الشتاء موسم العبادة والصدقة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364828 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61466 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267487 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-01-2026, 05:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي الشتاء موسم العبادة والصدقة

الشِّتَاءُ مَوْسِمُ الْعِبَادَةِ وَالصَّدَقَةِ

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

1- عِبَادَ اللَّهِ: نَحْنُ نَعِيْشُ مَوْسِمَ الشِّتَاءِ، الَّذِي فِيهِ مَوَاعِظَ لِلْعِبَادِ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا وَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ، نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ، فَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الشِّتَاءِ فَزَمْهَرِيرٌ، وَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الصَّيْفِ فَسَمُومٌ"؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

2- فَصَارَ أَشَدُّ حَرٍّ فِي الصَّيْفِ مِنْ نَفَسِهَا، وَأَشَدُّ بَرْدٍ فِي الشِّتَاءِ مِنْ نَفَسِهَا.

3- فَالْبَرْدُ الشَّدِيدُ الْقَاسِي تَنْبِيهًا لِلْعِبَادِ، وَتَحْذِيرًا لَهُمْ؛ فَشِدَّةُ الْبَرْدِ مَوْعِظَةٌ لِلْعِبَادِ لِاتِّقَاءِ، زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ كَفَانَا اللَّهُ وَوَالِدَيْنَا وَأَهْلِينَا وَأَوْلَادَنَا وَذُرِّيَّتَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَإِيَّاكُمْ عَذَابَ جَهَنَّمَ: فَخَفَّفَ عَنْهَا، وَجَعَلَ لَهَا في كُلَّ عَامٍ نَفَسَيْنِ، فَمَا كَانَ مِنْ بَرْدٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَمَا مِنْ سَمُومٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ حَرِّهَا.

4- كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِذَا حَضَرَ الشِّتَاءُ تَعَاهَدَهُمْ وَكَتَبَ لَهُمْ بِالْوَصِيَّةِ: "إِنَّ الشِّتَاءَ قَدْ حَضَرَ، وَهُوَ عَدُوٌّ فَتَأَهَّبُوا لَهُ أُهْبَتَهُ مِنَ الصُّوفِ وَالْخِفَافِ وَالْجَوَارِبِ، وَاتَّخِذُوا الصُّوفَ شَعَارًا وَدِثَارًا؛ فَإِنَّ الْبَرْدَ عَدُوٌّ سَرِيعٌ دُخُولُهُ بِعِيدٌ خُرُوجُهُ". ذَكَرَه ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ-؛ وَهُوَ لَا يَذْكُرُ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدَهُ. لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ فِيمَا لِمَوَاسِمِ الْعَامِّ مِنَ الْوَظَائِفِ (ص: 711).

5- فَعُمَرُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – يَحُثُّ عَلَى لُبْسِ الصُّوفِ كَمَلَابِسَ دَاخِلِيَّةٍ وَخَارِجِيَّةٍ؛ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِاتِّقَاءِ شِدَّةِ الْبَرْدِ.

6- وَفِي الشِّتَاءِ فُرْصَةٌ لِلْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِشِدَّةِ حَاجَةِ الْفُقَرَاءِ لِلْمَلَابِسِ وَالطَّعَامِ وَالْشَّرَابِ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَفَقَّدَ أَهْلَ الْعَوَزِ وَالْحَاجَةِ مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ وَذَوِي الْفَاقَةِ؛ فَهُمْ بِأَشَدِّ الْحَاجَةِ لِتَفَقُّدِهِمْ وَسَدِّ عَوَزِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، وَالتَّعَاوُنِ مَعَ الْجَمَعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ الْمَوْثُوقَةِ، كَمِنَصَّةِ إِحْسَانٍ.

7- وَلَقَدْ حَثَّ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّعْيِ عَلَى أَصْحَابِ الْحَاجَاتِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ – قَالَ يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ – كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ". رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسْلِم. فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْأَجْرِ أَجْرٌ؟

8- عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مَوْسِمَ الشِّتَاءِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْإِكْثَارِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ.

9- وكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَفْرَحُونَ بِقُدُومِ فَصْلِ الشِّتَاءِ لِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ طُولِ اللَّيْلِ فَيُعِينُ ذَلِكَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَمِنْ قِصَرِ النَّهَارِ فَيُعِينُ ذَلِكَ عَلَى صِيَامِ النَّافِلَةِ.

10- قَالَ صلى الله عليه وسلم: "الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ"؛ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ. وحَسَّنَهُ: الْهَيْثَمِيّ، وَالزَّرْقَانِيّ، وَالْمَنَاوِيّ، وَقَالَ الْقَسْطَلَانِيّ لَهُ شَوَاهِدُ، وَقَالَ الْبُوصِيرِيّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَهُ السِّيُوطِيّ.

11- قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِينَ"؛ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

12- وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – يَقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ؟" قَالُوا: بَلَى، فَيَقُولُ: الصِّيَامُ فِي الشِّتَاءِ"؛ (حَدِيثٌ صَحِيحٌ).

13- فَصِيَامُهُ غَنِيمَةٌ حَصَلَتْ بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا تَعَبٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، فَصَاحِبُهَا يَحُوزُ هَذِهِ الْغَنِيمَةَ عَفْوًا صَفْوًا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ.

14- قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "مَرْحَبًا بِالشِّتَاءِ تَتَنَزَّلُ فِيهِ الْبَرَكَةُ وَيَطُولُ فِيهِ اللَّيْلُ لِلْقِيَامِ، وَيَقْصُرُ فِيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَامِ".

15- وقال ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: "مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ: ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ"؛ (رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

16- وَبَكَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عِنْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ: "مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ".

17- وَأَمَّا قِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ، فَلِطُولِهِ يُمْكِنُ أَنْ تَأْخُذَ النَّفْسُ حَظَّهَا مِنْ النَّوْمِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَقْرَأُ الْمُصَلِّي وِرْدَهُ كُلَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ أَخَذَتِ النَّفْسُ حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ النَّوْمُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ، مَعَ إِدْرَاكِ الْوِرْدِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيُكْمِلُ مَصْلَحَةَ دِينِهِ، وَرَاحَةَ بَدَنِهِ.

18- قَالَ الْحَسَنُ – رحمنا الله وإياه: "نِعْمَ زَمَانُ الْمُؤْمِنِ الشِّتَاءُ؛ لَيْلُهُ طَوِيلٌ يَقُومُهُ، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُهُ"، وَيَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ: "لَوْلَا ثَلَاثٌ: ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ، وَقِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ، وَلَذَاذَةُ التَّهَجُّدِ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا"، فَهُوَ لَا يَسْتَلِذُّ بِالْعَيْشِ الا بها فلولاها يقول ما بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا، أَي مَخْلُوقًا آخَرَ غَيْرَ الْإِنْسَانِ.

19- وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ – رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ: "إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ، قَالَ: يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، طَالَ لَيْلُكُمْ لِقِرَاءَتِكُمْ، فَاقْرَؤُوا، وَقَصُرَ النَّهَارُ لِصِيَامِكُمْ، فَصُومُوا".

20- أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
1- عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا نَيْل مَزِيْد مِنَ الْأَجْرِ فِي الشِّتَاءِ؛ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ؛ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟" قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ"؛ (َروَاهُ مُسْلِمٌ).

2- وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ؛ هُوَ إِعْطَاءُ كُلِّ عُضْوٍ حَقَّهُ مِنَ الطَّهَارَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْمَقْصُودُ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ هُنَا: أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا عِنْدَ بُرُودَةِ الْمِيَاهِ فِي الشِّتَاءِ: وَعِنْدَ شِدَّةِ الْحَرَارَةِ فِي الصَّيْفِ؛ فإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي مَكَانٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَخِّنَ الماء عليه، أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ مُسَخَّنٌ، فَيَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ مَعَ شِدَّةِ الْبَرْدِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ مَوْجُودًا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ، وَلَا يَتَعَمَّدُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، فإِنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ؛ بَلْ إِنَّهُ قد يَدْخُلُ فِي التَّنَطُّعِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْحَدِيثِ؛ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ فِي مَكَانٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَاءً مُسَخَّنًا، وَمَعَ ذَلِكَ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْأَجْرُ الْعَظِيمُ الْوَارِدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

3- وإِذَا اسْتَحْضَرَ الْمُؤْمِنُ -أَيْضًا- أَنَّ الْمَلأَ الْأَعْلَى فِي السَّمَاءِ يَخْتَصِمُونَ فِي إِسْبَاغِهِ الْوُضُوءَ عَلَى الْمَكَارِهِ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَعَلِمَ قِيمَةَ إِسْبَاغِهِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ، وَوَدَّ لَوْ تَوَضَّأَ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ؛ تَحْصِيلًا لِفَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي الشِّتَاءِ.

4- وَمِمَّا يَجْدُرَ لَفْتُ النَّظَرِ إِلَيْهِ: الْحَذَرُ مِنْ تَرْكِ غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بسبب ملابس الشتاء الثقيلة؛ كَتَرْكِ بَعْضِ الْوَجْهِ من العسل، أَوِ الْكَعْبَيْنِ، أَوِ الْمِرْفَقَيْنِ، لا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ اللِّبَاسِ عَلَيْهِمَا، وَمشَقَّةِ حَسْرِ الْأَكْمَامِ عَنْهُمَا؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنِ اسْتِيعَابِ الْأَعْضَاءِ بِالْغَسْلِ؛ فَإِنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِالنَّارِ؛ فَلَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"؛ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتَيْهِمَا لِلْبَرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُم بِعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. وَأَصْلِحْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا. اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا». اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا السَّمَاءَ مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ وَنَـجْأَرُ إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا عَامًّا طَبَقًا سَحًّا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلا سُقْيَا عَذَابٍ وَلا بَلاءٍ وَلا هَدْمٍ وَلا غَرَقٍ، "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللهم صيّباً نافعاً، اللهم صيّباً نافعاً، اللَّهُمَّ اِفْتَحْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ! اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ، أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ، وَعِبَادَكَ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ. اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. هَذَا فَصَلُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَلَا وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ، يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 83.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 82.19 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]