النبي زوجا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أطباق شتوية سهلة التحضير تساعد على الشبع.. سعراتها الحرارية قليلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طرق بسيطة لتنظيف دهون الأوانى وأسطح المطبخ.. مش هتاخد كتير من وقتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طريقة عمل شوربة العدس بمكونات بسيطة.. لو سنة أولى جواز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تفتيح ونضارة.. 5 فوائد لا تعرفيها عن تنظيف البشرة بحمام البخار المنزلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          6 خطوات بسيطة هتخلى بشرتك ناعمة ونضرة في فصل الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل دونر الكباب بخطوات بسيطة.. بعد تصدره تريندات السوشيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل اللحمة بالعسل والثوم.. جددى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من الدهون الزائدة فى فروة الرأس.. خطواتها بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريقة عمل أنواع مختلفة من الفشار.. عشان السهرة تحلى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل كشك المصرى.. أكلة شعبية وطعمها لذيذ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-01-2026, 01:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,365
الدولة : Egypt
افتراضي النبي زوجا

النَّبيُّ زَوْجًا

حامد عبدالخالق أبو الدهب


الخطبة الأولى
1-مَحَبَّةُ النَّبي لنسائه:
- عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ"؛ المُسند-حديث (12293)، قال مُحققوه: إسناده حسنٌ. وذكره الألباني في (صحيح الجامع الصغير). حديث (3124) وقال: (صحيح) وقد ذكرتُ شرحه في كِتابي (الموسوعة الحديثية الجامعة لما شرحه ابنُ قيم الجوزية من الأحاديث والآثار في كتبه الماتعة) ج-2، حديث (5).

- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"؛ ابن ماجه. حديث (1977) [حكم الألباني]: صحيح.

2- حُسنُ مُعاشرةِ النِّسَاء (الأمر به ومَدْحُ فاعِليه في القُرآنِ والأحاديثِ):
قال تعالى: ﴿... وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

في (تفسير ابن كثير): (وقوله تعالى: ﴿ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾؛ أَيْ: طَيِّبُوا أَقْوَالَكُمْ لَهُنَّ، وَحَسِّنُوا أَفْعَالَكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ بِحَسَبِ قُدْرَتِكُمْ كَمَا تُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهَا، فَافْعَلْ أَنْتَ بِهَا مِثْلَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 228]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"، وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمِيلُ الْعِشْرَةِ، دَائِمُ الْبِشْرِ، يُدَاعِبُ أَهْلَهُ، وَيَتَلَطَّفُ بِهِمْ ويُوسِعُهُمْ نَفَقَتَهُ، وَيُضَاحِكُ نِسَاءَهُ حَتَّى إِنَّهُ كان يسابق عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، يَتَوَدَّدُ إِلَيْهَا بِذَلِكَ، قَالَتْ: سَابَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَحْمِلَ اللَّحْمَ، ثُمَّ سَابَقْتُهُ بَعْدَ مَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ"، وَيَجْتَمِعُ نِسَاؤُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَبِيتُ عِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْكُلُ مَعَهُنَّ الْعَشَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَنْزِلِهَا، وَكَانَ يَنَامُ مَعَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ، يَضَعُ عَنْ كَتِفَيْهِ الرِّدَاءَ وَيَنَامُ بِالْإِزَارِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ يَسْمُرُ مَعَ أَهْلِهِ قَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، يُؤَانِسُهُمْ بِذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 21] وَأَحْكَامُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمَا يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتب الْأَحْكَامِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾؛ أَيْ: فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَبْرُكُمْ مَعَ إِمْسَاكِكُمْ لَهُنَّ وَكَرَاهَتِهِنَّ فِيهِ، خَيْرٌ كَثِيرٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهَا فَيُرْزَقَ مِنْهَا وَلَدًا، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَلَدِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ سَخِطَ مِنْهَا خُلُقًا رضي منها آخر").

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ"؛ المُسند. حديث (7402) قال مُحققوه: حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسنٌ.

في (زاد المعاد): ([فَصْلٌ: فِي هَدْيِهِ فِي النِّكَاحِ وَمُعَاشَرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ]: صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ"، هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ، وَمَنْ رَوَاهُ "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ" فَقَدْ وَهِمَ، وَلَمْ يَقُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ، وَالصَّلَاةُ لَيْسَتْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الَّتِي تُضَافُ إِلَيْهَا، وَكَانَ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ أَحَبَّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ فِي الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ، وَأَبَاحَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُبِحْهُ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ. وَكَانَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ فِي الْمَبِيتِ وَالْإِيوَاءِ وَالنَّفَقَةِ، وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ فَكَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ"، فَقِيلَ: هُوَ الْحُبُّ وَالْجِمَاعُ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُ. وَهَلْ كَانَ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ لَهُ مُعَاشَرَتُهُنَّ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْفُقَهَاءِ. فَهُوَ أَكْثَرُ الْأُمَّةِ نِسَاءً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "تزَوَّجُوا فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً"، وَطَلَّقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاجَعَ، وَآلَى إِيلَاءً مُؤَقَّتًا بِشَهْرٍ، وَلَمْ يُظَاهِرْ أَبَدًا، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ أنَّهُ ظَاهَرَ خَطَأ عَظِيمًا، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى قُبْحِ خَطَئِهِ وَنِسْبَتِهِ إِلَى مَا بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُ. وَكَانَتْ سِيرَتُهُ مَعَ أَزْوَاجِهِ حُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ وَحُسْنَ الْخُلُقِ. وَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَى عائشة بِنَاتِ الْأَنْصَارِ يَلْعَبْنَ مَعَهَا. كَانَ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا لَا مَحْذُورَ فِيهِ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ إِذَا شَرِبَتْ مِنَ الْإِنَاءِ أَخَذَهُ فَوَضَعَ فَمَهُ فِي مَوْضِعِ فَمِهَا وَشَرِبَ، وَكَانَ إِذَا تَعَرَّقَتْ عَرْقًا- وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ لَحْمٌ- أَخَذَهُ فَوَضَعَ فَمَهُ مَوْضِعَ فَمِهَا، وَكَانَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِهَا وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِهَا وَرُبَّمَا كَانَتْ حَائِضًا، وَكَانَ يَأْمُرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَتَتَّزِرُ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ مِنْ لُطْفِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ أَنَّهُ يُمَكِّنُهَا مِنَ اللَّعِبِ وَيُرِيهَا الْحَبَشَةَ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي مَسْجِدِهِ وَهِيَ مُتَّكِئَةٌ عَلَى مَنْكِبَيْهِ تَنْظُرُ، وَسَابَقَهَا فِي السَّفَرِ عَلَى الْأَقْدَامِ مَرَّتَيْنِ، وَتَدَافَعَا فِي خُرُوجِهِمَا مِنَ الْمَنْزِلِ مَرَّةً. "وَكَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَلَمْ يَقْضِ لِلْبَوَاقِي شَيْئًا"، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَكَانَ يَقُولُ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي". وَرُبَّمَا مَدَّ يَدَهُ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فِي حَضْرَةِ بَاقِيهِنَّ. وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَدَنَا مِنْهُنَّ وَاسْتَقْرَأَ أَحْوَالَهُنَّ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ انْقَلَبَ إِلَى بَيْتِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ فَخَصَّهَا بِاللَّيْلِ. وَقَالَتْ عائشةُ: "كَانَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي مُكْثِهِ عِنْدَهُنَّ فِي الْقَسْمِ، وَقَلَّ يَوْمٌ إِلَّا كَانَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ فِي نَوْبَتِهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا"، وَكَانَ يُقَسِّمُ لِثَمَانٍ مِنْهُنَّ دُونَ التَّاسِعَةِ، وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مسلم مِنْ قَوْلِ عطاء أَنَّ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يُقْسِمُ لَهَا هِيَ صفية بنت حيي، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ عطاء رَحِمَهُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا هِيَ سودة، فَإِنَّهَا لَمَّا كَبِرَتْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لعائشة. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لعائشة يَوْمَهَا وَيَوْمَ سودة، وَسَبَبُ هَذَا الْوَهمِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- "أَنَّهُ كَانَ قَدْ وَجَدَ عَلَى صفية فِي شَيْءٍ، فَقَالَتْ لعائشة: هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي وَأَهَبُ لَكِ يَوْمِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عائشة إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ صفية، فَقَالَ: "إِلَيْكِ عَنِّي يَا عائشةُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ"، فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَأَخْبَرَتْهُ بِالْخَبَرِ فَرَضِيَ عَنْهَ"، وَإِنَّمَا كَانَتْ وَهَبَتْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ النَّوْبَةَ الْخَاصَّةَ، وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ يَكُونُ الْقَسْمُ لِسَبْعٍ مِنْهُنَّ وَهُوَ خِلَافُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ لِثَمَانٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

وفي صحيح البخاري. الأحاديث (1295 - 5668 - 6373) ولفظُ آخِرِها: "وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ"، وقد قال ذلك لسعدِ بنِ أبى وَقَّاص- حال مرضه- يُوصيه. وفي صحيح مُسلم. حديث 53 - (1006) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ"، وعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ"؛ مُسلم. حديث 64 - (1467).

3- حُقُوقُ الزوجاتِ على أزواجِهِنَّ (الأمرُ بها ومَدحُ فاعليها في السُّنَّة): عن حكيم بن معاوية القُشيريِّ عن أبيه، قال: قلت: يا رسولَ الله، ما حق زوجة أحدِنا عليه؟ قال: "أن تُطعمَها إذا طَعِمتَ، وتكسُوَها إذا اكتَسَيْتَ- أو اكتسبْتَ- ولا تضربَ الوجهَ، ولا تُقبِّحَ، ولا تَهْجُرَ إلا في البيت"؛ أبو داود. حديث (2142) قال شُعيبُ الأرنؤوط: إسناده صحيح.

4- النَّبي وموقفه تجاه المُشكلات الزوجية مَعَ زَوْجَاته:
في (صحيح البخاري) حديث (2481) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ القَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَالَ: "كُلُوا" وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ القَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ، وَحَبَسَ المَكْسُورَةَ.

في (فتح الباري): (قَوْلُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، أَهْدَتْ بَعْض أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصعَة بِيَدِهَا؛ الحَدِيث، وَأخرجه أَحْمد عَن بن أَبِي عَدِيٍّ وَيَزِيد بْن هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ وَقَالَ: أَظُنُّهَا عَائِشَةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا أُبْهِمَتْ عَائِشَةُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهَا، وَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَخْفَى وَلَا يَلْتَبِسُ أَنَّهَا هِيَ؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا إِنَّمَا كَانَتْ تُهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا.

قَوْلُه: "فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ" لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْخَادِمِ، وَأَمَّا الْمُرْسِلَةُ فَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جحش؛ ذكره ابن حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيَوْمِهَا جَفْنَةً منْ حَيْسٍ؛ الْحَدِيثَ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ مَعْرِفَةَ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ. وَوَقَعَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ، فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ؛ الْحَدِيثَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ثَابِتٍ؛ فَقِيلَ عَنْهُ: عَنْ أَنَسٍ، وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِيمَا حَكَاهُ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَالَ: إِنَّ غَيْرَهَا خَطَأٌ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ إِذْ أُتِيَ بِصَحْفَةِ خُبْزٍ وَلَحْمٍ مِنْ بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا وَعَائِشَةُ تَصْنَعُ طَعَامًا عَجِلَةً. فَلَمَّا فَرَغْنَا جَاءَتْ بِهِ وَرَفَعَتْ صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ فَكَسَرَتْهَا؛ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٌ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ مَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَنْتَظِرُونَ طَعَامًا فَسَبَقَتْهَا. قَالَ عِمْرَانُ: أَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا حَفْصَةُ بِصَحْفَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ فَوَضَعَتْهَا فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَضَرَبَتْ بِهَا فَانْكَسَرَتِ؛ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُصِبْ عِمْرَانُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهَا حَفْصَةُ بَلْ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. نَعَمْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ لحفصة أَيْضًا وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ بن أبي شيبَة وابن مَاجَه مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ غَيْرِ مُسَمًّى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا فَسَبَقَتْنِي، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَة: انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا فَأَكْفَأَتْهَا فَانْكَسَرَتْ، وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ فَجَمَعَهُ عَلَى النِّطَعِ فَأَكَلُوا، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: "خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُم"، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَهِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى بِلَا رَيْبٍ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْجَارِيَةَ هِيَ الَّتِي كَسَرَتِ الصَّحْفَةَ. وَفِي الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ نَفْسَهَا هِيَ الَّتِي كَسَرَتْهَا. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَسْرَةَ- بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ- عَنْ عَائِشَة قَالَت: مَا رَأَيْت صانعة طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، أَهَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ كَسَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَتُهُ؟ قَالَ: "إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ"؛ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْهَا، فَلَمَّا رَأَيْتُ الْجَارِيَةَ أَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ. فَهَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى أَيْضًا. وَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هِيَ زَيْنَبُ لِمَجِيءِ الْحَدِيثِ مِنْ مُخَرِّجِهِ. وَهُوَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَقَصَصٌ أُخْرَى لَا يَلِيقُ بِمَنْ يُحَقِّقُ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ هَذَا: قِيلَ الْمُرْسِلَةُ فُلَانَةٌ، وَقِيلَ: فُلَانَةٌ... إِلَخْ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيرٍ. قَوْلُهُ: بِقَصْعَةٍ- بِفَتْحِ الْقَافِ- إِنَاءٌ من خشب. وَفِي رِوَايَة ابن عُلَيَّةَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِصَحْفَةٍ. وَهِيَ قَصْعَةٌ مَبْسُوطَةٌ وَتَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْخَشَبِ. قَوْلُهُ: "فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ"، زَادَ أَحْمَدُ نِصْفَيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: "فَجَاءَتْ عَائِشَةُ وَمَعَهَا فِهْرٌ فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَة"، وَفِي رِوَايَة بن عُلَيَّةَ: "فَضَرَبَتِ الَّتِي فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ"، وَالْفَلْقُ- بِالسُّكُونِ- الشَّقُّ. وَدَلَّتِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهَا انْشَقَّتْ، ثُمَّ انْفَصَلَتْ. قَوْله: "فَضمهَا" فِي رِوَايَة ابن عُلَيَّةَ: فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، وَلِأَحْمَدَ: "فَأَخَذَ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ". وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ. وَزَادَ: "كُلُوا" فَأَكَلُوا. قَوْلُهُ: "وَحَبَسَ الرَّسُولُ" زَادَ ابن عُلَيَّةَ: "حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا" قَوْلُهُ: "فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةِ" زَاد ابن عُلَيَّةَ: "إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ" زَادَ الثَّوْرِيُّ. وَقَالَ: "إِنَاء كإناء، وَطَعَام كطعام". قَالَ ابن بَطَّالٍ: احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ. قَالُوا: وَلَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ. وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى الْقِيمَةِ مُطْلَقًا. وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ كَالْأَوَّلِ. وَعَنْهُ مَا صَنَعَهُ الْآدَمِيُّ فَالْمِثْلُ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَالْقِيمَةُ. وَعَنْهُ مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَالْقِيمَةُ. وَإِلَّا فَالْمِثْلُ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ. وَمَا أَطْلَقَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ نَظَرٌ. وَإِنَّمَا يُحْكَمُ فِي الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ مُتَشَابِهَ الْأَجْزَاءِ. وَأَمَّا الْقَصْعَةُ فَهِيَ مِنَ الْمُتَقَوَّمَاتِ لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهَا. وَالْجَوَابُ مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتَيْ زَوْجَتَيْهِ فَعَاقَبَ الْكَاسِرَةَ بِجَعْلِ الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ فِي بَيْتِهَا، وَجَعْلِ الصَّحِيحَةِ فِي بَيْتِ صَاحِبَتِهَ، أوَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَضْمِينٌ. وَيُحْتَمَلُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْقَصْعَتَانِ لَهُمَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ سَدَادًا بَيْنَهُمَا فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي كَانَتِ الْعُقُوبَةُ فِيهِ بِالْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فَعَاقَبَ الْكَاسِرَةَ بِإِعْطَاءِ قَصْعَتِهَا لِلْأُخْرَى. قُلْتُ: وَيَبْعُدُ هَذَا التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: "إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ"، وَأَمَّا التَّوْجِيهُ الْأَوَّلُ فَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذكرهَا ابن أَبِي حَاتِم: "مَنْ كَسَرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ. وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ"، زَادَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ: "فَصَارَتْ قَضِيَّةً" وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمًا عَامًّا لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيَبْقَى دَعْوَى مَنِ اعْتَذَرَ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ فِيهَا، لَكِنَّ مَحَلّ ذَلِكَ مَا إِذَا أَفْسَدَ الْمَكْسُورَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ خَفِيفًا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ فَعَلَى الْجَانِي أَرْشُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الطَّعَامِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَعُونَةِ وَالْإِصْلَاحِ دُونَ بَتِّ الْحُكْمِ بِوُجُوبِ الْمِثْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ مَعْلُومٌ. وَفِي طُرُقِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ الطَّعَامَيْنِ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاحْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ لِقَوْلِهِمْ إِذَا تَغَيَّرَتِ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا وَعِظَمُ مَنَافِعِهَا زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ عَنْهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَضَمِنَهَا، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا وُصِفَتِ الْمُرْسِلَةُ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِيذَانًا بِسَبَبِ الْغَيْرَةِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْ عَائِشَةَ، وَإِشَارَةً إِلَى غَيْرَةِ الْأُخْرَى حَيْثُ أَهْدَتْ إِلَى بَيْتِ ضَرَّتِهَا. وَقَوْلُهُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ" اعْتِذَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِئَلَّا يُحْمَلَ صَنِيعُهَا عَلَى مَا يُذَمُّ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَةِ الضَّرَائِرِ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِي النَّفْسِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَى دَفْعِهَا، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي الْحَدِيثِ: حُسْنُ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنصافه وحلمه. قَال ابن الْعَرَبِيِّ: وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُؤَدِّبِ الْكَاسِرَةَ وَلَوْ بِالْكَلَامِ لِمَا وَقَعَ مِنْهَا مِنَ التَّعَدِّي؛ لِمَا فَهِمَ مِنْ أَنَّ الَّتِي أَهْدَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ أَذَى الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وَالْمُظَاهَرَةَ عَلَيْهَا، فَاقْتَصَرَ عَلَى تَغْرِيمِهَا لِلْقَصْعَةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يُغَرِّمْهَا الطَّعَامَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُهْدًى فَإِتْلَافُهُمْ لَهُ قَبُولٌ أَوْ فِي حُكْمِ الْقَبُولِ، وَغَفَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّا وَرَدَ فِي الطُّرُقِ الْأُخْرَى وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان). وحديث (5225) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ.

في (فتح الباري): (وَقَوْلُهُ عَنْ أَنَسٍ تَقَدَّمَ فِي الْمَظَالِمِ بَيَانُ مَنْ صَرَّحَ عَنْ حُمَيْدٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَكَذَا تَسْمِيَةُ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَأَنَّ الَّتِي كَانَتْ فِي بَيْتِهَا هيَ عَائِشَةُ، وَأَنَّ الَّتِي هِيَ أَرْسَلَتِ الطَّعَامَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 116.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 114.32 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]