المباهاة قتّالة! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 223 - عددالزوار : 1319 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          رحلة الأعمار إلى يوم التلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          رجب شهر الزرع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-10-2025, 01:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,205
الدولة : Egypt
افتراضي المباهاة قتّالة!

المباهاةُ قتّالة!

فيصل بن علي البعداني


زرتُ أحدَ كبار أصدقائي، من أولئك الذين صقلتهم التجارب وعركتهم السنون، فقال لي متنهّدًا: "عجيبٌ زمانُنا هذا! فقد كنّا – ونحن صغار – يزاملُ ابنُ الغنيِّ ابنَ الفقيرِ في سنوات الدراسة الطوال، والحقيبةُ هي الحقيبة، والثوبُ هو الثوب، ووجبةُ الفسحةِ هي الوجبة. لم نكن نرى تعاليَ ابن الغني على فرط غناه، ولا انكسارَ ابن الفقير على شدة فقره، بل كنا نعيشُ في بساطةٍ تُنمّي فينا المودّة، وتُعلّمنا معنى الكرامة والاحترام والعزة".

ثم سكتَ قليلًا وقال بحرقةٍ: "أمّا اليومَ، فقد قتلت أبناءَنا المباهاة! صار صغيرنا قبلَ الكبيرِ يريدُ أن يتميّز على زميله بحذائه قبل قلمه، وبماركة ثيابه الداخلية قبل الخارجية، وبصورة طعامه في بيته قبل أدبه في مدرسته!.
لقد تحوّلت اهتماماتُ طلابنا من تحصيل المعرفة وتلقّي الأدب وحسن السمت عن المعلمين، إلى التفاخر بالمظاهر والتعالي على المعوزين، حتى غدت مدارسُنا – إلا من رحم الله – مراكزَ لتزيين القشور وصناعة الانتفاخ، لا لتجويد العقول، والتربية على معالي الأخلاق، ومصانعَ لتفخيم الأنا لا لتربية النفس."

قلتُ له: صدقتَ، فالمشكلةُ عميقةٌ في جذورها، متشعّبةٌ في مظاهرها، والحلّ لا تملكه جهةٌ واحدة. إنما هو مسؤوليةٌ مشتركة بين المدرسة، وإدارات التعليم، والأسرة. فلابدّ من إعادة الاعتبار للتربية قبل التعليم، وغرسِ معاني التدين الصحيح الذي يورث التواضع، وإحياءِ القدوة الحسنة في المعلمين والآباء، وصياغةِ بيئاتٍ مدرسيةٍ وعائليةٍ تُعلي من شأن الخُلُق والعلم لا من بريق المظاهر.

ويزداد الخطرُ جسامةً حين نرى المباهاةَ وقد تحوّلت من سلوكٍ فرديٍّ إلى تيارٍ اجتماعيٍّ جارِف، يتسلّل إلى الأسر الممتدة، والمجالس، ومناسبات الأفراح، وحتى مجالات الخير والدعوة. الكلُّ يريد أن يُرى، وأن يُشادَ به، وأن يُصوَّر!

وهنا تتضاعفُ مسؤوليةُ الأبوين والمربين، في التوجيه والنصح والقدوة، وفي غرس القناعة والتواضع في نفوس الأبناء، قبل أن تستبدّ بهم أمراضُ المقارنة والغيرة والحسد، فيُصبحوا أسرى لمعايير زائفة تُطفئُ نورَ الفطرة، وتفسد العقل، وتُميتُ معنى الإخاء والإحسان.

إنّ المباهاةَ قتّالة، تقتل البراءةَ في الصغار، والتكافلَ في الكبار، وتُفسدُ صِلات المجتمع وأواصره. ولن ينجوَ منها جيلُنا إلا إذا أعدنا تعريفَ النجاح والرفعة في عقول أبنائنا، فقلنا لهم: بأن الرفعة لا تكون إلا بالتمسك بالدين لا باللهث خلف الدنيا وزخارفها. وبتحصيل العلم النافع وإتيان العمل الصالح لا بالاستكثار من العلامات التجارية في المسكن والملبس، وبالأخلاق، لا بالمظاهر الزائفة والبراقة، وبالجوهر النفيس، لا بالصور المتقلبة.

وبأن الله يختبر الفقير بفقره ليرى صبره وقناعته بما رزقه وفرحه بالخير لأخيه، ويبتلي الغني بكثير ما أعطاه ليرى شكره وكرمه وتواضعه وإحسانه.

فاللهم أصلح نياتنا، واغرس في ناشئتنا حسن الخلق وخلال الأدب، وفي قلوبهم حبّ البساطة والتواضع والقناعة والإحسان، واجعل لهم من القناعة غنى، ومن الأدب زينة، ومن العلم نورًا وهُدى.
والله الهادي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.70 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.60%)]