وجوب الإيمان به صلى الله عليه وسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل كيك الشاى فى خطوات بسيطة.. طعمها لذيذ ومميزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          3 وصفات طبيعية لترطيب ولمعان الشعر الجاف.. خطواتها سهلة وبسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          خليكى ناصحة ووفرى.. 4 خلطات طبيعية لتنظيف وتلميع المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وصفات طبيعية من البنجر للحفاظ على شباب وحيوية بشرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          4 أفكار لتحضير اللانش بوكس فى دقائق.. عشان لو مستعجلة ومفيش وقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل سلطة الرنجة بالكيوي وقطع الليمون.. وجبة خفيفة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          كسلانة ومش قادرة تعملى حاجة.. 6 خطوات لتنظيف المنزل بسهولة فى الويك إند (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          3 خطوات لتنظيف البوتوجاز فى دقائق.. هيلمع ومن غير خدوش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من تقشير الجسم قبل الشتاء.. استعيدي بشرتك الناعمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل تورتة بزبدة القهوة.. استقبل الويك إند بحاجة حلوة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-12-2025, 11:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,084
الدولة : Egypt
افتراضي وجوب الإيمان به صلى الله عليه وسلم

وجوب الإيمان به صلى الله عليه وسلم

السيد مراد سلامة


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي نوَّر بجميل هدايته قلوبَ أهل السعادة، وطهَّر بكريم ولايته أفئدةَ الصادقين، فأسكَن فيها ودادَه، ودعاها إلى ما سبَق لها من عنايته، فأقبَلت منقادة، الحميد المجيد الموصوف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة، نَحمَده على ما أَولى من فضلٍ وأفاده، ونشكُره معترفين بأن الشكر منه نعمةٌ مستفادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، شهادة أَعُدُّها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلى يوم لقائه، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، الذي أقام به منابرَ الإيمان ورفَع عماده، وأزال به سنانَ البُهتان ودفع عناده.
وشفِّع فيَّ خيرَ الخلائق طرًّا
نبيًّا لم يَزل أبدًا حبيبَا
هو الهادي المشفَّع في البرايا
وكان له رحيمًا مستجيبَا
عليه مِن المهيمن كلَّ وقتٍ
صلاةٌ تملأ الأكوانَ طِيبَا


وعلى آله وأصحابه، ومَن سار على نهجه وتمسَّك بسنته، واقتدى بهدْيه، واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.

تعريف الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم:
"الإيمان بالرسول: هو تصديقه وطاعته واتباع شريعته"[1].

وهذه الأمور هي الركائز التي يقوم عليها الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعن بيان هذه الأمور مطلوبة عند الإيمان به بالنبي صلى الله عليه وسلم.

واعلموا أن الإيمان به هو مِفتاح التصديق برسالته، فقد أوجب الله سبحانه وتعالى على الثقلين - الإنس والجن - الذين أدركتهم رسالةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به؛ كما شهِدت بذلك نصوص الكتاب العزيز، كما أكد الله وجوب الإيمان بأن جعله مقترنًا بالإيمان به سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة من القرآن الكريم؛ منها:
قال تعالى: ﴿ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الحديد: 7، 8].

وقال تعالى: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [التغابن: 8].

وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء: 136]، وقال تعالى: ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفتح: 9].

وقال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف: 158]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات: 15].

والإيمان به صلى الله عليه وسلم واحدٌ من ثلاثة حقوق اقتَرن بها حقُّه - صلى الله عليه وسلم -مع حق الله تعالى في القرآن الكريم.

الأدلة من السنة على وجوب الإيمان به - صلى الله عليه وسلم:
إخوة الإسلام، دلت الأحاديث النبوية الشريفة على وجوب الإيمان بالنبي العدنان - صلى الله عليه وسلم - وذلك الإيمان يشمل الثقلين الجن والإنس، والإنس الذين أدركتهم رسالته، سواء كانوا أهل كتاب، أم ليسوا بأهل كتاب، ويستوي في ذلك عربهم وعجمُهم، وذكرهم وأنثاهم، فلا يسع أحدًا من هؤلاء الخروجُ عن شريعته، أو التعبد لله بغير ما جاء به؛ لأن الله لا يقبل من أحد عملًا يُخالف شرع نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].

ولقد أمَر الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بقتال الناس؛ حتى يحقِّقوا الإيمان بالله وحده، والإيمان برسالة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»[2].

واعلموا أنه يجب على كل مَن بلَغته رسالة النبي أن يؤمن بها، ويدخل في ذلك أهل الكتاب؛ فمن بلغته رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ولم يؤمن به، كان من أهل النار حتَّى لو آمَن برسالة نبيه الذي أُرسِل إليه؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[3].

في هذا الحديث من الفقه وجوبُ اتباعه - صلى الله عليه وسلم - ونسخ جميع الشرائع بشرعه، فمن كفر به لم ينفَعه إيمانُه بغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

يقول القاضي عياض رحمه الله: «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلتُ به، إلا كان من أصحاب النار" - فيه دليلٌ على أن مَن في أطراف الأرض وجزائر البحر المقطَّعة، ممن لم تبلغه دعوة الإسلام ولا أمرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الحرج عنه في عدم الإيمان به ساقط لقوله: "لا يسمع بي"؛ إذ طريق معرفته والإيمان به - صلى الله عليه وسلم - مشاهدة معجزته وصدقه أيامَ حياته، أو صحة النقل بذلك، والخبر لمن لم يشاهده وجاء بعده، بخلاف الإيمان بالله وتوحيده الذي يوصَل إليه بمجرد النظر الصحيح، ودليل العقل السليم»[4].

وبيَّن لنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - حقيقة الإيمان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث وفد عبد القيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: قَالَ: (‌أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ)، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رمضان، وأن تعطوا من المغن الْخُمُسَ)[5].

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله، فقال: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلِمهم أن الله افترَض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم".

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور رحيم.

الخطبة الثانية
أما بعد:
فنواقض الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -:
اعلموا بارك الله فيكم أن هناك نواقضَ للإيمان إذا وقع فيها، فقد كفَر برسول الله صلى الله عليه وسلم، نذكر منها:
الطعن في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
ومما يدخل تحت هذا القسم نسبةُ أي شيء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، مما يتنافى مع اصطفاء الله له لتبليغ دينه إلى عباده، فيَكفُر كلُّ مَن طعن في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أمانته، أو عفَّته، أو صلاح عقله، ونحو ذلك.

كما يَكفُر مَن سبَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خَصلة مِن خصاله، أو عرَّض به، أو شبَّهه بشيء على طريق السب له، أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، أو العيب له، فهو سابٌّ له، والحكم فيه حكمُ الساب، يُقتَل كفرًا، وكذلك مَن لعَنه، أو دعا عليه، أو تمنَّى مَضرَّةً له، أو نسَب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبَث في جهته العزيزة بسُخْفٍ من الكلام، وهُجرٍ، ومُنكرٍ من القول وزُور، أو عيَّره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو تنقَّصه ببعض العوارض البشرية الجائزة المعهودة لديه[6].

وقد رُوي عن رجال من أهل العلم؛ منهم: ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة - دخل حديثُ بعضهم في بعض - أنه قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرَّائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أَجبنَ عند اللقاء، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك رجلٌ منافق، لأُخبرنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركِب ناقتَه، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نَلعب ونتحدَّث حديثَ الرَّكْب، نقطَع به عناءَ الطريق؛ قال ابن عمر: كأني أنظُر إليه متعلقًا بِنِسْعةِ ناقةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وإن الحجارة لتَنْكُبُ رِجليه، وهو يقول: إنما كنَّا نَخوض ونلعب، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [التوبة: 65]، ما يَلتفت إليه، ولا يزيده عليه[7].

فهؤلاء لما تنقَّصوا النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث عابُوه والعلماءَ من أصحابه، واستهانوا بخبره - أخبر الله أنهم كفروا بذلك وإن قالوه استهزاءً، فكيف بما هو أغلظ من ذلك؟![8].

ومن الأدلة على كفر الطاعن في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ [الأحزاب: 57].

الناقض الثاني: من نواقض الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -:
الطعن فيما أخبر به الرسول - لا مما هو معلوم من الدين بالضرورة - إما بإنكاره أو انتقاصه، والأمثلة أيها الإخوة الأحباب على هذا القسم كثيرة جدًّا نذكر منها على سبيل المثال ما يختص بجانب الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

أولًا: أن يعتقد أن غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكملُ مِن هدْيه، وأن حكم غيره أحسَن من حكمه؛ كالذين يُفضِّلون القانون الوضعي على حكم الشرع، ويصفون الشريعة الإسلامية بالقصور والرجعية، وعدم مسايرة التطور، وهذا من أعظم المناقضة لشهادة أن محمدًا رسول الله.

ثانيًا: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو عمِل به فهو كافرٌ[9].

ثالثًا: اعتقاد الإنسان أنه يَسَعه الخروج عن شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا الأمر صورتان:
الأولى: ألا يرى وجوب تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا وجوب طاعته فيما أمر به، وإن اعتقد مع ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عظيم القدر علمًا وعملًا، وأنه يجوز تصديقه وطاعتُه، ولكنه يقول: إنه لا يَضُرُّ اختلاف الملل إذا كان المعبود واحدًا، ويرى أنه تحصُل النجاة والسعادة بمتابعة الرسول وبغير متابعته، وهذا هو قول الفلاسفة الصابئة، وهذا القول لا ريب في كُفر صاحبه، فمِن نواقض الإسلام أن يعتقد الإنسان عدمَ كفر المشركين، ويرى صحةَ مذهبهم، أو يَشُكُّ في كفرهم.

وهذا القول هو الذي ينادي به في وقتنا الحاضر مَن يَدعون إلى وَحدة الأديان، ويروِّج لهم في ذلك الماسونيةُ اليهودية.

الثانية: مَن يرى طلب العلم بالله من غير خبره، أو العمل لله من غير أمره، وهؤلاء وإن كانوا يعتقدون أنه يَجب تصديقُ الرسول، أو تجب طاعتُه، لكنهم في سلوكهم العلمي والعملي غير سالكين هذا المسلك، بل يَسلُكون مسلكًا آخرَ؛ إما من جهة القياس والنظر، وإما من جهة الذوق والوجدان، وإما من جهة التقليد، وما جاء عن الرسول؛ إما أن يُعرضوا عنه، وإما أن يردُّوه إلى ما سلَكوه.

وإضافة إلى هذه النواقض، فإن الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يُنْتَقض أيضًا بالنواقض العامة الأخرى للإسلام[10].

اللهم استُرنا ولا تفضَحنا، وأَكرِمنا ولا تُهنا، وكُن لنا ولا تكُن علينا.

اللهم لا تدَع لأحدٍ منا في هذا المقام الكريم ذنبًا إلا غفَرتَه، ولا مريضًا إلا شفيتَه، ولا دَينًا إلا قضيته، ولا همًّا إلى فرَّجته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا عاصيًا إلا هديته، ولا طائعًا إلا سدَّدته، ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتَها يا رب العالمين.

اللهم اجعل جَمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرُّقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيًّا أو محرومًا.

اللهم اهدِنا واهدِ بنا، واجعلنا سببًا لمن اهتدى.‌

اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادُنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خيرٍ، والموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ، وأحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

‌اللهم مَن أرادنا وأرادَ دينَنا وديارَنا، وأَمنَنا وأُمَّتنا، وولاةَ أمرنا وعلماءَنا، واجتماعَ كلمتنا - بسوءٍ اللهم فاشْغله بنفسه، واجعَل كيده في نَحْره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا رب العالمين.

اللهم احمِل المسلمين الحفاةَ، واكسُ المسلمين العراةَ، وأطعِم المسلمين الجياعَ.

اللهم لا تَحرِم مصرَ مِن الأمن والأمان.

اللهم لا تَحرِم مصرَ من التوحيد والموحِّدين برحمتك يا أرحم الراحمين.

[1] كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (ص 92).

[2] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، (1/ 52 ح 34).

[3] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس، ونسْخ الملل بملته، (1/ 134 ح 240).

[4] «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (1/ 468).

[5] رواه البخاري في العلم (87)، ومسلم في الإيمان (17).

[6] ((الشفا)) للقاضي عياض (2/ 932)؛ بتحقيق علي محمد البجاوي.

[7] رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (7/ 313) بلفظ مقارب؛ قال الوادعي في ((الصحيح المسند من أسباب النزول)) (122): رجاله رجال الصحيح، إلا هشام بن سعد، فلم يُخرِّج له مسلم إلا في الشواهد، وله شاهد بسند حسن.

[8] ((الصارم المسلول)) (ص: 31 - 33).

[9] ((الجامع الفريد)): (رسالة نواقض الإسلام)؛ للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص: 282).

[10] حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته لمحمد خليفة التميمي، 1/ 48.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.55 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.77%)]