حقيقة الحياء وأهميته - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5163 - عددالزوار : 2470695 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 215 - عددالزوار : 4770 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4755 - عددالزوار : 1793585 )           »          4 خطوات تحمى شفايفك من الجفاف فى الشتاء.. التقشير مهم زى الترطيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          وصفات طبيعية لترطيب اليدين فى الشتاء.. خليها روتين ثابت فى يومك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل الشوربة بالجبنة والمشروم بتريكات الشيفات المحترفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          5 حيل ديكور تخلى حمامك منتجع صحى منزلى.. من الألوان لرأس الدش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          ألوان شتوية تمنح منزلك إحساس الدفء دون تغيير الأثاث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          طريقة عمل شوربة البصل والجزر بالكريمة.. طبق شهى ودافئ للشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          دليلك للعناية بفروة الرأس والتخلص من الدهون والقشرة بمكونات طبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-01-2026, 01:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي حقيقة الحياء وأهميته

حقيقة الحياء وأهميته

د. حسام العيسوي سنيد

المقدمة:
الحياء من أسس الأخلاق: بوجوده تتحقَّق كثيرٌ من الأخلاق، وبغيابه تغيب كثيرٌ من الأخلاق؛ قال (صلى الله عليه وسلم)- فيما رواه ابن ماجه-: "إذا أراد الله أن يهلك عبدًا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلْقَه إلا مقيتًا مُمقَّتًا، فإذا لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنًا مخوَّنًا، فإذا لم تلقه إلا خائنًا مخوَّنًا نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيمًا مُلعَّنًا، فإذا لم تلقه إلا رجيمًا مُلعَّنًا نزعت منه رِبقة الإسلام". فالحياء من أسس الأخلاق.

1- حقيقةٌ ناقصةٌ:
يظنُّ البعض أن الحياء مقتصرٌ فقط على تجنُّب الأفعال الشائنة أمام الناس: فالمرء يستحيي أن يأتي أمام غيره بفعل ينقصه، هذا نوعٌ من الحياء المستحبِّ، وقد فعله النبي (صلى الله عليه وسلم): فقد روى البخاريُّ أَنَّ صَفِيَّةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أَتَتِ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَالَ: "تَعَالَ هِيَ صَفِيَّةُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ".

فقد حافظ النبي (صلى الله عليه وسلم) على نقاء سريرته، وبياض سيرته، وهذا نوعٌ من الحياء المطلوب.

مع الأسف الشديد بعض المسلمين يجاهرون بالمعاصي، يصرُّون على تشويه صورتهم، وجرح أهاليهم، وهذا دليلٌ على ضعف الإيمان، وانتكاسة الفطرة التي خلق الله الإنسان عليها.

انظر إلى هذا الوصف القرآني: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ[القصص: 25]. والمعنى: "جاءته حال كونها تمشي مشية الحرائر بحياء وخجل قد سترت وجهها بثوبها"[1].

قال عمر: "لم تكن بسلفع من النساء خرَّاجة ولَّاجة"[2].

ينبغي أن يكون حال المسلمة مثل حالة هذه الفتاة، ينبغي ألا يجاهر الشباب بالمعاصي، فهذا خطرٌ كبيرٌ، قال (صلى الله عليه وسلم)- فيما رواه البخاري عن أبي هريرة-: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلا المُجاهِرُونَ، وِإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ: أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرهُ اللهُ؛ فيَقُولَ: يا فُلان، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذا، وَقَدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ".

من الحياء أن يستر المسلم نفسه، أن يخجل من غيره، فهذه وسيلة مهمة للوصول إلى الحياء الكامل.

لكن: هل يقتصر الحياء على هذا الجانب، أم أن هناك أنواعًا أخرى ومجالاتٍ أخرى للحياء؟

2- الحياء الكامل:
ورد حديثٌ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) يُبيِّن فيه الحياء الكامل، ويُعدِّد مواصفاته: ففي الحديث الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان عند عبدالله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ"، قَالُوا: إِنَّا نَسْتَحِي مِنَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ: فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَى مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ".

هذا هو الحياء الكامل: أن يحفظ المسلم كل جوارحه، أن يراعي الله في كل ما أنعم الله به عليه.

وقد ذكر رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) صفات الحياء الجامعة، فلنقف على أمثلة منها:
أ- حفظ العين من النظر إلى المحرَّمات:
فالرأس يشتمل على جوارح كثيرة يحتاج المسلم أن يحييها بالحياء، ويشكرها بالحفظ والاستخدام فيما يليق. والعين أهمُّ هذه الجوارح: ففي الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك، عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَة،ٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ".

غضُّ البصر عن الحرام دليلٌ على الخشية من الله، ومفتاحٌ إلى الترقي في سُلَّم عبوديتك لله.

قال الشاعر [3]:
ليس الشجاع الذي يحمي مطيته
يوم النزال ونار الحرب تشتعل
لكن فتى غض طرفًا أو ثنى بصرًا
عن الحرام فذاك الفارس البطل


قال سهل بن عبدالله التستري: "أعمال البر يعملها البر والفاجر، ولا يجتنب المعاصي إلا صديق"[4].

ب- حفظ البطن من الحرام:
كم من أناس كان السبب في بركة أعمارهم وأبنائهم بسبب الأكل الحلال: الإمام البخاري (رضي الله عنه)، صاحب أصح كتاب بعد كلام الله، كان السبب الرئيس في ذلك: أكل والده للحلال، وبعده عن الحرام.

كان حبيب أبو محمد رجلًا تاجرًا يعير الدراهم، فمَرَّ ذات يوم بصبيان يلعبون، فقال بعضهم: قد جاء آكل الربا! فنكس رأسه وقال: يا ربِّ أفشيت سِرِّي إلى الصبيان، فرجع، ووضع ماله بين يديه، وقال: يا ربِّ، إني أشتري نفسي منك بهذا المال فأعتقني، فلما أصبح تصدَّق بالمال كله، فمَرَّ ذات يوم بأولئك الصبيان الذين كانوا عيَّروه بأكل الربا، فلما نظروا إليه، قال بعضهم: اسكتوا، فقد جاء حبيب العابد، فبكى [5].

فهذا نوعٌ من الحياء المطلوب، تُيَسَّر به الأمور، ويبارك به في الرزق، ويجعل الذرية في مكانة عالية.

جـ- تَذَكُّر الآخرة من الحياء:
لتذكُّر الآخرة فوائد كثيرة، وأهمها: أنه دليلٌ على الحياء والخشية من الله، وهذا درب الصالحين وطريق المؤمنين.

حُكِي أن امرأة حبيب أبي محمد قالت: كان يقول لي- يعني أبا محمد-: إن متُّ فأرسلي إلى فلان يغسلني ويفعل كذا وكذا، واصنعي كذا وكذا، فقيل لها: أرأى رؤيا؟ قالت: هكذا يقول كلُّ يوم [6].

ولعل ذلك ما أوصانا به رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) حين قال- فيما رواه ابن ماجه عن ابن عمر-: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ، وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ".

ذكر الإمام النسفي- في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا ﴾ [الأعراف: 97]- أن ابنة الربيع ابن خيثم قالت لأبيها: ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ فقال: يا ابنتاه إن أباك يخاف البيات.

وكان الربيع بن خيثم (رحمه الله) قد حفر في داره قبرًا، فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء الله، ثم يقول: ربِّ ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت، يُردِّدُها، ثم يردُّ على نفسه: يا ربيع، قد رجعتك فاعمل[7].

هذه بعض صور الحياء المطلوبة، الله ندعو أن يجملنا بهذا الخلق، ويجعله نهجنا وديدننا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

[1] صفوة التفاسير، (2/ 431).

[2] المرجع السابق، (2/ 431).

[3] انظر: خالد أبو شادي: صفقات رابحة، ط1، دار البشير للثقافة والعلوم، 1428ه/ 2007م، ص20.

[4] الأصبهاني: حلية الأولياء، مصر، مكتبة السعادة، 1394ه/ 1974م، (10/ 211).

[5] انظر: ابن رجب: جامع العلوم والحكم، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، القاهرة: دار السلام، 1424ه/ 2004م، (2/ 482).

[6] انظر: أبو ذر القلموني: ففروا إلى الله، ط1، دار العلوم العربية، 1418ه/ 1998م، ص46.

[7] انظر: مرتضى الزبيدي: إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، 1414ه/ 1994م، (2/ 222).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.01 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]