|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الفرق بين الشكر والحمد من حيث متعلق كل منهما الشيخ عايد بن محمد التميمي بسم الله الرحمن الرحيم الفرق بين (الحمد) و(الشكر) فيه نقاش مشهور في كتب أهل العلم، خاصة أول كتب التفسير، والمراد هنا ذكر الفرق بينهما بناء على القول المشهور[1]، من حيث متعلق كل منهما[2].فما متعلق كل من الحمد والشكر من هذه الثلاثة: القلب واللسان والجوارح؟ الجواب: القائلون بالتفريق بينهما هنا يذكرون أن الشكر يتعلق بالثلاثة كلها، ويذكرون أن الحمد يتعلق باللسان، ثم يختلفون بعد ذلك؛ هل يتعلق الحمد باللسان وحده أم باللسان والقلب؟ 1- القول الأول: باللسان وحده؛ قاله الزمخشري في الكشاف (1/ 52)، والنسفي في تفسيره (1/ 29)، وابن جزي في التسهيل (1/ 1، 31، 63)، وابن كثير في تفسيره (1/ 128)، والتفتازاني في شرح التلويح (1/ 4)، والمارديني في الأنجم الزاهرات (ص69)، ونظام الدين النيسابوري في الغرائب (1/ 93)، والبقاعي في نظم الدرر (6/ 146)، والسخاوي في الغاية (1/ 59)، والسيوطي في معترك الأقران (2/ 146)، وزكريا الأنصاري في الغرر البهية (1/ 5)، وغيرهم[3]. 2- القول الثاني: الحمد يكون باللسان وبالقلب أيضا؛ قاله ابن تيمية في الفتاوى (11/ 134)، وابن القيم في مدارج السالكين (2/ 237)، وعدة الصابرين (ص 124)، (وأقره عليه المرداوي في التحبير وغيره)، وابن رجب في جزء تفسير سورة الفاتحة (ص62)، وابن ناصر الدين الدمشقي في تفسير: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ... ﴾ (ص 179) وغيرهم. ويشهد للحمد بالقلب ما جاء في النثر والشعر من إطلاق الحمد فيما لا يظهر من سياقه حصول نطقٍ، ونحو قولهم: حمدتُ لفلانٍ كذا. وظاهرها أنه قد يدخل في الحمد ما يكون من جنس الرضا وإن لم يكن فيه تلفظ بعبارة الحمد، وفي شعر المعري: بها مُدام كذوبُ التبرِ تمزجه ![]() للشاربين وجوه كالدَّنانيرِ ![]() بيض لوابس ديباج حمدت لها ![]() سود الإماء وشعري الصنانير ![]() وفي منهاج البراعة شرح نهج البلاغة (1/ 294)، قال عن القول الأول: "هكذا فرق جماعة بينهما...، إلا أن تخصيص مورد الحمد باللسان يشكل بقوله سبحانه: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: 44]، اللهم إلا أن يراد باللسان الأعم من لسان الحال ولسان المقال". قال ابن رجب في تفسير سورة الفاتحة (ص62): "التحقيق أن الحمد: هو ارتضاء صفات المحمود الحسنة والإخبار عنها باللسان، فهو إذًا: الإخبار بمحاسن المحمود مع المحبة لها والرضا بها"؛ أي: كأنه رحمه الله ينبه على أن ما في القلب أصل حمد اللسان. وانظر: تفسير أبي السعود (1/ 12). 3- وهناك قول ثالث: وهو أن الحمد يكون بالثلاثة؛ قاله فخر الدين الرازي في تفسيره (1/ 197)، وهو مقتضى قول من سوَّى بين تعريفي الحمدِ والشكرِ مطلقًا[4]. وفي التعريفات للجرجاني (ص 93) جعل للحمدِ خمسةَ أنواعٍ: حمد قولي، حمد فعلي، حمد حالي، حمد لغوي (وهو باللسان وحده)، حمد عرفي (ويعم اللسان والجوارح أيضا)[5]. وقال في موضع آخر من كتابه نفسه (ص 128): "لا فرق بين الشكر اللغوي والحمد العرفي". [1]وهو أن بينهما فرقًا من حيث العموم والخصوص الوجهي؛ الحمد أعم من جهة وأخص من جهة أخرى، والشكر أعم من جهة وأخص من جهة أخرى. [2]وللتفريق بينهما جهتان: ما الذي يؤدَّى به كل منهما (أي: متعلقهما)، وهي مسألتنا هنا، وما الذي يقع عليه كل منهما (أي: سببهما). [3]وفي الدر المصون للسمين الحلبي (2/ 36): "الحمد... يكون باللسان وحده، دون عمل الجوارح...، [و]الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح". وتبعه بنصه ابن عادل في اللباب فتأمل تعبيره فهو مشكل؛ فإنه جعل الحصر في اللسان في مقابلة عمل الجوارح فحسب، وهذا يحتمل أن القلب غير داخل في الكلام على التفريق هنا، لا أنه منفي في الحمد بكلامه هذا؛ لأنه صرح باللسان (وحده)، لكنه لم يقابله إلا بعمل الجوارح. وقد يَرد مثله على كلام من أطلق ممن سمينا في القول الأول، ولكنه خلاف الظاهر؛ فظاهر كلامهم أن الحصر في اللسان دون القلب مقصود، وأنهم لا يرون الحمد إلا باللسان فحسب، الله أعلم. [4]تنبيه: ينسب بعض أهل العلم إلى إمام المفسرين ابن جرير الطبري التسوية بينهما مطلقًا، وليس هذا المدعى صريحًا في تفسير ابن جرير (1/ 137)، بل يحتمل كلامه رحمه الله فيه جواز استعمال أحدهما مكان الآخر أحيانا لا مطلقًا، ولعله لذلك عبر ب(قد)؛ قال رحمه الله: "...الحمد قد ينطق به في موضع الشكر، وأن الشكر قد يوضع موضع الحمد". وانظر: بهجة الأريب لابن التركماني (ص12). والتسوية بين معنيي الحمد والشكر موجود في كلام طبري آخر؛ وهو أبو معشر الطبري في كتاب عيون المسائل في القرآن (ص13)، لكن هذا التفسير هو نفسه بنصه التفسير المطبوع باسم تنزيه القرآن للقاضي عبدالجبار المعتزلي، ومسألتنا نفسها فيه في (ص 9)، وبعض المختصين يصوبون أنه لعبدالجبار، وأن ما في فهارس دار الكتب المصرية من نسبته إلى أبي معشر الطبري خطأ. (انظر: صالح الأزهري، مخطوطات الدراسات القرآنية بالمكتبات المصرية، المجلد الأول، ص67، المجلد الخامس، ص307). [5]وزاد عليه الكفوي في الكليات، ص٣٦٨: الحمد الذاتي.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |