|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
وتسمو الروحُ في شهرِ رجبٍ د. عادل الغرياني الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: بين يدي هذا المقال، نُبحر في رحاب "شهر الله الأصم"، لنستكشف أسراره، ونستعرض أحداثه، ونضع خارطة طريق تجعل من رجب جسرًا آمنًا نحو ضفاف رمضان. أولًا: رجب الفرد والأشهر الحرم يأتي رجب كأنه "بستاني الزمان"، يطرق أبواب القلوب ليوقظها من غفلة الشتاء الروحي. سمي "رجب" من الترجيب وهو التعظيم، وسمي "الأصم" لأنه كان لا يُسمع فيه قعقعة السلاح في الجاهلية تعظيمًا له، فكيف بنا في الإسلام وهو من الأشهر الحرم التي قال الله فيها: ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36]. المعنى الإيماني: الظلم في رجب ليس كغيره؛ فالمعصية فيه أعظم وزرًا، والطاعة فيه أعظم أجرًا. إنه شهر "الانكفاف" عن الخلق والتوجه إلى الخالق. هو فرصة لغسل الأدران قبل أن ندخل "مغسلة" شعبان ثم "جنة" رمضان. ثانيًا: رجب في مرآة التاريخ (أحداث غيرت وجه الروح) ارتبط رجب بأحداث عظام لم تكن مجرد وقائع زمنية، بل كانت دروسًا في التزكية: 1. الإسراء والمعراج (على المشهور من الروايات): في قمة المحنة جاءت المنحة. بعد عام الحزن، أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليُعلمنا أن القلوب المنكسرة هي الأقرب للجبر الإلهي. التعليق الروحي هنا هو "العروج القلبي"؛ فإذا كان النبي قد عرج ببدنه، فالمؤمن يعرج بقلبه في رجب عبر الصلاة والخشوع. 2. غزوة تبوك: حدثت في رجب، وهي درس في "التمحيص". لقد كشفت المنافقين وأبرزت الصادقين. رجب اليوم هو "تبوكك الخاصة"، حيث تختبر عزمك: هل أنت جاد في الاستعداد لرمضان أم ستكتفي بالتمني؟ 3. فتح القدس (تحرير صلاح الدين): في 27 رجب، عادت القدس للمسلمين. هذا الربط يؤكد أن النصر الخارجي لا يأتي إلا بعد انتصار داخلي على النفس، وهو ما نبدأه في رجب. ثالثًا: فقه التزكية.. رجب شهر البذر يقول الإمام أبو بكر البلخي: "شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع". 1. تطهير القلب (التخلية): لا يمكن صب اللبن في إناء متسخ. التزكية في رجب تبدأ بـ (التوبة النصوح). ابحث عن الذنب الذي يثقل كاهلك ويمنعك من قيام الليل، وانزعه من جذوره الآن. تمرين روحي: استشعر أن كل استغفار في رجب هو معول يهدم جدارًا بينك وبين الله. 2. سكون الجوارح: رجب هو شهر الصمت عن اللغو، والسكينة في الحركة. حاول أن تمارس "خلوة الصمت"، لكي يسمع قلبك نداءات السماء. رابعًا: الاستعداد لرمضان.. الدورة التدريبية المكثفة من الخطأ الفادح دخول رمضان "باردًا" دون استعداد إيماني، وإليك جدول الاستعداد العملي: المجال المهمة الرجبيّة الهدف الروحي القرآن البدء بختمة "تأنٍ وتدبر" تعويد اللسان والقلب على كلام الله الصيام صيام الاثنين والخميس والأيام البيض ترويض النفس على الجوع والعطش القيام ركعتان فقط قبل الفجر بانتظام كسر حاجز النوم الثقيل الإنفاق صدقة يومية ولو بمبلغ زهيد تطهير المال من الشُّح خامسًا: تعليق الروح بالله (حال المؤمنين في رجب) كان السلف يعظمون هذا الشهر ليس بالبدع، بل بإحياء السنن المهجورة. الروح في رجب يجب أن تحلق في فضاءين: 1. الافتقار: أن تشعر بفقرك الشديد لله لكي يبلغك رمضان. "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" (وإن كان حديثًا فيه ضعف، إلا أن معناه التربوي عظيم). 2. الاشتياق: أن تجعل من رجب فترة "شوق" للمحبوب. فالمحب يستعد للقاء حبيبه (رمضان) بأجمل الثياب الروحية. رسالة إلى قلبك: يا باغي الخير، إن مضى العام وأنت في غفلة، فإن رجب هو "باب الطوارئ" الذي فُتح لك. لا تجعل أيامه تمر كأيامك العادية. اجعل منه "خلوة مع النفس"، وقرر فيه قرارًا واحدًا كبيرًا: وعجلت إليك ربي لترضى (لن يسبقني إلى الله أحد). تذكر أن الزرع الذي لا يُسقى في رجب، ولا يُرعى في شعبان، قد ييبس قبل أن يصل إلى حصاد رمضان. فبادر بالبذر، واستعن بالله، ولا تعجز.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |