|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الإخلاص... مفتاح القبول وأساس العمل د. أمير بن محمد المدري الحمد لله الذي لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فيا أيها الأحبة... إن للإخلاص في القلب أثرًا لا يبلغه كثرة العمل ولا زخرفة القول. الإخلاص سر بين العبد وربه، لا يطّلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، وإنما هو نور في القلب، به تُفتح أبواب القبول، وتُمحى آثار الرياء، وتُرفع الدرجات. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى..." [رواه البخاري (1)، ومسلم (1907)]. الإخلاص: إفراد الحق سبحانه بالقصد ولا تطلب شاهدا لعملك سواه ولا مجازيا غيره. قال إبراهيم بن أدهمَ: الإخلاص صدقُ النية مع الله. [صفة الصفوة (1 /520)]. وقال سهل بن عبد الله: الإخلاص أن يكون سكونُ العبد وحركاته لله. [مدارج السالكين (2 /91)]. وقال أبو عثمان: نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق. [حلية الأولياء (10 /256)]. وقيل: الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن. [جامع العلوم والحكم (ص 20)]. وقيل: صرف العمل مُتقربًا به إلى الله وحدَه لا رياءً ولا سمعةً، ولا طلبًا للدنيا، ولا تصنُّعًا للخلق؛ وإنما يرجو به ثواب الله تعالى، ويخشى عقابه، ويطمَع في رضاه. كم من عمل صغير عَظُم بالإخلاص، وكم من عمل كبير حُبط بالرياء... قلوب المخلصين لها عيون ![]() ترى ما لا يراه الناظرونا ![]() وأجنحةٌ تطيرُ بغيرِ ريشٍ فتسقيها شرابَ ![]() إلى ملكوت ربِّ العالمينا ![]() الصدق صِرْفًا ![]() وتشرب مِن كؤوس العارفين ![]() من دلائل الإخلاص: • أن تعمل في الخفاء كما تعمل في العلن. • أن لا تنتظر مدح الناس، ولا تبالي إن ذمّوك. • أن تفرح إذا خفي عملك، وتحزن إذا أُثني عليك خشية الرياء. قال الإمام الشافعي رحمه الله:"وددتُ أن الناس تعلموا هذا العلم، ولا يُنسب إليّ منه شيء." [سير أعلام النبلاء للذهبي: 10 /45]. ما أخلصَ القلبُ في فعلٍ وفي نِيَّةٍ إلا تجلّى عليه النورُ في الأزلِ فكن مخلصًا للهِ لا تبتغِي مدحَ الورى أو ثناءَ الناسِ في العملِ الإخلاص يُنجيك من إضلال الشيطان وإغوائه: قال تعالى: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ص: 82، 83]، قرأ الكوفيون ونافعٌ والحسنُ والأعرج: (المخلَصين) بالفتح، وباقي السبعة والجمهورُ بالكسر: (المخلِصين). حسان بن أبي سنان: تقول عنه زوجه: (كان يجيء فيدخل في فراشي، ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيَّها، فإذا علِم أني قد نمت سَلَّ نفسه فخرج، ثم يقوم يصلي، قالت: فقلت له: يا أبا عبدالله، كم تُعذِّب نفسك، ارفُقْ بنفسك، فقال: ويحَكِ، اسكتي، يُوشِك أن أرقد رقدةً لا أقوم منها زمانًا). [صفة الصفوة (2 /430)]. خطر الرياء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر" قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: "الرياء"–[رواه أحمد (5/428)، وصححه الألباني في الصحيحة (951)]. الرياء يمحو الأجر، ويجرّ صاحبه إلى الخذلان، لأنه يطلب رضا الناس وينسى الله. كيف نعالج الرياء؟ • بالدعاء: "اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا."– [صفة الصفوة لابن الجوزي: 1/287]. • بإخفاء العمل الصالح قدر المستطاع. • بالتفكر في عظمة الله وصغر الناس... فَلِمَ نرجو ثناءهم ونخشى ذمّهم؟ اللهم طهّر قلوبنا من الرياء، وزيّنها بالإخلاص، وارزقنا العمل الصالح الذي ترضى به، واجعلنا من عبادك المخلِصين، الذين إذا عملوا لم يُروا، وإذا ذُكروا لم يفرحوا، وإذا مُدحوا خافوا، وإذا خُفيت أعمالهم فرحوا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |