|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
خطبة المسجد الحرام .. تحقيق الولاية بين الغلو والهداية
ألقاها الشيخ د. ماهر بن حمد المعيقلي كانت خطبة الحرم المكي لهذا الأسبوع (28 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 19 ديسمبر 2025م) بعنوان: (تحقيق الولاية بين الغلوّ والهداية)، ألقاها إمام وخطيب الحرم المكي فضيلة الشيخ/د. ماهر بن حمد المعيقلي -حفظه الله-، وقد تناول في بداية خطبته الوصية الربانية بتقوى الله -عز وجل-؛ فقال أُوصيكم ونفسي بتقوى الله، وشُكْرِه في السَّرَّاء، والصبرِ على أقداره في الضَّرَّاء؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(الْأَحْزَابِ). أفضل العلوم العلم بالله -تعالى- إن شرفَ العلم يكون بشرف المعلوم؛ فأفضل العلوم وأشرفُها العلم بالله -تبارك وتعالى- {الذي خلقَ السماواتِ والأرضَ وما بينَهما الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}(الْفُرْقَانِ: 59). وبقدر معرفة العبد بخالقه يكون قدرُ إيمانه به وخشيته؛ كما قال -جلَّ ذِكرُه-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فَاطِرٍ: 28). الله الوليُّ المتولِّي أمرَ الخلائق والعوالم إنَّ من أسماء الله الحسنى: «الوليَّ» و«المولى»؛ وقد ورَد ذِكرُهما في القرآن الكريم؛ منها قوله -جل في علاه-: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ}(الشُّورَى: 28)، وقال -جل شأنُه: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(الشُّورَى: 9)، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: «اللهمَّ آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنتَ خيرُ مَنْ زكَّاها، أنتَ وليُّها ومولاها»(رواه مسلم)؛ فالله -تبارك وتعالى- هو الوليُّ المتولِّي أمرَ الخلائق والعوالم؛ إنسِهم وجنِّهم، أحيائهم وجماداتهم؛ فهو خالقُ الخلقِ وحدَه، وهو المتولِّي أمرَ خلقِه. أنواع ولاية الله بين العموم والخصوص
الله مولانا.. (درس من غزوة أحد) في صحيح البخاري: لَمَّا أُصيبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ أُحُدٍ، واستُشهِدَ سبعون من أصحابِه؛ أشرفَ أبو سفيان - رضي الله عنه - وكان إذ ذاك مشركًا- فجعلَ يُنادي فقال: أفِي القومِ محمدٌ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُجيبُوه». فقال: أفِي القومِ ابنُ أبِي قحافةَ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُجيبُوه»، فقال: أفِي القومِ ابنُ الخطَّابِ؟ ثم قال أبو سفيان: إنَّ هؤلاء قُتِلُوا، فلو كانوا أحياءً لَأجابوا، فلم يملك عمرُ - رضي الله عنه - نفسَه فقال: كذبتَ يا عدو الله، أبقى اللهُ عليكَ ما يُخزيكَ. فقال أبو سفيان: اعْلُ هُبَل، اعْلُ هُبَل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أجيبُوه». قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: «قولوا: اللهُ أعلى وأَجَلُّ»، فقال أبو سفيان: لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَجِيبُوه». قالوا: ما نقول يا رسولَ اللهِ؟ قال: «قولوا: اللهُ مولانا ولا مولى لكم». نماذج من ولاية الله لعباده: يوسف -عليه السلام- مثالا إذا تولَّى اللهُ عبدًا اجتباهُ وأكرَمَه وهداهُ، فإذا تقرَّب العبدُ من ربِّه شبرًا تقرَّب الربُّ منه ذراعًا، وإذا تقرَّب العبدُ إليه ذراعًا تقرَّب منه الربُّ باعًا، وإذا أتاه العبدُ يمشي أتاه الربُّ هَرْوَلَةً. وتولَّاه ولايةً خاصةً؛ فهذا يوسفُ -عليه السلام- أُلقِيَ في ظلُماتِ الجُبِّ؛ فأحوجَ -سبحانه- القافلةَ إلى الماء لتُخرِجَه، وأحوَجَ امرأةَ العزيز إلى الولدِ لتأخُذَه وتتبنَّاه، وأحوَجَ أهلَ السجن لتعبير الرُّؤَى حتى يخرُجَ من السجن، وأحوَجَ عزيزَ مصرَ إلى أن يتَّخِذَه وزيرًا على خزائنِ الأرضِ، ثم أحوَجَ إخوتَه للعودة إليه؛ فجَمَعَ اللهُ شملَه بوالديهِ وهو في غايةِ العزِّ والرفعةِ. فقال -عليه السلام-: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}(يُوسُفَ: 101). من ثمرات ولاية الله الاستقامة: مَنْ كان اللهُ وليَّه جاهَدَ نفسَه على إخلاص العملِ له، وجرَّدَ نفسَه عن حُظُوظِها؛ وبلِجامِ الطاعةِ ألجَمَها، وأقامَها فاستقامَتْ، وألانَها فلانَتْ؛ حتى تُصبِحَ حركاتُه وسكناتُه في رِضا ربِّه ومولاه، خالصةً له وحدَه لا شريكَ له؛ {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}(الْأَنْعَامِ). الطمأنينة والرضا: مَنْ كان اللهُ وليَّه اطمَأَنَّ قلبُه، وصَلُحَ بالُه، ووَثِقَ بنُصرة ربِّه؛ فكان في حِصنٍ حصينٍ، ورُكْنٍ شديدٍ؛ {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}(النِّسَاءِ: 45)، مَنْ كان اللهُ وليَّه رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ورسولًا؛ فلا طريقَ للوصول إلى ولاية الله إلا من طريق نبيِّه ومصطفاه؛ {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(آلِ عِمْرَانَ: 31). فليحرِصِ المؤمنُ على اتباعِ أمرِ نبيِّه، واجتنابِ نَهيِه، ومعرفةِ هَديِه، واقتفاءِ أَثرِه؛ ليفوزَ بسعادةِ الدنيا والآخرة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ}(فُصِّلَتْ). صفات أولياء الله ومكانتهم عند ربهم ذَكَرَ اللهُ في كتابه المُبين أوصافَ أوليائه المتقينَ، وبيَّن رفيعَ مكانتهم، وعلوَّ منزلتهم، وجميلَ مآلِهم، وطِيبَ مآبهم؛ فقال الكريمُ الرحيمُ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}(يُونُسَ). فكلُّ مَنْ كان مؤمنًا تقيًّا فإنَّه يكونُ للهِ وليًّا؛ وهو الذي جَمَعَ بين صلاح الباطن بالإيمان، وصلاح الظاهر والباطن بالتقوى؛ وبحَسَبِ إيمانِه وتقواه تكونُ ولايتُه للهِ، فما تقرَّب الأولياءُ المُقرَّبون، ولا تنافسَ المُتنافسون بشيءٍ أحبَّ إلى اللهِ من فرائِضه التي فرَضَها، وواجباتِه التي أوجَبَها؛ ثم شمَّروا إلى النوافِلِ فأتَوْا ما استطاعُوا منها حتى يُحبَّهم اللهُ. الانحراف في مفهوم الولاية والغلو في الأولياء إنَّ من أبواب التوحيد العظيمة التي زلَّت فيها بعضُ الأقدام: بابُ «الولاية»؛ حين لم يَزِنْ أصحابُها أعمالَهم بميزانِ الكتابِ والسُّنَّةِ، ولم يضبطوها بفهمِ سلَفِ الأمةِ؛ فحَصَلَ الغُلُوُّ في الأولياءِ، حتى إنَّ بعضَ الناسِ -هدانا اللهُ وإياهم- أصبَحوا يدعونَ الأولياءَ من دون الله، ويستغيثون بهم، ويَذبَحونَ وينذُرون لهم، ويطوفون بأضرحتِهم بزعمِهم أنَّ ذلك يُقرِّبُهم من الله، وأنَّهم وسائلُ وشُفَعاءُ للوصولِ إلى مرضاةِ اللهِ. وقد أبطَلَ اللهُ هذه الشُّبهة فقال -جل جلالُه-: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ في مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}(الزُّمَرِ: 3). إبطال دعاء غير الله وتحقيق التوحيد قال -جلَّ ذِكرُه- مُبَيِّنًا بُطلانَ دعاءِ غيرِه: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}(فَاطِرٍ)، فالأولياءُ الصالحون هم عبادٌ مُكلَّفون؛ لا يُصرَفُ لهم شيءٌ من أنواع العبادة، سواءً في حياتهم أو بعد مماتهم؛ بل ولا يُبنَى على قبورِهم، ولا يُتَّخَذُ مكانُ قبورِهم مَعبَدًا. وقد أغلقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الباب، فنهى عن البناء على القبور وقال: «ألَا وإنَّ مَنْ كان قبلَكم كانوا يتَّخِذُون قبورَ أنبيائهم وصالحيهم مساجِدَ؛ ألَا فلَا تتَّخِذُوا القبورَ مساجِدَ؛ إنِّي أَنهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»(رواه مسلم). المنهج الوسط في التعامل مع الأولياء والصوابُ في هذا الباب: أنَّه لا إفراطَ ولا تفريطَ في حقِّ الأولياء؛ لا جفاءَ يُسقِطُ حقَّهم، ولا غُلُوَّ فيهم؛ بل نحبُّهم في اللهِ، ونترضَّى ونترحَّمُ عليهم، ونسألُ اللهَ أن يجمعَنا بهم في جناتِ النعيمِ؛ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(الْبَقَرَةِ: 143). اعداد: المحرر الشرعي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |