|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تمويل المشروعات الخيرية: البحث عن محسنين نوعيين..! نفتقر في مؤسساتنا الخيرية إلى محسنين نوعيين، يتلمسون ما تحتاجه المجتمعات المستهدفة لا ما يريدونه هم، وينظرون نظرة كلية في واقع الأمة، فيسدُّون مكامن الضعف ومواطن القصور. والمتأمل في حال كثير من مؤسساتنا الخيرية يجد اهتمامها منصباً على مشروعات بعينها، أكثرها آني المفعول، وقتي التأثير؛ بينما تكاد المشروعات ذات البعد الإستراتيجي والنفع المتعدي تختفي من خارطة المشروعات، ويتوقف اختيار المشروع الخيري وموقعه على رغبات المحسنين وطلباتهم، لا على رؤية المؤسسة الخيرية وخطتها! صار معتاداً أن تجد مسجداً قد شُيِّد في قرية هي أحوج ما تكون إلى مركز صحي، أو إلى مدرسة ثانوية، أو إلى بئر لمياه الشرب، مع أن هناك مسجداً أو مسجدين أو ثلاثة في القرية التي يقاسي سكانها الوصول إلى المراكز الصحية، وترتفع فيها نسبة الوفيات مع انعدام الخدمات الطبية، ويعاني أبناؤها وبناتها يومياً الوصول إلى المدارس الثانوية، بينما يكتفي كثير منهم بمرحلة الأساس، هذا إن لم يفضِّلوا الأمية على التعليم، أضف إلى ذلك المعاناة اليومية من أجل الحصول على مياه شرب نظيفة، وهكذا قد يجتمع في قرية واحدة: الفقر، والجهل، والمرض!وفي الجانب الآخر، كثير من المتبرعين إذا قدّمتَ له مشروعاً لمركز بحوث، يجري بحوثاً تفيد المجتمع في شتى المجالات، ويوفر المعلومات المطلوبة لصانعي القرار، أحجم وأعد ذلك ترفاً ورفاهية! وإذا عرضْتَ عليه مشروعاً لمركز ثقافي وتربوي وتعليمي هادف، يستوعب الشباب، ويصقل مواهبهم، ويرفع قدراتهم، ويطوِّر مهاراتهم عبر برامج تدريبية وتأهيلية مدروسة؛ تقاعس وعدّ ذلك من قبيل الإسراف المذموم! وإذا وضعت بين يديه تصوراً لمشروع إعلامي نافع، من صحيفة، أو مجلة، أو إذاعة، أو قناة، أو موقع إلكتروني تراجع وحسب ذلك تضييعاً للأموال فيما لا طائل من ورائه! إن قناة دعوية واحدة قد تفوق في نفعها المتعدي مسجداً من مساجد حيٍّ به مساجد أخرى حتى تقاربت المسافات بينها؛ فهذه القناة يصل بثها إلى الآلاف بل إلى الملايين، وقد يهتدي على يديها وينتفع بها من لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، وقس على ذلك الإذاعات والصحف والمجلات ومواقع الإنترنت ومراكز البحوث والمراكز الثقافية ومراكز التدريب. وليس هذا تقليلاً من شأن المساجد وتقديم العون المباشر للناس من غذاء وكساء، لكن ينبغي أن تكون النظرة شاملة، تدرس ما تفتقر إليه كل منطقة، وتستوعب ما تحتاجه الأمة في هذا المنعطف الحرج الذي تمر به، وتستصحب جوانب العلوم الحديثة والإعلام والتنمية البشرية، وهي أسلحة يحاربنا بها الغرب اليوم. وما خسر أهل الدعوة والإصلاح معركة الإعلام مؤخراً إلا حين تأخروا في دخول هذا المجال الحيوي الخطير، وأغفلوا مشروعات الإعلام، إلى جانب إغفالهم لمشروعات مراكز البحوث والمراكز الثقافية والتربوية والتعليمية، وغيرها من المشروعات الحيوية والتعليمية ذات البعد الإستراتيجي. وحتى المساجد، ينبغي ألا تكون مكاناً للصلاة والعبادة فقط، وألا تغلق بعد الصلوات مباشرة كما يحدث في معظمها اليوم، بل ينبغي أن تستصحب معها مشروعات ثقافية واجتماعية ورياضية تستقطب مختلف شرائح المجتمع؛ حتى تكون مصدر جذب وإشعاع في أمور الدين والدنيا، على غرار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان محل استقبال الوفود والفصل بين الخصوم والتداوي وإنشاد الشعر، وقد عقد البخاري - رحمه الله - أبواباً في هذا الجانب. إننا بحاجة للبحث عن محسنين نوعيين، يتسع أفقهم ليستوعب مشروعات إستراتيجية ذات نفع متعدِّ، مع الإبقاء على المحسنين التقليديين، ففي كلٍّ خير. اعداد: علي صالح طمبل
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |