وتبتل اليه تبتيلا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 441 )           »          صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حسد الإخوة وكيدهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          صناعة الحياة بين الإقبال والإهمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          شرف الطاعة وعز الاستغناء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          من آفات اللسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 750 )           »          بيض صحيفتك السوداء في رجب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 13 )           »          داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          هل ما زلت على قيد الحياة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الرجاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-01-2026, 01:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,811
الدولة : Egypt
افتراضي وتبتل اليه تبتيلا

وَتَبَتَّل إِلَيهِ تَبۡتِيلٗا


وللتّبتّلِ في هذه الآيةِ معانٍ عظيمةٌ، بيانُها فيما يأتي:
المعنى الأوَلُ: الانقطاعُ عنِ الأندادِ.
أولُ معاني التّبتّلِ في النّصِّ هو الانقطاعُ عنِ الأصنامِ والتّوجّهُ للهِ وحدَهُ. وهو معنًى يشيرُ إلى صناعةِ التّصوراتِ الأولى عندَ المسلمِ، وملخّصُهُ أنَّ هذا الدّينَ يرفُضُ أنْ تعيشَ طريقةَ الجاهليةِ بمعظّماتِها وتوجّهاتِها وطريقةِ عبادتِها.
وهو يؤسّسُ لفكرةٍ جذريّةٍ في واقعِنا المعاصرِ مفادُها النّظرُ لتلك المعظّماتِ الّتي صاغَها النّاسُ والإعلامُ والانقطاعُ عنْها، وتحويلُ بوصلةِ الانقطاعِ إلى تلكَ المعظّماتِ الّتي صاغَها القرآنُ العظيمُ!

المعنى الثّاني: الانقطاعُ عنِ الشّواغلِ
أعني تلك الشّواغلَ الّتي تقطعُكَ عنِ القيامِ والتّرتيلِ والذّكرِ المذكورِ في الآياتِ، فكأنَّ التّبتّلَ بهذا المعنى هو بوابةُ الدّخولِ لأوامرِ المزّمِّلِ؛ لأنَ مِنْ شروطِ الانقطاعِ إلى الشّيءِ الانقطاعُ عنْ أيِّ شيءٍ يقطعُهُ!
مِنْ أمثلةِ ذلك السّهرُ باللّهوِ واللّغوِ فهو قاطعٌ عنِ استثمارِ اللّيلِ والقيامِ فيهِ، ولنْ يتحقّقَ لكَ مطلوبُكَ بالقيامِ إلّا بالانقطاعِ والتّبتّلِ عنِ السّهرِ.
ومِنْ أمثلةِ ذلك أيضًا الهاتفُ النّقّالُ، وكمْ أدهى وأسهى في زمانِنا هذا وقطعَ عنّا كثيرًا مِنْ مواردِ الانتفاعِ بالوقتِ، ولذا كانَ السّبيلُ الأمثلُ للتّرقّي هو الانقطاعُ والتّبتّلُ عنْ هذه الأشياءِ، فإنْ كانَ ثَمَّ استخدامٌ لها ففي النّافعِ المفيدِ.

المعنى الثّالثُ: الانقطاعُ عنِ الذّنوبِ
ثالثُ معاني التّبتّلِ هو الانقطاعُ عنِ «الذّنوبِ والمخالفاتِ»، وهي بحقٍّ أعظمُ قواطعِ الطّريقِ، فإيّاكَ مِنَ التّهاونِ في حدودِ اللهِ ونسيانِ حقِّهِ عليكَ، وكانَ مِنْ دعاءِ الصّالحينَ: "اللّهمَّ اقطعْ عنّا كلَّ ما يقطعُنا عنْكَ".
ولا نبالغُ إذْ نقولُ إنَّ الذّنوبَ هي السّببُ الرئيسيُّ للانقطاعِ عنْ وظائفِ المزّمّلِ، وانظرْ لخبرِ الحَسَنِ لَمّا سألَهُ سائلٌ أنَّهُ لا يقومُ اللّيلَ، قالَ لهُ: قيّدَتْكَ الذّنوبُ.

المعنى الرّابعُ: الانقطاعُ القلبيُّ
وقدْ تكونُ القواطعُ في الجوانحِ لا في الجوارحِ، وأخطرُها التّعلّقُ بالشّهواتِ، وانطباعِ صورِ الأكوانِ في القلبِ.
وكلُّها يرجعُ لأربعةٍ كما قرّرَ الصّالحونَ: الشّيطانُ، والنّفسُ، والدّنيا، والخلقُ.

المعنى الخامسُ: الإخلاصُ
وأعظمُ التّبتّلِ الانقطاعُ عنْ ملاحظةِ المخلوقينَ؛ ولذلك فسّرُوهُ بالإخلاصِ.
إنَّ الانشغالَ بالخلقِ هو أعظمُ القواطعِ عنِ اللهِ، وإنَّ الاكتفاءَ بنظرِ الخالقِ هو أعظمُ الطّرقِ المُوصلةِ للهِ، وقد قالُوا: إمّا الإخلاصُ وإمّا الإفلاسُ.
ومعنى الإخلاصِ قد يكونُ الأهمَّ في معاني التّبتّلِ لأنَّهُ الجذرُ الحقيقيُّ للثّباتِ والصّبرِ، والمؤهّلُ الحقيقيُّ لاستعمالِ اللهِ للعبدِ.
وقد نصحَنا علماؤُنا الأقدمونَ فقالُوا: "قلبُ مَنْ ترائيهِ بيدِ مَنْ تعصيهِ"!

المعنى السادس: التّوكّلُ
ومنْها الانقطاعُ عنِ الاعتمادِ على الأشياءِ، والانقطاعُ إلى اللهِ، وتأميلُ الخيرِ منْهُ دونَ غيرِهِ.
وبعضُهم عمَّمَ الأمرَ، "قالَ زيدُ بنُ أسلمَ: التّبتّلُ: رفضُ الدّنيا وما فيها، والتماسُ ما عندَ اللهِ"

والخلاصةُ أنْ تبتّلْ إلى اللهِ بسرِّكَ وجهرِكَ وبجوارحِكَ وجوانحِكَ، وبظاهرِكَ وباطنِكَ، وبخلوتِكَ وجلوتِكَ، وفي عباداتِكَ ومعاملاتِكَ، وكنْ مِمَّنْ يُحيي هذه العبادةَ المنسيّةَ وينال شرف المحبوبية.
كتاب سورة المزمل - د. أديب الصانع - ص 131
منقول








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.47 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]