الفرع الثاني: بيان حدود العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-11-2025, 06:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي الفرع الثاني: بيان حدود العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)

الشَّرْطُ السَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ

الْفَرْعُ الثَّانِي: بَيَانُ حُدُودِ الْعَوْرَةِ

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

وَهَذَا ذَكَرَه بِقَوْلِهِ: (وَعَوْرَة رَجُلٍ، وَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُعْتَقٍ بَعْضُهَا: مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَكُلُّ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ، إِلَّا وَجْهُهَا).


الْعَوْرَةُ الَّتِي يُشْتَرَطُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ المَذْهَبِ ثَلاَثَةُ أَنْوَاع[1]:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مُخَفَّفَةٌ، وَهِيَ عَوْرَةُ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى تَمَامِ الْعَاشِرَةِ، وَهِيَ الْفَرْجَانِ.


النَّوْعُ الثَّانِي: مُغَلَّظَةٌ، وَهِيَ: عَوْرَةُ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ؛ فَكُلُّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهُهَا.


النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا عَدَا هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، كَالرُّجُلِ الْبَالِغِ، وَالْأَمَةِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عَشْرَ سِنِينَ إِلَى الْبُلُوغِ؛ فَعَوْرَتُهُمْ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ.


وَهُنَا مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: تَحْدِيدُ عَوْرَة الرَّجُل:
وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَعَوْرَة رَجُل... مِنَ السُّرَّة إِلَى الرُّكْبَة).


وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْدِيدِ عَوْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهَا الْفَرْجَانِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، اخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْفَائِقُ، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ [2]،قَالَ فِي (الْفُرُوعِ): "وَهِيَ أَظْهَرُ"[3].


وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ [الصافات: 177]»[4].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.


وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[5]،وَلَيِسَتِ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ مِنَ العَوْرَةِ[6].


وَاسْتَدَلُّوا:
بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ»[7].


وما رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مَا أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ»[8].


وَرَدُّوا عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: «ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ؛ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»؛ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ انْحَسَرَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ؛ لِضَرُورَةِ الْإِجْرَاءِ؛ فَلا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَوْنُ الْفَخِذِ لَيْسَتْ عَوْرَةً يَجِبُ سَتْرُهَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ"، كَمَا قَالَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ رحمه الله [9].


وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ؛ فَقَالَ: "وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الْعَوْرَةَ عَوْرَتَانِ: مُخَفَّفَةٌ، وَمُغَلَّظَةٌ؛ فَالْمُغَلَّظَةُ: السَّوْأَتَانِ، وَالمُخَفَّفَةٌ الْفَخِذَانِ، وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الأَمْرِ بَغْضِ الْبَصَرِ عَنْهُمَا؛ لِكَوْنِهَمَا عَوْرَةً، وَبَيْنَ كَشْفِهِمَا؛ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً مُخَفَّفَةً، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ"[10].


وَقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله: "‌وَحَدِيثُ ‌أَنَسٍ ‌أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ"[11].


وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: فَرَّقَ بَيْنَ الشَّابِّ، وَالْكَبِيرِ فِي السِّنِّ؛ فَالْكَبِيرُ: يُرَخَّصُ لَهُ، وَأَمَّا الشَّابُّ: فَلَا، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ رَأْيُ ابْنِ عُثَيْمِيْنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ[12].


الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حُدُودُ عَوْرَةِ الْأَمَةِ:
وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَأُمُّ وَلَدٍ... مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ).
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، كَالرَّجُلِ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ - وَزَادُوا الْبَطْنَ وَالظَّهَرَ -، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ[13].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا لَا يَظْهُرُ غَالِبًا.


وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[14].


الْقَوْلُ الثَّالِث: أَنَّ عَوْرَتَهَا: الْفَرْجَانِ، كَالرِّوَايَةِ فِي عَوْرَةِ الرَّجُلِ.


وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَنَصَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ[15].


قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنَ الأَمَةِ عَوْرَةٌ، وَقَدْ حَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ عَوْرَتَهَا السَّوْأَتَانِ فَقَطْ، كَالرِّوَايَةِ فِي عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَهَذَا غَلَطٌ قَبِيحٌ فَاحِشٌ عَلَى الْمَذْهَبِ خُصُوصًا، وَعَلَى الشَّرِيعَةِ عُمُومًا، وَكَلَامُ أَحْمَدَ أَبْعَدُ شَيْءٍ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ"[16].

وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ: الْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ: كُلِّهَا عَوْرَةٌ - إِلَّا وَجْهُهَا - فِي الصَّلَاةِ.


قَالَ ابْنُ بَازٍ رحمه الله: "وَالْأَحْوَطُ: أَنْ تَسْتَتِرَ كَالْحُرَّةِ خُرُوجًا مِنَ الخِلَافِ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِلْمَرْأَةِ"[17].


الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: هَلِ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ أَمْ لَا؟

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ لَيْسَتَا مِنَ العَوْرَةِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ[18].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا عَوْرَةٌ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[19].


الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنَ العَوْرَةِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[20].


الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: هَلْ وَجْهُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ أَمْ لَا؟
وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهُهَا).


اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ - بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمْ بِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ كَالرُّجُلِ، مَعَ زِيَادَةِ الْبَطْنِ وَالظَّهَرِ -، وَالشَّافِعِيَّةِ[21]،وَحَكَاهُ الْقَاضِي إِجْمَاعًا[22].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْوَجْهَ عَوْرَةٌ، وَإِنَّمَا كُشِفَ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.


قَالَ فِي (الْإِنْصَاف): "وَهُوَ الصَّوَابُ"[23]،وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ، ‌وَهُوَ ‌عَوْرَةٌ ‌فِي ‌بَابِ ‌النَّظَرِ إذْ لَمْ يَجُزِ النَّظَرُ إلَيْهِ"[24]،وَهَذَا بِاسْتِثْنَاءِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ، كَأَنْ يَكُونَ مِنْ مَحَارِمِهَا.


الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: هَل كفَّا الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ أَمْ لَا؟
وَهَذِهِ أَيْضًا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهُهَا).


اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَفَّيْنَ عَوْرَةٌ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ[25].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّة - بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمْ بِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ، مَعَ زِيَادَة الْبَطْنِ وَالظَّهَرِ -، وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ[26].


وَقَالَ ابْنُ بَازٍ رحمه الله: "وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَفَّيْنِ، فَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ سَتْرَهُمَا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي ظُهُورِهِمَا، وَالْأَمْرُ فِيهِمَا وَاسِعٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -، وَسَتَرَهُمَا أَفْضَلُ؛ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ"[27].


الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: حُكْمُ سَتْرِ الْمَرْأَةِ قَدَمِيهَا:
قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ قَدَمِي الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُهُمَا فِي الصَّلَاةِ.


وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ[28]؛ بَلْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا فِي الْخِمَارِ[29].


وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةِ رضي الله عنها: «أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا»[30]،وَهُمَا مِنَ العَوْرَة فِي الصَّلَاة.


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلا يَجِبُ سَتْرُهُمَا فِي الصَّلَاةِ.


وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[31]،وَاخْتَارَ هَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ[32] رحمهما الله، قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "وَهُوَ الصَّوَابُ"[33].


وَالْأَحْوَطُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ بَازٍ رحمه الله.


الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: عَوْرَةُ الْأَمَةِ الَّتِي هِي أُمُّ وَلَدٍ:
وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَأُمُّ وَلَدٍ... مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ).


اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ فِي حُكْمِ الْعَوْرَةِ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ[34].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ[35].


الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: عَوْرَةُ الْأَمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا:
وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمُعْتَقٌ بَعْضُهَا: مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ).
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهَا كَالْأَمَةِ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[36].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَارَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَالْأَصَحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[37].


قَالَ الزَّرْكَشِيُّ رحمه الله: "عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ".


وَقَالَ فِي (الْإِنْصَاف): "وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنَ المُفْرَدَاتِ"[38].


يتبع ،،،

[1] ينظر: إرشاد أولي البصائر والألباب، للسعدي (ص72)، والشرح الممتع (2/ 156).

[2] ينظر: المحلى بالآثار (2/ 241)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 201).

[3] الفروع، لابن مفلح (2/ 34).

[4] أخرجه البخاري (371).

[5] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 200).

[6] نقل ابن هبيرة في اختلاف الأئمة (1/ 101) الاتفاق على أن السرة ليست عورة، وأن في الركبتين خلافًا.

[7] صحيح البخاري (1/ 83).

[8] أخرجه أحمد (6756)، وأبو داود (4114).

[9] خلاصة الأحكام (1/ 325).

[10] تهذيب سنن أبي داود (3/ 53).

[11] صحيح البخاري (1/ 145).

[12] الشرح الممتع (2/ 163).

[13] ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 132)، والمجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 202).

[14] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 202).

[15] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 204).

[16] الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (5/ 325).

[17] الشرح الممتاز للشيخ ابن باز، على متن شروط الصلاة، لابن عبد الوهاب (ص81).

[18] ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 132)، والمجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 205).

[19] ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 238)، والمجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 205).

[20] ينظر: المجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 205).

[21] ينظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (1/ 700)، والمجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 205).

[22] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 205).

[23] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 206).

[24] الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (5/ 324).

[25] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 207، 208).

[26] ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 132)، والكافي في فقه أهل المدينة (1/ 238)، والمجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 208).

[27] مجموع الفتاوى (10/ 410، 411).

[28] ينظر: مختصر خليل (ص30)، والمجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 209).

[29] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 209).

[30] تقدم تخريجه.

[31] ينظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (1/ 700)، والمجموع، للنووي (3/ 168)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 209).

[32] ينظر: مجموع الفتاوى (22/ 114)، والشرح الممتع (2/ 160، 161).

[33] الإنصاف، للمرداوي (3/ 209).

[34] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 209، 210).

[35] ينظر: القوانين الفقهية (ص 40)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 210).

[36] ينظر: القوانين الفقهية (ص 40)، والحاوي الكبير (2/ 172)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 211).

[37] ينظر: الحاوي الكبير (2/ 172)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 211).

[38] ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/ 624)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 211).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.40 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.23%)]