|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الحديث الخامس والعشرون: فضل برّ الوالدين الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري عن أُسَير بن عمرو ويقال: ابن جابر، قال: كَانَ عُمر بن الخطاب رضي الله عنه إِذَا أَتَى عَلَيه أَمْدَادُ أَهْلِ اليَمَن سَأَلَهُم: أَفِيكُم أُوَيس بنُ عَامِر؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيس فقال له: أَنْت أُوَيس بنُ عَامِر؟ قال: نَعَم، قال: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَال: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ، فَبَرَأَتَ مِنُه إِلاَّ مَوْضِع دِرهَم؟ قال: نعم، قَالَ: لَكَ وَالِدة؟ قال: نعم، قال: سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يَأتِي عَلَيكُم أُوَيس بنُ عَامِر مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَن، مِنْ مُرَاد ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوضِعَ دِرْهَم، لَهُ وَالِدَة هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لَأَبَرَّه، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ»، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَه عُمر: أَيْنَ تُرِيد؟ قَالَ: الكُوفَة، قال: أَلَا أَكتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قال: أَكُون فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَام الْمُقْبِل حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِم، فَوَافَقَ عُمَر، فَسَأَلَه عَنْ أُوَيس، فقال: تَرَكْتُهُ رَثَّ البَّيت قَلِيلَ الْمَتَاعِ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يَأْتِي عَلَيكُم أُوَيس بنُ عَامِر مَعَ أَمْدَادٍ مِنْ أَهْلِ اليَمَن، مِنْ مُرَاد ثُمَّ مِنْ قَرْنٍ، كَانَ بِهِ بَرَص، فَبَرَأَ مِنْه إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَم، لَهُ وَالِدَة هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلى الله لَأَبَرَّهُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِر لَكَ فَافْعَلْ» فَأَتَى أُوَيسًا، فقال: اسْتَغْفِر لِي، قال: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي، قال: لَقِيتَ عمر؟ قال: نَعَم، فاستغفر له، فَفَطِنَ لَهُ النَّاس، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ[1]. وفي رواية أيضًا عن أُسَير بن جابر: أنَّ أَهلَ الكُوفَةِ وَفَدُوا على عمر رضي الله عنه وفيهم رَجُلٌ مِمَّن كان يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ، فقال عمر: هَل هاهُنَا أَحَدٌ مِنَ القَرَنِيِّين؟ فَجَاء ذلك الرجل، فقال عمر: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ قال: «إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُم مِنَ اليَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، لاَ يَدَعُ بِاليَمَنِ غَيرَ أُمٍّ لَهُ، قَد كَان بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا الله تعالى فَأَذْهَبَهُ إِلَّا مَوضِعَ الدِّينَارِ أَو الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِر لَكُم»[2]. وفي رواية له: عن عمر رضي الله عنه قال: إِنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ خَيرَ التَّابِعِين رَجُلٌ يُقَال لَهُ: أُوَيسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِر لَكُم» [صحيح][3]. الشرح: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه جماعات الغزاة من أهل اليمن الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو، سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ فما زال كذلك حتى جاء أويس رحمه الله، فقال له عمر: هل أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال عمر: هل أنت من قبيلة مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، ثم قال له عمر: وهل كان بك برص فشُفيت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال عمر: هل لك والدة؟ قال: نعم، فقال عمر: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه سيأتي عليكم أويس بن عامر مع جماعات الغزاة من أهل اليمن من قبيلة مراد ثم من قرن، وكان به برص فشفاه الله منه إلا موضع درهم، له والدة هو بار بها، لو أقسم على الله بحصول أمر لأبرَّه الله بحصول ذلك المقسم على حصوله، فإن استطعت يا عمر أن يستغفر لك فافعل»، ولا يفهم من هذا أفضليته على عمر، ولا أن عمر غير مغفور له؛ للإجماع على أن عمر أفضل منه؛ لأنه تابعي والصحابي أفضل منه، إنما مضمون ذلك الإخبار بأن أويسًا ممن يستجاب له الدعاء، وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير واغتنام دعاء من تُرجى إجابته، وهذا نحو مما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم به من الدعاء له، والصلاة عليه، وسؤال الوسيلة له، وإن كان النبي أفضل ولد آدم. ثم سأله عمر أن يستغفر له فاستغفر له، ثم قال له عمر: ما هو المكان الذي سوف تذهب إليه؟ فقال: الكوفة، قال عمر: هل أكتُب لك إلى أميرها ليُعطيك من بيت مال المسلمين ما يكفيك؟ قال أويس: لأن أكون في عوام الناس وفقرائهم أحبُّ إلي، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشراف أهل الكوفة، فقابل عمر، فسأله عمر عن أويس، فقال: تركته وبيته متواضع، وأثاث بيته قليل، قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيأتي عليكم أويس بن عامر، مع جماعات الغزاة من أهل اليمن من قبيلة مراد، ثم من قرن، وكان به برص فشفاه الله منه إلا موضع درهم، له والدة هو بارٌّ بها، لو أقسم على الله بحصول أمر لأبرَّه الله بحصول ذلك المقسم على حصوله، فإن استطعت يا عمر أن يستغفر لك فافعل، فأتى ذلك الرجل أويسًا فقال له: استغفر لي، فتنبه أويس أنه لعله لقي عمر، فقال له: هل لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر أويس له، فتنبه الناس لهذا الأمر فأقبلوا عليه، فخرج من الكوفة وذهب إلى مكان آخر لا يعرفه فيه الناس. معاني الكلمات: الأَمْدَاد: جمع مَدَد: وهم الأعوان والناصرون الذين كانوا يمدُّون المسلمين في الجهاد. مِنْ مُرَاد: اسم لقبيلة. مِنْ قَرَنٍ: بطن من قبيلة مراد. فَبَرَأَ: فشُفِي. بَرُّ: بالغ في البر والإحسان إليها. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لَأَبَرَّه: لو حلَف على الله بأمر من الأمور لأبر قسمه. الكُوفَة: مدينة وسط العراق غرب نهر الفرات مُصِّرت أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه 17هـ، وقيل 19هـ. غَبْرَاء النَّاس: وهم فقراؤهم وصعاليكهم ومن لا يُعرف عينه من أخلاطهم. رَثَّ البَّيت: قليل المتاع، والرثاثة: حقارة المتاع وضيق العيش. الْمَتَاع: كل ما يُنتَفَع به ويُرغب في اقتنائه؛ كالطعام وأثاث البيت والسلعة والأداة والمال. أَحْدَثُ: أقرب. فَفَطِنَ لَهُ النَّاس: تنبَّهوا له. فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ: أي خرج من الكوفة. بَيَاض: هو البرص كما جاء في رواية أخرى. يَسْخَر: يستهزئ. من فوائد الحديث: • فضل أويس بن عامر، وأنه خير التابعين. • معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لما فيه من الإخبار بالأمر قبل وقوعه، وذكر أويس باسمه وصفته وعلامته، واجتماعه بعمر، وإنما يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلعه الله عليه من الغيب فقط. • ما فعله عمر رضي الله عنه من تبليغ الشريعة ونشر السنة، والإقرار بالفضل لأهله، والثناء على مَن لا يُخشى عليه عجب بذلك. • تواضع عمر رضي الله عنه وحرصه على الخير، وهو يومئذ خليفة المسلمين. • جواز اعتزال الناس إذا خشي المرء على نفسه الفتنة. • الإنسان بجوهره وليس بمظهره، ولذلك فإن مقياس العباد للناس غير مقياس الحق سبحانه وتعالى، فالناس ينظرون إلى مظاهر الدنيا وزينتها؛ ولذلك يسخرون من المؤمنين، والحق سبحانه ينظر إلى قلوب عباده وأعمالهم. • الإقرار بالفضل لأهله. • فضل بر الوالدة، وأنه من أفضل القربات. • طلب الدعاء من الصالحين وإن كان الطالب أفضلَ، بشرط ألا يدع الطالب الدعاء بنفسه، وأن يأمَن من حصول فتنة للمطلوب منه. [1] رواه مسلم (4- 1969) برقم (2542). [2] رواه مسلم (4- 1968) برقم (2542). [3] رواه مسلم (4- 1968) برقم (2542).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |