|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ نورة سليمان عبدالله بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]؛ يقول الطبري رحمه الله في تفسيره: "﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا يُغير ما بقومٍ حتى يقع منهم تغيير، إما منهم أو من الناظر لهم، أو ممن هو منهم بسببٍ؛ كما غيَّر الله بالمنهزمين يوم أُحُد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم، إلى غير هذا من أمثلة الشريعة، فليس معنى الآية أنه لا يُنزل بأحدٍ عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير؛ كما قال صلى الله عليه وسلم وقد سُئل: أنهلِك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثُر الخَبَثُ)). ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله: "الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدلِه، وكمال حكمته لا يُغير ما بقومٍ من خير إلى شر، ومن شر إلى خير، ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيَّروا، غيَّر الله عليهم". وقال رحمه الله: "وقد يكونون في شرٍّ وبلاء ومعاصٍ، ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه، ويندمون ويستقيمون على الطاعة؛ فيُغير الله ما بهم من بؤسٍ وفُرقة، ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة، واجتماع كلمةٍ وصلاح حال، بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله؛ وقد جاء في الآية الأخرى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال: 53]. وقد يتساءل بعض الناس عن كيفية تغيير نفسه للأفضل؛ فذكر أحد الكتَّاب بعضًا من النصائح لتغيير حياتك للأفضل وتطويرها؛ فقال: 1. ابدأ بالعادات الصغيرة: ابدأ بخطوات بسيطة وثابتة مثل الاستيقاظ مبكرًا، أو ممارسة الرياضة 10 دقائق يوميًّا؛ التغيير الكبير يبدأ من تفاصيل يومية صغيرة. 2. نظِّف محيطك الداخلي والخارجي: ابتعد عن الأشخاص السلبيين، وقلِّل من الفوضى في محيطك؛ صفاء البيئة يعزِّز صفاء الذهن. 3. استثمر في نفسك: خصِّص وقتًا للتعلم، اقرأ كتبًا، احضر دورات، وطوِّر مهاراتك باستمرار؛ النمو الشخصي أساس النجاح. 4. دوِّن أهدافك وخططك: اكتب ما تريد تحقيقه، وضَع له خطة واضحة بجدول زمني؛ التدوين يجعلك أكثر التزامًا وتحفيزًا. ولتعلم - أخي المسلم وفقنا الله وإياك لكل خير - أن الله سبحانه أنزل القرآن الكريم، وبيِّن لنا فيه كل خير يُصلح من شأننا في الدنيا والآخرة، وكُن على يقينٍ بأن هذا القرآن فضلٌ من الله، يفتح به على من يشاء من عباده: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21]. ولا نستفيد من هذا الخير العظيم إلا بالإكثار من تلاوته وفَهمه بقراءة تفسيره، وكل ما يتعلق به من أدواتٍ توصِّل إلى ذلك الفَهم، ثم الاستفادة منه والاهتداء به في كل مجالات الحياة. وأيضًا مما يوصِّل إلى التغيير للأفضل قراءةُ سِيَر الأنبياء والصالحين، وكذلك قراءة سير الناجحين في حياتهم والذين لهم تأثير كبير في مجتمعاتهم، ومن حولهم. وثِق - أخي الكريم - بأن الله سبحانه وتعالى معك وأنت تجاهد نفسك لتغييرها للأفضل والأكمل؛ يقول سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]. فالجهاد المقصود في الآية هو جهاد النفس، وجهاد العلم، وجهاد الدعوة إلى الله، وجهاد الصبر على أذى الآخرين. فالتغيير يأتي بإذن الله مع الاستعانة به سبحانه، والتوكل عليه، والصبر. نسأل الله أن يهديَنا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |