الرفيق قبل الطريق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          يا عبد الله! لا تستهن بالظلم! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          بين وبال التباهي وحقيقة الرقي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5432 - عددالزوار : 2855013 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5045 - عددالزوار : 2183143 )           »          الفرقة كربة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 616 )           »          احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 157 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 147 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-01-2026, 12:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,075
الدولة : Egypt
افتراضي الرفيق قبل الطريق

الرفيق قبل الطريق

فيصل بن علي البعداني


قال الأجداد في سالف الزمان: الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والصاحب الوفي شقيق الروح، وصاحب المعروف لا يُلحق.

وحكمٌ كهذه لا تُحفظ وتتجذر إلا إذا جسدتها المواقف وتحولت إلى واقع معاش، ورواها السابق للاحق.
ومن القصص التي تجسد هذا المعنى، ويتناقلها الرواة، أن رجلين من خيار أهل نجد، تآخيا في الله تعالى على صدق ووفاء، وقررا أن يكون اجتماعهما في السراء والضراء.

وكان أحدهما من أهل الحاضرة، يعتاش من الفلاحة ويقوم على الزرع، وكان الآخر من أهل البادية، يتكسب من رعي الماشية وتجارة الأنعام.
فإذا نزل الضيق بأحدهما، قصد صاحبه فأعانه وشد من ازره، وبحث له عن باب رزق، حتى صارت صحبتهما مضرب مثل بين الناس.

ودارت السنون وهما في خير حال، حتى شاء الله أن تمر على منطقتهم سنوات عجاف؛ قلّ فيها المطر، وجفّ الضرع، ويبس الزرع، وتلاشت مناطق الرعى، فضاقت الأحوال، واشتدت بالناس الحاجة.

فاجتمع الصديقان، وتبادلا الرأي، ثم عزما على الرحيل مترافقين في طلب الرزق إلى بلاد الشام.
وكان من لا يملك راحلة آنذاك يمشي على قدميه، فشدّا الرحال، وقطعا منازل الطريق مشيًا على الأقدام.
وقبل أن يصلا إلى دمشق بأربعة مراحل، شاء الله أن تنكسر ساق صاحب الحاضرة حين قفز قفزة من فوق صخرة، فعجز عن المشي.

فقال لصاحبه صاحب البادية: اجعلني على طريق القوافل، وسأعود مع أول قادم إلى أهلي بإذن الله تعالى، وأنت واصل سفرك، لعل الله يفتح عليك في الشام باب خير وسعة.

فأبى صاحب البادية ذلك غاية الإباء، وقال: والله لا يكون هذا، فنحن في الشدة إخوة كما كنا في الرخاء.
فشدّ ساق صاحبه بعصابة، وحمله على ظهره هو ومتاعهما، فإذا أجهده السير وقف ليستريح، ثم عاد فحمله ومضيا.

واستمرا على تلك الحال يومين كاملين، حتى بدت لهما مضرب خيام عرب في ناحية من الصحراء.
فنزلوا على صاحب أقرب خيمة، فهشّ لهما وبشّ، وقام بواجب الضيافة، واستدعى طبيبًا كان عندهم، فجبر كسر صاحب الحاضرة، وقرر الطبيب أنه يحتاج إلى راحة لا تقل عن شهرين.

فقال صاحب الحاضرة، لصاحبه: امضِ الآن في طريقك فخلفك أسرة وأبناء، وسأمكث عند هؤلاء الكرام حتى أتعافى، ثم أنظر في أمري.

فأبى صاحب البادية غاية الإباء، وأقام معه، يخدمه ويتفقده، حتى منّ الله عليه بالعافية بعد أكثر من شهرين.
وبعد تمام العافية، تشاورا، وقررا العودة إلى بلدتهم للاطمئنان على أهاليهم، فوجدوا عند عودتهم أن الله قد فرّج عن الناس، فهطلت الأمطار، وتحسنت الأحوال.

ومضت الأيام، حتى شاء الله أن تمرض زوجة صاحب البادية، فانشغل بتمريضها والقيام على صغاره، ثم شاء الله أن يسترد وديعته، فتوفيت، وخلّفت له صغارًا، فثقلت عليه الأعباء، وضاقت به السبل، وعظمت به الحاجة.
فعزم على الرحيل إلى أخيه صاحب الحاضرة، ليضع أولاده عنده، ثم يتوجه إلى الشام لطلب الرزق.
فلما وصل إليه، هشّ له وبشّ، وأحسن ضيافته غاية الإحسان.
وحين قصّ عليه خبره، عزّاه وقال: الضيافة ثلاث، وبعدها نتشاور في الأمر.
وكان لصاحب الحاضرة ابنة واحدة، ربّاها خير تربية، وأحسن تأديبها أفضل تأديب.
فعرض عليها أن يزوجها من أخيه صاحب البادية، فقبلت راضية محتسبة.
ثم أخبر صاحب البادية بعزمه، فوافق شاكرًا.
فكان الزواج، وأقام الزوجان في بيت أبيها أيامًا، ثم استأذن صاحب البادية أن يعود بزوجه وأولاده إلى مضارب قومه، فأذن له، وزاده فوق ذلك عشرين ريالًا من الفضة ليبدأ بها تجارته.
فقال: لقد حملتني من المعروف ما لا أطيق، ولا قدرة لي على رده.
فقال صاحب الحاضرة: والله ما كافأتك بربع ما صنعت بي، فصاحب المعروف الأول لا يُلحق.
فبارك الله له في زوجه وتجارته، واتسعت حاله، ورزقه الله منها بنين وبنات.
وهكذا تبقى الصحبة الصادقة الخالصة لوجه الله تعالى رأس مال لا يفنى، وذخرا لا ينفد، ويبقى الوفاء دينًا مردودًا لدى الرجال الكرماء، والله لا يضيع أجر المحسنين.
والله الهادي.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.44 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]