لا تكونوا كالذين آذوا موسى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ميزات خدمية مذهلة لهاتفك.. جوجل تطلق تحديثات سبتمبر الذكية لأجهزة أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Nvidia تكشف عن 4 طبقات أمان لحماية الذكاء الاصطناعي في المستقبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          واتساب يتيح قريبًا للمستخدمين التحدث مع 5 وكلاء ذكاء اصطناعى من جهات خارجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أداء أسرع وقوة ذكاء اصطناعى مضاعفة.. شركة Arm تطلق معالج جديد للهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريقة عمل كرات الطاقة الصحية.. بدون فرن وفي 10 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          طريقة عمل بيتزا الدجاج.. وفرى بدل ماتشتريها من برا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          6 طرق مجربة لمكافحة تساقط الشعر عند الرجال والنساء.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          وصفات طبيعية من الخيار للعناية بالبشرة.. تفتيح وترطيب وفوائد أخرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مكياج "نو ميك أب".. خطوات للحصول على إطلالة طبيعية تدوم طول اليوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          استغلي حرارة الصيف.. نصائح تساعدك على خسارة الوزن بطريقة صحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-01-2026, 05:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,058
الدولة : Egypt
افتراضي لا تكونوا كالذين آذوا موسى

لا تكونوا كالذين آذوا موسى

د. محمود بن أحمد الدوسري
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا[1] لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ؛ إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ[2]، وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ؛ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ؛ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ[3]! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ[4]، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ! فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا[5] مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ؛ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا[6] ﴾ [الْأَحْزَابِ: 69]»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ[7]! قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ[8]، يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا[9]».

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ؛ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

عِبَادَ اللَّهِ..
وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:
1- فَضْلُ الْحَيَاءِ، وَضَرُورَتُهُ، وَلَا يَتَّصِفُ بِهِ إِلَّا الْكِرَامُ، وَلَا يَتَهَاوَنُ بِهِ وَيَتَخَلَّى عَنْهُ إِلَّا اللِّئَامُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ ‌قُرِنَا ‌جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ".

2- كَشْفُ الْعَوْرَاتِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ؛ فَإِنَّ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا تَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَتَنْهَى عَنْ مَسَاوِئِهَا، وَمِنْ مَسَاوِئِهَا: كَشْفُ السَّوْآتِ، وَإِظْهَارُ الْعَوْرَاتِ. وَسُمِّيَتِ الْعَوْرَةُ سَوْأَةً؛ لِأَنَّهُ يَسُوءُ صَاحِبَهَا انْكِشَافُهَا.

وَمَا كَشَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَوْرَاتِهِمْ إِلَّا مُخَالَفَةً لِشَرْعِ اللَّهِ، وَتَخَلِّيًا عَنِ الْحَيَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 26]. فَاللِّبَاسُ – فِي هَذِهِ الْآيَةِ – ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: لِبَاسٌ يُوَارِي السَّوْأَةَ، وَلِبَاسٌ لِتَمَامِ الزِّينَةِ، وَكَمَالِ الْمَنْظَرِ، وَلِبَاسُ التَّقْوَى.

وَمَعْنَى لِبَاسِ التَّقْوَى: أَيْ: كَمَا سَتَرَ اللَّهُ ظَوَاهِرَنَا بِاللِّبَاسِ الظَّاهِرِ؛ يَنْبَغِي أَنْ نَسْتُرَ بَوَاطِنَنَا بِتَعْمِيرِهَا بِالتَّقْوَى، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.

3- ابْتِلَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَصَبْرُهُمْ عَلَى أَذَى السُّفَهَاءِ وَالْجُهَّالِ[10].

4- إِبَاحَةُ التَّعَرِّي فِي الْخَلْوَةِ لِلْغُسْلِ وَغَيْرِهِ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَأْمَنَ أَعْيُنَ النَّاسِ[11].

5- اسْتُدِلَّ بِرُؤْيَتِهِمْ جَسَدَ مُوسَى عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِذَلِكَ؛ مِنْ مُدَاوَاةٍ، أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ؛ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى آخَرَ الْبَرَصَ؛ لِيَفْسَخَ النِّكَاحَ، فَأَنْكَرَ[12].

6- فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مُعْجِزَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ مِنْ مَشْيِ الْحَجَرِ بِثَوْبِهِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنِدَائِهِ لِلْحَجَرِ، وَتَأْثِيرِ ضَرْبِهِ فِيهِ[13].

7- تَأْيِيدُ اللَّهِ لِأَنْبِيَائِهِ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَعَلَى مِثْلِهَا يُؤْمِنُ الْبَشَرُ.

8- وُجُودُ التَّمْيِيزِ فِي الْجَمَادِ؛ كَالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ، وَمِثْلُهُ تَسْلِيمُ الْحَجَرِ بِمَكَّةَ عَلَى رَسُولِنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَنِينُ الْجِذْعِ إِلَيْهِ، وَنَظَائِرُهُ[14].

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ...

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..
وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ:
9-الْأَنْبِيَاءُ أَكْمَلُ النَّاسِ خَلْقًا وَخُلُقًا؛ فَمِنْ كَمَالِ مُوسَى الْخَلْقِيِّ: سَلَامَتُهُ مِنَ الْآفَاتِ وَالْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ، وَمِنْ كَمَالِهِ الْخُلُقِيِّ: التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ الْحَيَاءِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا قَالَهُ مَنْ لَا تَحْقِيقَ لَهُ مِنْ أَهْلِ التَّارِيخِ فِي إِضَافَةِ ‌بَعْضِ ‌الْعَاهَاتِ ‌إِلَى ‌بَعْضِهِمْ، بَلْ نَزَّهَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُبَغِّضُ الْعُيُونَ، أَوْ يُنَفِّرُ الْقُلُوبَ)[15].

10- دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ﴾ عَلَى وُجُوبِ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَجَنُّبِ مَا يُؤْذِيهِ، وَتِلْكَ سُنَّةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا[16].

11-النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي إِيذَائِهِمْ لِنَبِيِّهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

12-دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ﴾ عَلَى تَحْرِيمِ أَذِيَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ[17].

13- أَنَّ إِيذَاءَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ كَانَ بِمَا جَرَى لَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ.

14- تَحْذِيرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَ مَنْ آذَى مُوسَى مَعَ وَجَاهَتِهِ، فَيُؤْذُوا أَعْظَمَ الرُّسُلِ جَاهًا عِنْدَ اللَّهِ، وَأَرْفَعَهُمْ مَقَامًا وَدَرَجَةً – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[18].

15-مِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْإِلَهِيَّةِ؛ مُعَادَاةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَوَرَثَتِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الْفُرْقَانِ: 31].

16-الْوَيْلُ لِمَنْ آذَى الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعَرَّضَ لَهُمْ بِالْإِهَانَةِ وَالتَّسْفِيهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 57، 58].

17-اللَّهُ تَعَالَى يُدَافِعُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ، وَأَوْلِيَائِهِ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الْحَجِّ: 38].

18-الْأَنْبِيَاءُ شَأْنُهُمْ شَأْنُ الْبَشَرِ فِي أَفْعَالِهِمْ؛ وَلِذَلِكَ ضَرَبَ مُوسَى الْحَجَرَ[19].

19-أَصْحَابُ الْوَقَارِ وَالرَّزَانَةِ، قَدْ تَمُرُّ بِحَيَاتِهِمْ أَحْدَاثٌ وَمَوَاقِفُ، تَجْعَلُهُمْ يَخْرُجُونَ عَنْ هَيْئَتِهِمْ وَوَقَارِهِمْ وَسَمْتِهِمْ، فَلَا يُلَامُونَ عَلَى ذَلِكَ؛ كَمَا جَرَى لِمُوسَى مَعَ الْحَجَرِ، وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِيلُوا[20] ذَوِي الْهَيْئَاتِ[21] عَثَرَاتِهِمْ[22]، إِلَّا الْحُدُودَ»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

20-الْحَذَرُ مِنْ إِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدَافِعُ عَنْهُمْ، وَيَغَارُ عَلَيْهِمْ، وَيَنْتَقِمُ لَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا؛ فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

21-جَوَازُ ‌الْحَلْفِ ‌عَلَى ‌الْإِخْبَارِ؛ لِحَلِفِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مُوسَى ضَرَبَ الْحَجَرَ وَأَثَّرَ فِيهِ ضَرْبُهُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ»[23].

22-كُلُّ مَذَامِّ النَّاسِ فِيكَ لَا تُنْقِصُ مِنْ قَدْرِكَ؛ إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا.

[1] سِتِّيرًا: مُبالغةُ ساتِرٍ. انظر: عمدة القاري، للعيني (15/ 301).

[2] أُدْرَةٌ: الْأُدْرَةُ: نَفْخَةٌ فِي الْخُصْيَةِ. انظر: شرح القسطلاني على البخاري، (5/ 385).

[3] ثَوْبِي حَجَرُ: أَيْ: أَعْطِنِي ثَوْبِي يَا حَجَرُ! وَإِنَّمَا خَاطَبَهُ؛ ‌لِأَنَّهُ ‌أَجْرَاهُ ‌مَجْرَى مَنْ يَعْقِلُ؛ لِكَوْنِهِ فَرَّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَقَلَ عِنْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْجَمَادِ إِلَى حُكْمِ الْحَيَوَانِ، فَنَادَاهُ، فَلَمَّا لَمْ يُعْطِهِ؛ ضَرَبَهُ. وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَرَادَ بِضَرْبِهِ إِظْهَارَ الْمُعْجِزَةِ؛ بِتَأْثِيرِ ضَرْبِهِ فِيهِ. انظر: فتح الباري، لابن حجر (1/ 386).

[4] قَامَ الْحَجَرُ: أي: تَوَقَّف الحجر عن العَدْو.

[5] لَنَدَبًا: النَّدَبُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ أَيْ: ‌أَثَرًا ‌وَعَلَامَةً ‌بَاقِيَةً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ، وَأَصْلُ النَّدَبِ أَثَرُ الْجُرْحِ، إِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، فَشُبِّهَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ بِالْحَجَرِ. انظر: مرقاة المفاتيح، للقاري (9/ 3643).

[6] ﴿ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾: أي: وكان موسى عليه السلام عند الله ذا قَدْرٍ عظيمٍ، ومنزلةٍ عاليةٍ، وجاهٍ، وشرفٍ، وكرامةٍ. انظر: تفسير القرطبي، (14/ 252)؛ تفسير ابن كثير، (6/ 487).

[7] آدَرُ: أي: به أُدرة، وهي: نَفْخّةٌ فِي الْخُصْيَةِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 31).

[8] فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ: أي: أسْرَعَ في مشيه خلف الحجر؛ ليأخذ ثوبَه. انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (6/ 190).

[9] فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا: أي: أخذ يضربه، كأنَّ بينه وبينه ثأْرًا.

[10] انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 127).

[11] انظر: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، (3/ 142).

[12] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (2/ 370)؛ شرح صحيح البخاري، لابن بطال (1/ 393).

[13] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (2/ 370).

[14] انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 127).

[15] شرح النووي على مسلم، (15/ 127).

[16] انظر: تفسير ابن عاشور، (22/ 120).

[17] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة الأحزاب، (ص529).

[18] انظر: القواعد الحسان لتفسير القرآن، للسعدي (ص161).

[19] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (2/ 370).

[20] أَقِيلُوا: أي: اعفوا، واصفحوا عنهم. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 285).

[21] ذَوِي الْهَيْئَاتِ: هم أهل المروءة والصلاح الذين لا يُعرَفون بالشَّر؛ فَيَزِلُّ أَحدُهم الزَّلَّة. انظر: تاج العروس، (1/ 520).

[22] عَثَرَاتِهِمْ: زلاتهم.

[23] انظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (1/ 394).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.86 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.08%)]