برد الشتاء ودفء الطاعة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ما يجب أن تحتوي عليه صيدلية المنزل ونصائح مهمة بخصوصها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          علاج جدري القرود: دليلك الشامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ما هي حساسية السمسم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          خزعة عنق الرحم: معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أنواع الهرمونات الأنثوية ودور كل منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أسباب نزول الدم بعد الجماع ودلالاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تعرّف كيف يمكنك علاج عدم تحمل اللاكتوز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          5 أنواع شائعة من أمراض الرحم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حساسية الحيوانات الأليفة: ما هي وما أعراضها وكيف تعالجها؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 27 - عددالزوار : 1643 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-01-2026, 05:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,934
الدولة : Egypt
افتراضي برد الشتاء ودفء الطاعة

بردُ الشتاء ودفءُ الطاعة

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خِلْفَةً لمن أراد أن يذَّكَّر أو أراد شكورًا، الحمد لله الذي يُصرِّفُ الفصول ويُقلِّبُ الأحوال بحكمة وتقديرٍ، أحمَده سبحانه وأشكُره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاة يومَ يقوم الناس لرب العالمين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومَن سار على نَهْجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فاتَّقوا الله عباد الله، واعلَموا أن من رحمة الله بعباده أن جعَل لهم مواسمَ للطاعات، وأوقاتًا تُفتح فيها أبوابُ القربات، وإن مِن أعظم هذه المواسم فصلَ الشتاء، الذي كان السلف الصالح يستبشرون بقدومه، ويعدُّونه غنيمةً باردة، وفرصةً لا تُعوَّض؛ انظر: لطائف المعارف لابن رجب.

عباد الله، إن تعاقُب الفصول، وتغيُّر الأحوال، وانتقال الناس من حرِّ الصيف إلى برد الشتاء، آياتٌ عظيمة تدل على قدرة الله ووحدانيَّته؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].

فمن عقَل وتأمَّل عَلِمَ أن لهذا الكون ربًّا حكيمًا، يُحيي القلوب بالوعظ والتذكير، كما ترونه يُحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث، كلُّ ذلك رحمةً منه - جل وعلا - فيعود العبد إلى ربه تائبًا عابدًا خاضعًا لربِّه، وشاكرًا له، معترفًا بفضل الله عليه ورحمته؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].

أيها المؤمنون، لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الشتاء بأنه غنيمة باردة، فقال: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة»؛ [رواه الترمذي وحسنه، وصحَّحه الألباني].

غنيمةٌ بلا تعبٍ ولا عناء، نهارٌ قصير يَسهُل صيامه، وليلٌ طويل تُستثمر ساعاته في القيام والذكر والدعاء، والاستغفار عند الأسحار؛ ولهذا قال عمر رضي الله عنه: الشتاء غنيمة العابدين؛ [رواه أبو نعيم في الحلية].

وكان الحسن البصري - رحمه الله - يقول: "نِعْمَ زمانُ المؤمن الشتاءُ، ليلُه طويل يقومه، ونهارُه قصير يصومه"؛ [لطائف المعارف لابن رجب].

فأين نحن من هذه الهِمَمِ العالية؟! وأين نحن من استثمار أوقاتنا فيما يقرِّبنا الى الله ودخول جنته؟!

وتأمَّلوا ما أعظمَ قيام الليل في ليالي الشتاء، حين يَهدأ الكون، وتَسكُن الأصوات، ويقف العبد بين يدي ربِّه يناجيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل»؛ [رواه مسلم]، وكان السلف يَرون فوات قيام الليل مُصيبة، ويعدُّونه عندهم خسارة لا تُعوَّض!

وفي أسحار الشتاء تُفتح أبواب السماء، ويُنادى: هل مِن مُستغفر فأغفِر له؟ قال الله تعالى في وصف عباده الصالحين: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات:18].

فيا مَن أثقَلته الذنوب، ويا مَن ضاقت به الهموم، هذا وقت الرجوع والإنابة.

عباد الله، إن شدة البرد موعظةٌ بليغة، تُذكِّر المؤمن بعذاب الآخرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اشتكتِ النار إلى ربها، فقالت: أي ربِّ، أكَل بعضي بعضًا، فأذِن لها بنفَسين، نفَس في الشتاء، ونفَس في الصيف، وهو أشدُّ ما تجدون من الحرِّ، وأشد ما تجدون من الزَّمهرير"؛ [رواه البخاري ومسلم].

وقد وصف الله سبحانه وتعالى أهل النار وما يتعرَّضون له من العذاب الأليم فيها بقوله: ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 24 - 26]؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهما:" الغَسَّاق هو الزَّمهرير البارد الذي يحرق مِن برده".

فالمؤمن متى ما أحسَّ بلَسعة البرد تذكَّر زمهرير جهنَّم، فاستعاذ منها، وسأل الله دخول الجنة التي لا حر فيها ولا برد، ﴿ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 31].

ولعلك يا أخي وأنت تَتَمَلْمَلُ من برد الدنيا، تجتهد وتعمَل لتأمَن برد الآخرة، وإن شقَّ عليك البرد في طاعة الله، فأبشِر بالأجر العظيم.

أقول هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يُحب ربُّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فاتَّقوا الله عباد الله، واعلموا أن مِن تمام الشكر على نعمة الشتاء أن نَشكُر الله على ما آتانا من دفء ولباس وسكنٍ؛ قال تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [النحل:5]، وقال سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ [النحل:80].

فكم من إنسانٍ لا يَجد مأوًى، ولا غطاءً، ولا طعامًا، ولا ما يُدفئ به جسده، فاشكروا الله على نِعمه، فإن الشكر سببٌ للزيادة، والغفلة سبب للزوال؛ انظر: تفسير السعدي.

ومِن شُكر هذه النعمة أن يَلتفت العبد إلى إخوانه من الفقراء والمساكين، وأن يَشعُرَ بآلامهم في هذا البرد القارس، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يَرحَمُهم الرحمن»؛ [رواه الترمذي].

وكان السلف يتنافسون في إطعام الناس وكِسوتهم في الشتاء؛ [آثار متفرقة، انظر: لطائف المعارف، وتاريخ دمشق].

عباد الله، مِن فضل الله أن الأجر يَعظُم مع المشقة، ومن ذلك إسباغُ الوضوء في شدة البرد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلُّكم على ما يمحو اللهُ به الخطايا، ويرفعُ به الدرجات؟»، قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: «إسباغُ الوضوء على المكاره، وكثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباطُ، فذلكم الرِّباطُ»؛ [رواه مسلم برقم 251]، فلا تجعلوا البرد سببًا لترك الجماعة أو التهاون في الطاعة.

ومع هذا كله، فإن شريعتنا شريعة يُسرٍ ورحمة، شرع الله فيها الرُّخَص؛ كالمسح على الأخفاف والجوارب، والتيمُّم لمن لا يستطيع استعمال الماء.

وكذلك أَتَتْنا تأمُرنا بالأخذ بأسباب السلامة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه النار عدو لكم، فإذا نِمتم فأطفؤوها»؛ [متفق عليه].

عباد الله، لقد بكى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عند موته، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء؛ [ذكره ابن رجب في لطائف المعارف].

فيا لها من حسرةٍ على طاعاتٍ فاتت، ويا لها من عبرةٍ لمن بقِيت له الفرصة.

نسأل الله أن يجعل الشتاء لنا عونًا على طاعته، لا شاهدًا علينا بالتقصير، وأن يحيي به قلوبنا كما يحيي به الأرض بعد موتها، وأن يقيَنا حرَّ جهنَّمَ وزَمهريرها.

ثم صلُّوا وسلِّموا رحمكم الله على مَن أُمِرتم بالصلاة والسلام عليه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.81 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]