وقفات وعظات مع الشتاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شهر شعبان (ما يشرع وما يمنع فيه) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          السنن النبوية في وقت العشاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ( وقد خلقكم أطوارا ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كسب القلوب مقدم على كسب المواقف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أحكام مختصرة في شهر شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل الله في الإجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أسباب الفشل في بناء الأسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          لماذا نحافظ على الورد القرآني؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          من غلا في الصّديق وفرّط في الأخ فهو مغبون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الحمية النفسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-01-2026, 01:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي وقفات وعظات مع الشتاء

وقفات وعِظات مع الشتاء

يحيى سليمان العقيلي

معاشر المؤمنين:
حلَّ علينا هذه الأيام الشتاء في برودته وأمطاره، ولنا مع هذه الأحوال المناخية وقفات:

أولها: الإيمان بقدرة الله تعالى وحكمته في تصريف الأحوال والأزمان، وتغيُّر الأجواء من حرارة إلى برودة إلى اعتدال، فسبحانه جلَّت قدرته: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 43].

عندها يجدد المؤمن إيمانه بقدرة الله وحكمته: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44].

وعن الشتاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء))؛ [رواه الترمذي، حديث صحيح]، وكان الحسن البصري يقول: "نعم زمان المؤمن الشتاء، ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه".

وللشتاء - عباد الله - أحوال وآداب وعِظات لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا:
فمن الآداب التي يتحراها المرء في الشتاء إسباغ الوضوء وإتمامه، فلا يُعجله الشعور بالبرد عن إسباغ وضوئه لأعضائه وإتمامه، بل إن ذلك الإتمام والإسباغ وقت المكاره هو مما يكفِّر الله به الخطايا.


فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألَا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط))، والمكاره تكون بشدة البرد أو الحر أو الألم، فيحتسب المسلم تلك الشدة وهو يتوضأ بأنها من مكفِّرات الخطايا، ورافعات الدرجات.


ومن السنن والآداب التي يحسُن بالمرء تحريها ما ورد من تذكير وأذكار وأدعية في تلك الأحوال المناخية؛ فمنها أن يتذكر المسلم موقنًا بأن المطر والرياح بفضل الله ورحمته، ومن تدبيره وقدرته، فإذا نزل المطر دعا المسلم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((مُطرنا بفضل الله ورحمته))، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو عند نزول المطر؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيِّبًا نافعًا)).

وذكَّر النبي صلى الله عليه وسلم أمَّتَه بأن نزول المطر من أوقات إجابة الدعاء؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((ثِنْتان ما تُردَّان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر))؛ [رواه الحاكم في المستدرك (2534)، والطبراني في المعجم الكبير (5756)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3078)].


وإذا هبت الرياح دعا؛ فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أُرسلت به))؛ [رواه مسلم].

كما أن المسلم يستشعر نعمةَ الله علينا بهذه الشريعة السمحة، التي من قواعدها الفقهية رفع الحرج والمشقة، لذلك شُرع الجمع وقت المطر، وشُرع المسح على الخفين والجوارب؛ رفعًا للحرج والمشقة، فنحمَد الله تعالى الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

وإن من نِعَمِ الله عز وجل علينا، عباد الله، والتي لا تُعد ولا تُحصى، أن المرء منا يتحصن من البرد في بيت يُؤويه ولِباس يُدفئه، وفوق ذلك أمنٌ وأمان، وخير عميم، يصدق فينا - عباد الله - قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح منكم آمِنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده طعام يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا)).

فنحمَد الله تعالى ونشكره عددَ خلقه، ورضا نفسه، وزِنة عرشه، ومداد كلماته، على نِعمِه الجزيلة، وآلائه الكريمة.

نسأل الله تعالى أن يعمَّنا بفضله، ويُكرمنا بنعمته، ويمُنَّ علينا بعافيته، فهو الجواد الكريم، وهو الرؤوف الرحيم.


أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.


معاشر المؤمنين:
ونحن ننعَم بهذه النعم من الدفء في البيوت، ودفء الفُرش، وطِيب المسكن والمأوى، وطِيب المأكل والمشرب، لنتذكر إخواننا أهلَ غزة الذين ابتُلوا بعدوٍّ غادر لئيم، لا يرقُب في مؤمن إلًّا ولا ذمة، ولا يرعى عهدًا ولا يفي بوعد، يفرض الحصار عليهم ولا يسمح إلا بالقليل، وهم بأشد الحاجة لما يؤويهم عن أجواء البرد والأمطار التي حلَّت بهم، فأزالت الخيام المُمزَّقة، وهدمت ما بقيَ من البيوت المهدَّمة.

ولقد كان لأهل الكويت من الوقفات المُشرِّفة والعواطف الصادقة، والهِبة الكريمة لإغاثتهم وإغاثة المكروبين والمهجَّرين في أرجاء المعمورة، فقد دخلت بالأمس مئات من الخيام التي تبرع بها أهل الكويت، نسأل الله أن يخفف بها من آلامهم ولوعاتهم، فإن هذا التعاطف والتآزر والتوادَّ هو الذي أوصى به المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته؛ فقال: ((ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوًا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمَّى))؛ [صحيح البخاري].

وعن سفيان بن عيينة قال: جاء رجل من أهل الشام فقال: دلوني على صفوان بن سليم، فإني أراه دخل الجنة - يعني في منامه - فقلت: بأي شيء؟ قال: بقميص كساه إنسانًا، يقول الراوي: فسألنا صفوان عن قصة القميص، فقال: خرجت من المسجد في ليلة باردة فإذا رجل عريان، فنزعت قميصي فكسوته.

فأعينوهم أعانكم الله، وفرِّجوا كربهم يفرِّج ربنا عنكم من كُرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.56 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]