كفى بالموت واعظا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حفصة بنت عمر.. سادنة المصحف وحارسة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          قراءة في كتاب «المرأة في الغرب.. السلعة بلا ثمن» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أسماء بنت أبي بكر الصديق.. ذات النطاقين ومدرسة الثبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 477 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 9009 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-10-2025, 08:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,043
الدولة : Egypt
افتراضي كفى بالموت واعظا

كفى بالموت واعظا

خالد سعد الشهري

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، كَتَبَ عَلَى عِبَادِهِ الْفَنَاءَ، فَأَحْصَى آجَالَهُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَحَدَّدَ أَعْمَارَهُمْ بِزَمَنٍ مَضْرُوبٍ لَا يُعْجِزُهُ هَارِبٌ، وَلَا يَنِدُّ عَنْهُ غَائِبٌ؛ ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الْحَدِيدِ: 2]، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا يُؤَمَّلُ سِوَاهُ فِي هَوْلِ الْخُطُوبِ، وَلَا يُرْتَجَى غَيْرُهُ لِتَفْرِيجِ الْكُرُوبِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تِبَعَ سُنَّتَهُ، وَاقْتَفَىَ أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ؛ عِبَادَ اللَّهِ: اتَّقُوا الْمَوْلَى جَلَّ فِي عُلَاهُ وَتَأَمَّلُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ ﴾[آلِ عِمْرَانَ: 185].

أَيُّهَا النَّاسُ: فِي غَمْرَةِ الْحَيَاةِ وَأَحْوَالِهَا، يَنْشَغِلُ الْمَرْءُ وَيَقْسُو الْقَلْبُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَصْلَحَ لِلْقَلْبِ مِنْ تَعَاهُدِهِ بِالْوَعْظِ وَالْمَوَاعِظِ، كَمَا قِيلَ: سِيَاطُ الْقُلُوبِ، بِهَا تُقَادُ، وَإِلَّا انْفَلَتَ زِمَامُهَا.وَأَسْرَعُ الْمَوَاعِظِ تَأْثِيرًا فِي الْقُلُوبِ تَذَكُّرُ الْمَوْتِ وَالْمَصِيرِ الْمَحْتُومِ، وَمَهْمَا طَالَتِ الْأَيَّامُ، وَعَاشَ الْمَرْءُ مِنَ الْأَعْوَامِ، فَهُوَ إِلَى زَوَالٍ صَائِرٌ، وَإِلَى قَبْرٍ آيِلٌ، وَنِهَايَةُ كُلِّ حَيٍّ إِلَى الْمَوْتِ، وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ:﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾[الرَّحْمَنِ: 26-27].

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ
يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولٌ




وَالْمَوْتُ حَقِيقَةٌ لَا بُدَّ أَنْ يُوَاجِهَهَا كُلُّ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَكُلُّ عَزِيزٍ وَأَمِيرٍ، وَغَنِيٍّ وَفَقِيرٍ.

وَالْمَوْتُ حَقٌّ لَا تَقِي مِنْهُ الْحُصُونُ الْمَنِيعَةُ، وَلَا الْبُرُوجُ الْحَصِينَةُ، وَلَا يَهْرُبُ مِنْهُ هَارِبٌ؛ ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾[النِّسَاءِ: 78].

الْمَوْتُ لَحْظَةٌ حَاسِمَةٌ طَالَمَا غَفَلَ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَانْشَغَلُوا بِالدُّنْيَا عَنِ الْمَصِيرِ الْمَحْتُومِ.

هُوَ الْمَوْتُ لَا مَنْجَى مِنَ الْمَوْتِ وَالَّذِي
أُحَاذِرُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَدْهَى وَأَفْظَعُ




وَالْإِنْسَانُ يَأْوِي إِلَى مَرْقَدِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَاذَا سَيَكْسِبُ فِي غَدِهِ، وَيَضْرِبُ فِي مَنَاكِبِ الْأَرْضِ وَنَوَاحِيهَا، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَمُوتُ فِيهَا؛ ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [لُقْمَانَ: 34].

مَشَيْنَاهَا خُطًى كُتِبَتْ عَلَيْنَا
وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خُطًى مَشَاهَا
وَمَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ بِأَرْضٍ
فَلَيْسَ يَمُوتُ فِي أَرْضٍ سِوَاهَا


عِبَادَ اللَّهِ: يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلِارْتِحَالِ، مُغْتَنِمًا لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ الْفُجُورِ وَالْعِصْيَانِ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ: قَنَاعَةٍ فِي الْقَلْبِ، وَنَشَاطٍ فِي الْعِبَادَةِ، وَتَعْجِيلٍ لِلتَّوْبَةِ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ، الْمَوْتِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ»حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

وَعَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ». وَقَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ»حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

الْمَوْتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ
فَلَيْتَ شِعْرِيَ بَعْدَ الْبَابِ مَا الدَّارُ
الدَّارُ دَارُ نَعِيمٍ إِنْ عَمِلْتَ بِمَا
يُرْضِي الْإِلَهَ وَإِنْ خَالَفْتَ فَالنَّارُ
هُمَا مَحَلَّانِ مَا لِلنَّاسِ غَيْرُهُمَا
فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ مَاذَا أَنْتَ تَخْتَارُ


أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ مَنْ لَمْ يُلْهِهِ الْأَمَلُ، وَكَانَ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى وَجَلٍ، وَاسْتَعَدَّ لَهُ بِصِدْقِ التَّوْبَةِ، فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَكْثَرَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَلَمْ يَنْسَ أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ، وَامْتَثَلَ أَمْرَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

وَالْعَاقِلُ مَنْ تَذَكَّرَ سَاعَةَ الرَّحِيلِ، فَتَحَلَّلَ مِنْ مَظَالِمِ النَّاسِ؛ مِنْ عِرْضٍ، أَوْ دَمٍ، أَوْ مَالٍ، فَرَدَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، وَتَحَلَّلَ مِنْهُمْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

أَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنْ يُحْسِنَ لِي وَلَكُمُ الْخَاتِمَةَ، وَأَنْ يَتَوَفَّانَا عَلَى التَّوْحِيدِ شُهَدَاءَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ السُّعَدَاءِ، وَأَنْ يَرْحَمَنَا بِرَحْمَتِهِ الْوَاسِعَةِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَذُرِّيَّاتِنَا أَجْمَعِينَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ.


الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا بَقَاءَ إِلَّا لِوَجْهِهِ، وَلَا دَوَامَ إِلَّا لِسُلْطَانِهِ، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: أَكْثِرُوا مِنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ، وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ صَارَ تَحْتَ التُّرَابِ، وَانْقَطَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَالْأَحْبَابِ، وَلْيَتَأَمَّلِ الزَّائِرُ حَالَ مَنْ مَضَى مِنْ أَحِبَّائِهِ وَإِخْوَانِهِ، أَكْثَرُوا الْآمَالَ، وَجَمَعُوا الْأَمْوَالَ، فَانْقَطَعَتْ آمَالُهُمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ، فَمَحَا التُّرَابُ مَحَاسِنَ وُجُوهِهِمْ، وَتَرَمَّلَتْ مِنْ بَعْدِهِمْ نِسَاؤُهُمْ، وَقُسِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ.

فَاتَّقُوا اللَّهَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَاسْتَعِدُّوا لِسَاعَةِ الرَّحِيلِ، وَاعْمَلُوا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَتِلْكَ دَارٌ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا، وَلَا يَخْرَبُ بُنْيَانُهَا، وَلَا يَهْرَمُ شَبَابُهَا، جَعَلَنِيَ اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِهَا.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَلَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَرِنَا فِيهِمْ قُوَّتَكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْغَاصِبِينَ، وَالصَّهَايِنَةِ الْغَادِرِينَ. اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ وَاجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا يَا جَبَّارَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ أَمْنَهَا، وَرَخَاءَهَا، وَعِزَّهَا، وَاسْتِقْرَارَهَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِهَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْهُمْ عِزًّا وَنَصْرًا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الْأَعْمَالِ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا كَانَ مِنْ خَطَأٍ وَتَقْصِيرٍ، وَعَامِلْنَا بِرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ هَيِّئْ لَنَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا تَرْضَى عَنَّا بِهَا، يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ.اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَأَصْلِحْ نِيَّاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا؛ ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 180-182].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.12 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]