بيض صحيفتك السوداء في رجب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دعاوى المستشرقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الامتداد الحضاري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم: قراءة في الواقع وآفاق النهوض - ملخص محاضرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          مناهجنا التربوية وعقيدة يهود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فخ تنميط الإنجاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          محور الحضارات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          هل القلب هو محل العقل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          التفوق الإنساني للحضارة الإسلامية أوقاف الحيوانات نموذجا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          نظرة المستشرقين للحضارة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          شعبان عظات وأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 11-01-2026, 03:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,411
الدولة : Egypt
افتراضي بيض صحيفتك السوداء في رجب

بيِّضْ صحيفتَك السوداء في رجبِ

وضاح سيف الجبزي

الحمد لله مُنتهَى الحمد، ومبتدأِ المجد، الوفيِّ بالعهد، الصادق في الوعد، الذي ليس لِما رفَعه خافضٌ، ولا لما أبرَمه ناقض، ولا له في مُلكه شريك ولا مُعارض، أحمده حمدَ خاضعٍ لجلاله وكرمه، مستزيدٍ بالحمد موادَّ نَواله ونِعمه، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنزَّه في الأفعال والذات، والمقدَّس في الأسماء والصفات، والمتعالي عن الإحاطة والجهات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى أُمَّة شديدٍ ضلالُها، كثير جهَّالُها، فدلَّها على السنن وعرَّفها، وحذَّرها من المهالك وخوَّفها، وطهَّرها من الدنس وشرَّفها، صلى الله عليه وعلى آله أطيب الصلوات وألطفها، وسلَّم تسليمًا.

خيرُ الثناءِ وأطيبُ الأخبارِ
ذكرُ الرسولِ وآلهِ الأخيارِ
صلّوا على الهادي البشيرِ وسلّموا
أزكى الأنامِ وصفوةِ الأبرارِ
إنّ الصلاة على النبيِّ محمدٍ
نورُ القلوبِ وزينةُ الأمصارِ
صلّوا يصلِّ اللهُ -جلَّ- عليكُمُ
عشرًا بكلّ عشيّةٍ ونهارِ
صلّى عليه اللهُ في عليائِهِ
ما شعَّ مصباحٌ وأُسْرِيَ سارِ


اللهم صلِّ وسلِّم وبارِكْ على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، كما أمَرت بالصلاة عليه، وصلِّ على محمد كما تحبُّ أن يُصلَّى عليه، وصلِّ على محمد كما أردت أن يُصلَّى عليه، وصلِّ على محمد عددَ خلقك، ورضا نفسك، وزِنة عرشك، ومِداد كلماتك؛ أما بعد:

فأُوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فإنها شعار المؤمنين، ودِثار المتقين، ووصية الله للناس أجمعين، وقد جعل الله لمن اعتصَم بها ذخرًا، وأحسَن له في نصِّ كتابه ذكرًا: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق:5].

ألا إنَّما التَّقوى هي العزُّ والكرمْ
وما الحبُّ للدنيا سوى الذلِّ والسَّقَمْ
وليس على عبدٍ تقيٍّ نقيصةٌ
إذا حقَّق التقوى وإنْ حاك أو حجمْ


ألا فاتَّقوا الله عبادَ الله حقَّ تقاته، واسْعَوا في مرضاته، واهتَبِلوا ساعات رفده، وتعرَّضوا لنفحاته، واستمطروا سحائبَ كرمه ومُزون هِباته، واغتنموا الليالي والأيام، فالسعيد من صرَف في طاعة مولاه جميعَ أوقاته، وبادَر بالاستعداد لمعاده قبل فَواته، وأخذ في التزوُّد ليوم حشْره قبل وفاته، عالِمًا أنَّ الموت عمَّا قريب هاذمُ لذَّاتِه، ومبدِّلُ جَمْعِ أحبابه بشتاته، فاغتَنِم حياته باستغراقها في التأهُّب لمماته، واعتبر بشؤون الله في خلقه بسواطع آياته، وعَلِم أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، فاعتمَد عليه في مشتبهاته، وأنَّ الباطل زائلٌ بطلوع شُموس الهدى وتجلِيتِها دوامسَ ظلماته، ﴿ وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ [الشورى:24].

واعلموا رحمكم الله أن الله تعالى نصَبَ لكم سُبُل السَّداد؛ إكرامًا لكم وتطوُّلًا، وإنعامًا عليكم وتفضُّلًا، وفضَّل الشهور بعضها على بعض، وجعل فيها مواقيتَ السُّنن والفرض؛ زيادةً في القليل من أعماركم، ونماءً للصَّالح من أعمالكم، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم:34].

أيها المسلمون، وهذا رجبٌ قد حطَّ بكم رحالَه، وأفاء عليكم ظلاله، وإنَّه لَمن أشهُر العبادة والطاعة، فلا تُضيعوا أوقاتكم فقد خاب مَن كان عملُه الإضاعة، ويا ندامة من كان دأبه التسويف، ويا بئست البضاعة!

بنفسي حبيبٌ أَمَّ مكَّةَ مُكرهًا
يُعالجُ مستورًا مِن الحزنِ والألمْ
كلانا وحيدٌ لا يُسرُّ بمؤْنسٍ
مِن النّاسِ حتى تنقضي الأشهرُ الحُرمْ
أحنُّ إلى شهرٍ حرامٍ فليتهُ
غَداةَ غدٍ قد كان أوْ بانَ فانصرمْ

﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة:36]؛ أي: فلا تظلموا أنفسكم بفعل المعصية، وترك الطاعة[1]، ولا تظلموا غيركم، «فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[2]، وهو محرم في كل زمان ومكان، لكن في هذه الأشهر أشدُّ تحريمًا، وأكبرُ تجريمًا، وأعظم تغليظًا.

عن قتادة قال: الظُّلم في الأشهر الحرم أعظمُ خطيئةً ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظُّلم في كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء[3].

عن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى وَشَعْبَانَ»[4].

وسبب تسميته «رجبَ مُضَر»؛ لأنَّ قبيلةَ مُضر كانت تبالغ في تعظيمه؛ فلا تُغيِّره عن موعدِه، بل تُوقِعه في وقته، بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيِّرون ويبدِّلون في الشهور بحسب حالةِ الحرب عندهم[5]، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ﴾ [التوبة:37].

أيها المسلمون، إنَّ رجبًا من شهور البركة المنقذة - بإذن الله - من كلِّ فتنةٍ وهلَكَة، فهو شهر الله الأصمُّ الأصبُّ، تُصَبُّ فيه البركات على البرايا، وتُضاعَف فيه الحسنات لِمَن أقلَع عن الذنوب والخطايا، وتُمحى فيه السيئات لمن صدَّ عن الموبقات والخزايا، وقد سُمِّي رجبًا؛ لأنَّه كان يُرجب في الجاهلية؛ أي: يُعظَّم[6]؛ قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يُعظِّمون هذه الأشهرَ الحُرم، وخاصَّة شهر رجب، فكانوا لا يُقاتلون فيه[7].

وقيل في المثل: عش رجبًا ترى عجبًا، وقصة هذا المثل: أن أهل الجاهلية كانوا يؤخِّرون مظالِمهم إلى رجب، ثم يأتون الكعبة فيَدعون الله، فلا تتأخر عقوبةُ مَن ظلمهم، فكان المظلوم يقول: عِشْ رجبًا ترى عجبًا[8]، ثم صار يُضرب مثلًا في تحوُّل الدهر وتقلُّبه، وإتيان كل يوم بما يُتَعَجَّب منه[9].

قل لِمَن أبصر حالًا مُنكرَهْ
ورأى مِن دَهرِهِ ما حيَّرَهْ
ليس بالمنكر ما أبصرتَهُ
كلُّ مَن عاش يَرى ما لم يَرَهْ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 87.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 86.15 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.96%)]