|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
من درر العلامة ابن القيم عن انشراح الصدر فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فانشراح الصدر من المواضيع التي بحثها العلامة ابن القيم رحمه الله في عدد من كتبه، وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره، أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع. [الكلام على مسألة السماع] أشرح الناس صدرًا، وأرفعهم ذكرًا أتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتبع الناس لرسوله صلى الله عليه وسلم أشرحُهم صدرًا، وأوضعهم وِزْرًا، وأرفعهم ذكرًا، وكلما قويت متابعتُه علمًا وعملًا وحالًا واجتهادًا، قويت هذه الثلاثة حتى يصير صاحبُها أشرح الناس صدرًا، وأرفعهم في العالمين ذكرًا، وأما وضع وزره فكيف لا يوضع عنه وزره ومن في السماوات والأرض ودواب البر والبحر يستغفرون له؟ وهذه الأمور الثلاثة متلازمة، كما أضدادها متلازمة، فالأوزار والخطايا تقبضُ الصدر وتُضيقه، وتُخمل الذكر وتضعُه، وكذلك ضيق الصدر يضع الذكر، ويجلب الوزر، فما وقع أحد في الذنوب والأوزار إلا من ضيق صدره وعدم انشراحه، وكلما ازداد الصدر ضيقًا كان أدْعى إلى الذنوب والأوزار؛ لأن مرتكبها إنما يقصد بها شرح صدره، ودفع ما هو فيه من الضيق والحرج، وإلا فلو اتَّسع بالتوحيد والإيمان ومحبة الله ومعرفته وانشرح بذلك، لاستغنى عن شرحه بالأوزار. [زاد المعاد في هدي خير العباد] الإيمان يشرح الصدر: النور الذي يقذفه الله في قلب العبد، وهو نور الإيمان، فإنه يشرح الصدر ويُوسِّعه، ويُفرح القلب، فإذا فُقد هذا النور من قلب العبد، ضاق وخرج، وصار في ضيق سجن وأصعبه. العلم يشرح الصدر ويُوسِّعه: العلم يشرح الصدر، ويُوسِّعه حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق، فكلما اتَّسع علم العبد انشرح صدره واتَّسَع وليس هذا لكل علم، بل للعلم المورث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلم النافع، فأهله أشرحُ الناس صدرًا. الإحسان إلى الناس يشرح الصدر: الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرًا، وأنكدهم عيشًا، وأعظمهم همًّا وغمًّا. الإنابة إلى الله عز وجل ومحبته أشرحُ شيء لصدر العبد: الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، والتنعُّم بعبادته، فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك...وللمحبة تأثير عجيب في انشراح الصدر، وطيب النفس، ونعيم القلب، لا يعرفه إلا من له حِسٌّ به، وكلما كانت المحبَّة أقوى وأشدَّ، كان الصدر أفسح وأشرح، ولا يضيق إلا عند رؤية البطَّالين الفارغين من هذا الشأن، فرؤيتهم قذى عينه، ومخالطتهم حمى روحه. دوام ذكر الله عز وجل له تأثير عجيب في شرح الصدر: دوام ذكره على كل حال، وفي كل موطن، فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه. ومن أعجب الأشياء:...أن تذوق عُصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه، ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته. التوحيد أعظم أسباب شرح الصدر: التوحيد على حسب كماله وقوَّته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه، قال الله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ [الزمر: 22]وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الأنعام: 125]، فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر والشرك، والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه. أكمل الخلق متابعة للرسول أكملهم انشراحًا: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكمل الخلق في كل صفة يحصل بها انشراح الصدر، واتساع القلب، وقُرة العين، وحياة الروح...وأكملُ الخلق متابعة له، أكملهم انشراحًا ولذة وقرة عين، وعلى حسب متابعته ينالُ العبد من انشراح صدره، وقُرة عينه، ولذة روحه ما ينال. الشجاعة تشرح الصدر: الشجاعة: فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متَّسع القلب، والجبان: أضيق الناس صدرًا، وأحصرهم قلبًا، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له. تطهير القلب من الصفات المذمومة تشرح الصدر: إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه، وتحول بينه وبين البُرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره، ولم يخرج تلك الأوصاف المذمومة من قلبه، لم يحظَ من انشراح صدره بطائل. [الفوائد] شرح الصدر أطيب نعيم: قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97] وطيب الحياة جنة الدنيا. وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الأنعام: 125]. فأيُّ نعيم أطيب من شرح الصدر؟ وقال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 - 64]. فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا، وأنعمهم بالًا، وأشرحهم صدرًا، وأسرهم قلبًا، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا))، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: ((مجالس الذكر)). [الداء والدواء] المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا، وأنعمهم بالًا، وأشرحهم صدرًا: المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا، وأنعمهم بالًا، وأشرحهم صدرًا، وأسرهم قلبًا، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا))، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: ((مجالس الذكر))، هل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟ وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر وإعراضه عن الله والدار الآخرة وتعلُّقه بغير الله وانقطاعه عن الله بكل وادٍ منه شعبه، وكل شيء تعلق به وأحبَّه من دون الله، فإنه يسومه سوء العذاب.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |