خطبة الاستسقاء 1447 هـ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 03-12-2025, 07:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة الاستسقاء 1447 هـ

خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ 1447هـ [1]



الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

الْحَمْدُ للهِ مُغِيثِ اللَّهْفَاتِ وَمُجِيبِ الدَّعْوَاتِ، وَفَارِجِ الْكُرُبَاتِ، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الْعُظْمَى، وَآلَائِهِ الَّتِي تَتْرَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِّيكَ لَهُ الْعَلِيُّ الْأعْلَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى، وَخَلِيلَهُ المُجْتَبَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أئِمَّةِ الْهُدَى، وَبُدَوْرِ الدُّجَى، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِمْ وَاِقْتَفَى.

أمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادِ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَبَادِرُوا أَعْمَارَكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، وَاشْكُرُوُا اللهَ عَلَى نِعْمِهِ الْوَافِرَةِ، وَخَيْرَاتِهِ الْمُتَكَاثِرَةِ، فَاحْفَظُوا هَذِهِ النِّعَمَ، وَقَيَّدُوهَا بِالشُّكْرِ، فَهُوَ سَبَبُ الْمَزِيدِ: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].


أَلَّا وَإِنَّ شُؤْمَ الْمَعَاصِي وَبِيلٌ، وَقَدْ قَالَ رَبُّنَا فِي مُحْكَمُ التَّنْزِيلِ: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41]، وَإنَّ الْإعْرَاضَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، بِالْوُقُوعِ فِي الشِّرْكِ وَالْكَفْرِ، وَارْتِكَابِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، سَبَبٌ فِي تُوَالِي الْمَصَائِبِ وَالْمِحَنِ، وَالرَّزَايَا وَالْبَلَايَا، وَمِنْهَا الْأَمْرَاضُ الْمُسْتَعْصِيَةُ، وَالْجَفَافُ، وَقِلَّةُ الْأَمْطَارِ.


وَهَذِهِ سُنَّةُ اللهِ الْمَاضِيَةُ فِي خَلْقِهِ وَلَا تَبْدِيلَ لَسِنَتِهِ، أَنَّهُ مَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي أُمَّةٍ إِلَّا أَذَلَّتْهَا، وَلَا تَمَكَّنَتْ مِنْ قَلُوبٍ إِلَّا أَعَمَتْهَا، وَلَا فَشَتْ فِي دَيَّارٍ إِلَّا أَهْلَكَتْهَا، حَتَّى تَدْعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ﴾ [هود: 102-103].

رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ
وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا
وَتَرَكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقَلُوبِ
وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا



فَاحَذَرُوا -عِبَادَ اللهِ- بَأسَ رَبِّكُمْ وَسَخَطَهُ، وَفُجَاءَةَ نِقَمَتِهِ، وَتَحَوَّلَ عَافِيَتِهِ، وَزَوَالَ نِعَمِهِ: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال: 53].

وَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بَلَاءٌ أَلَا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ، وَالْإكْثَارُ مِنَ الْاِسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ أسْبَابِ تَنَزِلِ الرَّحْمَاتِ الْإلَهِيَّةِ، وَالْأَلْطَافِ الرَّبَّانِيِّةِ، وَحُصُولِ الْفَلَاَحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النمل: 46]، ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[النور: 31]، وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ حَاكَيَاً عَنْ نَوْحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا[نوح: 10-11]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ حَاكَيَاً عَنْ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [الأعراف: 55]، وَقَالَ رَسُولُ الْهُدَى صلى الله عليه وسلم فِي مَعْرِضِ حَثِّ الْأُمَّةِ عَلَى كَثْرَةِ الْاِسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ: «وَاللَّهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأَتُوبُ إلَيْهِ فِي اليَوْمِ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ يَسْتَسْقِي، لَمْ يَزِدْ عَلَى الْاِسْتِغْفَارِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا رَأَيْنَاكَ اِسْتَسْقَيْتَ، فَقَالَ: " لقَدْ طَلَبَتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ".


عِبَادِ اللهِ: إِنَّكُمْ قَدْ شَكَوْتُم جَدْبَ الدِيَارِ، وَاِنْحِبَاسَ الْقَطْرِ عَنِ الْبِلَادِ، وَتَأَخَّرَ نُزُولِهِ عَنِ الْحَرْوثِ وَالثِّمَارِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى مَا ابْتَلَاكُمْ بِذَلِكَ إِلَّا لِتَقْبَلُوا عَلَيْهِ، وَتَلْتَجِئُوا إِلَيْهِ، فَاِبْتَهَلُوا إِلَيْهِ ضَارِعِينَ مُخْبِتِينَ، وَادْعُوهُ وَأَلِحُّوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُلْحَيْنِ، ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [الأعراف: 55]. فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ، وَيَعْفُوْ عَنِ الْمُسْتَغْفِرِينَ إِذَا لَجَؤُوا إِلَيْهِ صَادِقِينَ مُنِيبِينَ.


اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنَّيْنِ.


اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، طِبْقًا مُجَلِلًا، سَحًا عَامًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ.


اللَّهُمَّ تُحَيِّ بِهِ الْبِلَادَ، وَتُغِيثَ بِهِ الْعِبَادَ، وَتَجْعَلَهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرَ وَالْبَادِ. اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ.


اللَّهُمَّ اِسْقِ عِبَادَكَ وَبِلَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأحَيِّي بَلَدَكَ الْمَيْتَ. اللَّهُمَّ أَنَبْتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزَلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلَتْهُ قُوَّةً عَلَى طَاعَتِكَ، وَبَلَاغًا إِلَى حِينَ.


اللَّهُمُّ ارْحَمِ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْأَطْفَالَ الرُّضَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَع، وَارْحَمِ الْخَلَائِقَ أَجْمَعَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرَحَمَ الرَّاحِمَيْنِ.﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 286].


عِبَادُ اللهِ، لِقَدْ كَانَ مِنْ هَدْي نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَلَبَ الرِّدَاءَ حِينَمَا اِسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبَلَةَ، وَدَعَا رَبَّهُ، وَأَطَالَ الدُّعَاءُ، فَتَأَسَّوْا بِهِ، وَادْعُوَا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمُكُمْ، فَيُغِيثَ قَلُوبَكُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَبِلَادَكُمْ بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ عَلَيْهِ.


سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبَّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.58 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]