من الإخوان كلَّ مواتي
وكلَّ غضيضِ الطرف عن هفواتي




نسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

معاشر المؤمنين، أعظمُ التغافلِ أن يتغافل الإنسان عمَّا لا يعنيه. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مِنْ حُسْن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه»؛ (الترمذي).

وكما قال بعض الحكماء: «لا يكون المرءُ عاقلًا حتى يكون عمَّا لا يعنيه غافلًا». واعلموا عبادَ الله أن التغافل لا يعني ترك النصيحة والتنبيه على المخالفات الشرعية، بل إن التواصي بالحق والتواصي بالصبر من أسباب الفلاح، قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1- 3]. وفي صحيح مسلم عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة». قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم».







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.23 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]