|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
الضوابط الإسلامية للعمل الجماعي
يُعدّ العمل الجماعي من الوسائل المهمة لتحقيق التعاون على البرّ والتقوى، ونصرة الحق، وإقامة المصالح العامة للأمة، غير إنه لا يكتسب مشروعيته إلا إذا تم الالتزام فيه بالضوابط التي ترسمها الشريعة الإسلامية الغراء، وتضبط مسيرته في إطارها القويم؛ وذلك تحقيقا للأهداف الشرعية المنشودة من توحيد الكلمة، والالتزام بقواعد الدين، ومراعاة أحوال الناس، ونهج الوسطية، والقيم والأخلاق الإسلامية. الضوابط الشرعية للعمل الجماعي وفي تفصيل ذلك يمكن اختصار أبرز الضوابط الشرعية للعلم الجماعي فيما يلي: أولًا: الالتزام بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ينبغي أن يكون العمل الجماعي منضبطًا بتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وفق الفهم الراسخ للصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان؛ فهم أعلم الأمة بمراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأهدى الناس سبيلًا، وأقومهم منهجًا؛ قال الله -تعالى-: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (النساء: 59)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ»؛ ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها». ثانيًا: الإخلاص لله -تعالى- فالإخلاص هو روح العمل وميزانه، وهو أن يكون القصد في كل جهد جماعي ابتغاء وجه الله -تعالى- ونصرة دينه، لا طلب مكانة أو جاه أو مصلحة دنيوية. قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (البينة: 5)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وقد لخص الفضيل بن عياض رحمه الله ذلك بقوله: «ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما». ثالثًا: التعاون على البر ّوالتقوى يقوم العمل الجماعي في الإسلام على مبدأ التعاون في الخير، وتعاضد الجهود في الإصلاح والنهوض بالمجتمع، دون أن يخرج عن حدود التقوى أو يقع في الإثم والعدوان؛ قال الله -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة:2)، ومن توجيهات النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك قوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدّ بعضه بعضًا»؛ فالهدف توحيد الصفّ بالأخوة الإسلامية الحقّة، والتعاون والإيثار وروح الفريق الواحد. رابعًا: الشورى والاجتماع على الحق من سمات العمل الجماعي الرشيد التشاور في اتخاذ القرارات، واحترام الآراء والاجتهادات، والاجتماع على الحق لا على الأشخاص، مع تقديم المصلحة الشرعية العامة على المصالح الخاصة، وقد وصف الله -تعالى- المؤمنين بقوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (الشورى: 38)، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (آل عمران: 159). وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: «لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا يحبون الناصحين». خامسًا: اجتناب التحزّب والتعصّب المذموم يحرم أن يتحول العمل الجماعي إلى ولاء لشخص أو قبيلة أو جهة؛ بحيث يُمزّق صف المسلمين، أو يُفضي إلى تقديم الانتماء التنظيمي على الولاء لدين الله وأمة الإسلام؛ قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (الأنعام: 159)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من دعا إلى عصبية»، وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ضابط ذلك بقوله: «ليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها». سادسا: ضبط الخلاف والبعد عن التفريق المذموم الخلاف في الاجتهادات أمر طبيعي، لكنه ينبغي أن يُدار بفقهٍ وعدلٍ، وذلك في حدود الفروع لا الأصول، مع بقاء الألفة، وحسن الظن، وعدم الوقوع في التبديع أو التباغض بسبب اختلاف معتبر؛ قال الله -تعالى-: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الأنفال: 46)، وقد ضرب الإمام الشافعي -رحمه الله- مثالا عمليَا لذلك بقوله: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب». سابعًا: الطاعة في المعروف تتحقق الطاعة متى كانت في إطار المعروف والشرع، فهي وسيلة لتنظيم العمل وتحقيق الانسجام الداخلي، ولا تجوز إذا تضمنت معصية أو مخالفـة لأمر الله -تعالى-، وفي ذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». الخاتمة: إن العمل الجماعي إذا التزم بالضوابط الشرعية، كان وسيلة فاعلة لتنظيم الجهد الدعوي والخيري، وتحقيق مقاصد الشريعة في الإصلاح والبناء، وجمع كلمة المسلمين على الحق؛ أما إذا فقد هذا الالتزام وانحرف عن ذلك المنهج القويم، فإنه يصبح سببًا للفرقة والضعف، ووقع في خلاف مقصود الشريعة؛ فليست العبرة بكثرة الأنشطة، بل بصحّة المنهج، وصدق النية، وثبات العمل على هدي الكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة. اعداد: إعداد: محمد عبدالله
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |