آفة الإغراب في العلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1470 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1448 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1397 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1429 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1412 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1471 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1442 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1442 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1707 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1664 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-11-2025, 09:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي آفة الإغراب في العلم

آفة الإغراب في العلم

عمرو عبدالله ناصر

العدولُ بالعلم به عن سواء الجادة إلى الغرائب والشواذ من المسالك: آفةٌ قديمة وحديثة، وهي في كثير من حالها طبعٌ وخليقة في بعض النفوس، لا ثمرةً لرسوخٍ في العلم.

ومن تأمل أحوال أئمة الدين وأعلام الهدى، وجدهم أبعد الناس عن التطلب للغرائب، وأشدهم لزومًا للجادة، وأعرفهم بمقاصد الشرع وكلياته، وأرسخهم قدمًا في ضبط الجزئيات على مقتضى تلك الكليات؛ فلا يُرى في طرائقهم جنوحٌ إلى شاذ، ولا ولعٌ بغريب، بل جرى أمرهم على ما يحقق مقاصد الوحي ويقرب شرع الله لعباده.

بل إن السواد الأعظم من أهل العلم –على اختلاف طبقاتهم– قصدوا إيضاح الحقائق، وبيان الهدى، وتقريب الشريعة لعباد الله، ليكون العلم هاديًا للأمة ورافعًا للجهالة، لا حجابًا بينها وبين مقاصد الوحي. ولهذا كان من طريقتهم ملازمةُ الأصول الظاهرة، والمعاني الجلية، والمقاصد الكلية، مع حسن فقه التفريع على ذلك، دون إغرابٍ يباعد العلم عن جمهور الأمة، أو يقطعه عن مدارك السواد الأعظم.

وقد حذر غير واحد من الأئمة من تتبع الغرائب في العلم، وعدوها من مظان الخطأ والزلل، ومن مداخل الفتنة، لما فيها من الخروج عن المعهود المستقر، والتنكب عن سبيل الجماعة. والمقصود أن الانفراد بالشاذ والولوع بالغريب علامةٌ على خِلقةٍ مضطربة في باب العلم، لا على رسوخٍ في الفهم، ولا على ثباتٍ وتمام فقه.

ومن نظر نصوص الشارع ومقاصده وجدها حاثةً على الألفة والاجتماع، وناهيةً عن التشرذم والافتراق؛ وما قام دليل الإجماع إلا على الاجتماع وترك الاختلاف.

وأيضًا فإن الشارع الحكيم قد نهى عن لباس الشهرة، وتوعد على التكبر، وحذر من مفارقة الجماعة ومجانبة سبيل المؤمنين، وجعل الشذوذ علامةً على الانحراف، ومظنةً للزلل والافتراق، ومن تدبر تلك الأمور ظهر لها مباعدتها لأصل الإغراب وعدم استقامته على نظام الشرع.

ولئن كانت نزعة الإغراب في قديم الأزمان لم تخلُ من أناس ينتحلونها، فإنها في كثير من أحوال أهل العصر أشد ظهورًا، وأحفل منها في الأزمنة السالفة؛ حتى صار الإغراب عند فئام من الناس مقصدًا في ذاته، لا يراد به بيانٌ ولا تحقيقٌ، وإنما يراد به محض الامتياز والانفراد.
وهذه طريقةٌ لها مداخل في النفس، قد تؤدي إلى الكبر والعُجب، أو إلى عمًى عن الحق والهدى ولو كان جليًا ظاهرًا.


ولهذا لا يحسن بطالب الحق أن يجنح إلى الإغراب، أو يتطلب الشاذ، أو يبتعد بتقريره عن السواد الأعظم وعن معهود العامة من الأئمة؛ بل يُلزم نفسه الجادة، ويجعل عام شأنه على ما استقر أمره عند أهل الدراية، وأرباب الشأن، وأهل الفقه والبصيرة. فإن العلم إنما يُراد به الهداية والبيان والتيسير والاجتماع والألفة، فيكون قريبًا من القلوب، نافذًا في العقول، محققًا مراد الشارع، دافعًا للجهالة، موجبًا للاجتماع على الحق.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.49 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]