الخلوة وحلاوة المناجاة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29323 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          دروس وعبر من قصة موسى مع فرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 30589 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-12-2025, 01:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,190
الدولة : Egypt
افتراضي الخلوة وحلاوة المناجاة

الخلوة وحلاوة المناجاة

أبو الفرج ابن الجوزي


الخلوة وحلاوة المناجاة:
كنت في بداية الصبوة، قد ألهمت سلوك طريق الزهاد، بإدامة الصوم والصلاة.
وحببت إلي الخلوة. فكنت أجد قلباً طيباً. وكانت عين بصيرتي قوية الحدة تتأسف على لحظة تمضي في غير طاعة، وتبادر الوقت في اغتنام الطاعات.. ولي نوع أنس، وحلاوة مناجاة !!.
فانتهى الأمر إلى أن صار بعض ولاة الأمور يستحسن كلامي، فأمالني إليه، فمال الطبع، ففقدت تلك الحلاوة.
ثم استمالني آخر فكنت أتقي مخالطته ومطاعمه، لخوف الشبهات. وكانت حالتي قريبة.
ثم جاء التأويل فانبسطت فيما يباح، فانعدم ما كنت أجد من استنارة وسكينة.
وصارت المخالطة توجب ظلمة في القلب إلى أن عدم النور كله.
فكان حنيني إلى ما ضاع مني يوجب انزعاج أهل المجلس، فيتوبون ويصلحون، وأخرج مفلساً فيما بيني وبين حالي.
وكثر ضجيجي من مرضي، وعجزت عن طب نفسي، فلجأت إلى قبور الصالحين، وتوسلت في صلاحي، فاجتذبني لطف مولاي إلى الخلوة على كراهة مني، ورد قلبي علي بعد نفور عني، وأراني عيب ما كنت أوثره.
فأفقت من مرض غفلتي ! وقلت في مناجاة خلوتي: سيدي كيف أقدر على شكرك ؟ وبأي لسان أنطق بمدحك ؟ إذ لم تؤاخذني على غفلتي، ونبهتني من رقدتي وأصلحت حالي على كره من طبعي.
فما أربحني فيما سلب مني إذا كانت ثمرته اللجأ إليك !.
وما أوفر جمعي إذ ثمرته إقبالي على الخلوة بك.
وما أغناني إذ أفقرتني إليك، وما آنسني إذ أوحشتني من خلقك.
آه على زمان ضاع في غير خدمتك ! أسفاً لوقت مضى في غير طاعتك.
قد كنت إذا انتبهت وقت الفجر لا يؤلمني نومي طول الليل.
وإذا انسلخ عني النهار لا يوجعني ضياع ذلك اليوم.
وما علمت أن عدم الإحساس لقوة المرض.
فالآن قد هبت نسائم العافية، فأحسست بالألم فاستدللت على الصحة.
فيا عظيم الإنعام تممم لي العافية.
آه من سكر لم يعلم قدر عربدته إلا في وقت الإفاقة.
لقد فتقت ما يصعب رتقه، فواأسفاً على بضاعة ضاعت، وعلى ملاح تعب في موج الشمال مصاعداً مدة، ثم غلبه النوم فرد إلى مكانه الأول.
يا من يقرأ تحذيري من التخليط فإني - وإن كنت نفسي بالفعل، نصيح لإخواني بالقول - احذروا - إخواني من الترخص فيما لا يؤمن فساده.
فإن الشيطان يزين المباح، في أول مرتبة. ثم يجر إلي الجناح فتلمحوا المآل، وافهموا الحال.
وربما أراكم الغاية الصالحة، وكان في الطريق إليها نوع مخالفة، فيكفي الاعتبار في تلك الحال، بأبيكم: " هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى " ؟.
إنما تأمل آدم الغاية وهي الخلد، ولكنه غلط في الطريق، وهذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء.
يتأولون لعواقب المصالح، فيستعجلون ضرر المفاسد.
مثاله أن يقول للعالم أدخل على هذا الظالم فاشفع في مظلوم، فيستعجل الداخل رؤية المنكرات، ويتزلزل دينه.
وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم.
فمن لم يتق بدينه فليحذر من المصائد، فإنها خفية.
وأسلم ما للجبان العزلة، خصوصاً في زمان قد مات فيه المعروف، وعاش المنكر، ولم يبق لأهل العلم وقع عند الولاة.
فمن داخلهم دخل معهم فيما لا يجوز، ولم يقدر على جذبهم مما هم فيه.
ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات يراهم منسلخين من نفع العلم قد صاروا كالشرطة.
فليس إلا العزلة عن الخلق. والإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة. ولأن أنفع نفسي وحدي: خير لي من أن أنفع غيري وأتضرر.
فالحذر الحذر من خوادع التأويلات، وفواسد الفتاوي، والصبر الصبر على ما توجبه العزلة.
فإنه إن انفردت بمولاك فتح لك باب معرفته. فهان كل صعب، وطاب كل مر، وتيسر كل عسر، وحصلت كل مطلوب.
والله الموفق بفضله، ولا حول ولا قوة إلا به.
ابن الجوزي: صيد الخاطر

منقول








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]