الاختيارات المفضلة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29323 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          دروس وعبر من قصة موسى مع فرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 30589 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-12-2025, 07:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,190
الدولة : Egypt
افتراضي الاختيارات المفضلة

الاختيارات المفضلة

منصور بن محمد المقرن


من الطبيعي أن ترى رجلاً يجلس على مائدة طعامٍ ويختار منه ما يشتهي، أو تفتح فتاةٌ خِزانةَ ملابسها وتنتقي منها ما تُحب، أو يدخل أحدٌ متجراً فيشتري سلعاً تعجبه ويترك ما لا يعجبه، لكن من غير الطبيعي، ولا المعقول، بل ولا من الشرع؛ أن يختار مسلمٌ من أحكام دينه ما يحب ويحقق له مصالح دنيوية، ويترك ما يرى فيه مشقة وكُلفه، وهذا ما يمكن تسميته بـ (التديّن المصلحي، أو الإنتقائي) وكأن الجنّة لم تُحفّ بالمكاره .. ومن أمثلة ذلك:
رجلٌ يحافظ على الأذكار حتى يحمي نفسه من الحسد والضرر، ويُذكِّر أولادَه بالأدلة الشرعية على وجوب برهم به، ويحافظ على نعمة الطعام خشية زوالها، ويتصدق على المحتاجين لتحصل البركة والزيادة في المال، ونحو هذا، وفي مقابل هذا كله تجده مثلاً: يتعامل بالربا والمحرمات لأنها تجلب له مالاً وفيراً، ولا يُصلي الفجر في وقتها لأن في الاستيقاظ لها مشقة، ويسعى ليعمل أبناؤه وبناته في عمل عالي الدخل ولو كان يضرهم في دينهم، ويوالي عدوَّ ربِّه ليدفع ضرراً، ويعادي أولياء مولاه ليجلب نفعاً.
إن هذا التديّن الانتقائي خلاف ما أمر الله به المؤمنين، حين قال سبحانه: ﴿ {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّة} ﴾، قال السعدي: "هذا أمرٌ من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي: في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئاً، وألاّ يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه تركه، بل الواجب أن يكون الهوى تبعاً للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه من أفعال الخير، وما يعجز عنه يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته".
وقد أوجب الله سبحانه الإستقامة على دينه كما أمر، لا كما نريد ونحب، فقال: {﴿فَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ﴾} قال الشوكاني: "ما أعْظَمَ مَوْقِعَ هَذِهِ الآيَةِ وأشَدَّ أمْرَها، فَإنَّ الِاسْتِقامَةَ كَما أمَرَ اللَّهُ لا تَقُومُ بِها إلّا الأنْفُسُ المُطَهَّرَةُ والذَّواتُ المُقَدَّسَةُ". وقال ابن كثير: "إِذَا حَكَمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِشَيْءٍ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُ وَلَا اخْتِيَارَ لِأَحَدٍ هَاهُنَا، وَلَا رَأْيَ وَلَا قَوْلَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾"} .
إنّ في إخضاع الدين للرغبات الشخصية وهوى النفس، استعلاء على الشريعة، وتكبراً عليها، كما قال تعالى: ﴿أفَكُلَّما جاءَكم رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال ابن القيم: "ولا تجوز أن تكون الشرائع تابعة للشهوات، إذ لو كان الشرع تابعاً للهوى والشهوة لكان في الطِّباع ما يُغني عنه، وكانت شهوة كل أحد وهواه شرعاً له، {﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾} ".
إن أصحاب التديّن المصلحي يلتزمون بأحكام الدين متى كانت - أولاً- موافقة لأهوائهم، فإذا كان حُكم شرعي ما، يُحقق لهم مصالحهم، اتبعوه وأخذوا به، وإن كان لا يحقق ذلك أو فيه مشقة، نبذوه وراء ظهورهم، قال الله تعالى: {﴿وَإِن یَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ یَأۡتُوۤا۟ إِلَیۡهِ مُذۡعِنِینَ﴾} ، قال السعدي: " {﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ﴾} أي: إلى حكم الشرع ﴿مُذْعِنِينَ﴾ وليس ذلك لأجل أنه حكمٌ شرعي، وإنما ذلك لأجل موافقة أهوائهم، فليسوا ممدوحين في هذه الحال، ولو أتوا إليه مذعنين، لأن العبد حقيقة، من يتّبع الحقَ فيما يُحب ويكره، وفيما يسرّه ويحزنه، وأما الذي يتّبع الشرع عند موافقة هواه، وينبذه عند مخالفته، ويقدم الهوى على الشرع، فليس بعبدٍ على الحقيقة".
ولو فقه أصحاب التدين الإنتقائي حقيقة دينهم؛ لعلموا أن الخيرَ -كل الخير- في اتباع ما فرض الله عليهم، سواء رأوا أنه يحقق مصالحهم أم لا، وسواء كان فيه مشقة أم لا، فإن الله تعالى لم يَشْرَع لنا الإسلام لنشقى: {﴿مَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾} ، وما جعل لنا في الدين من حرج، بل جعل مصالح الناس كلها في اتباع شرعه، قال ظُهَيرِ بنِ رافعٍ رضي الله عنه: "إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهانا عن أمرٍ كانَ لنا نافعًا، وطَواعيةُ اللهِ ورَسولِه أنفَعُ لنا" رواه مسلم. قال الشاطبي: "إنه قد عُلِم بالتجارب والعادات أن المصالح الدينية والدنيوية، لا تحصل مع الاسترسال في اتباع الهوى، والمشي مع الأغراض". وقال ابن القيم: "فاللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَّقَ سَعادَةَ الدّارَيْنِ بِمُتابَعَتِهِ، وجَعَلَ شَقاوَةَ الدّارَيْنِ في مُخالَفَتِهِ".
يجدر التنبيه ههنا، أنه لا يقال لأصحاب التدين المصلحي، أنه لا فائدة من الطاعات التي تفعلونها. بل يُقال لهم أن الواجب عليكم الاستمرار والمحافظة عليها، وأن تكون ابتغاء مرضاة الله تعالى، وطلباً لجنته، ويُقال لهم أيضاً: إن الواجب عليكم أن تعملوا بأحكام الدين كافة بقلوب راضية، ونفوسٍ مطمئنة، ويكون حالكم كحال من قال الله عنهم: {﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾} .

كتبه/ منصور بن محمد الـمقرن








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.48 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]