﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ﴾ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من مائدة الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 16880 )           »          وأنى لهم التناوش؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تفسير آية الكرسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-10-2025, 03:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,431
الدولة : Egypt
افتراضي ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ﴾

﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 44]

بدر شاشا

إنَّ القرآن الكريم كتاب هداية، يضع الإنسان أمام مرآة صافية يرى فيها حقيقة نفسه، ومن بين الآيات التي تلامس القلب وتوقظ الضمير قول الله تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].

هذه الآية نزلت في علماء بني إسرائيل الذين كانوا يأمرون الناس بالخير وينسون أنفسهم، يذكِّرون غيرهم بطاعة الله، لكنهم يقعون في المخالفة ويتركون ما يعلمون، فجاء الخطاب الإلهي شديدًا يُوبِّخهم: كيف تعظون وأنتم لا تتعظون؟ كيف تدعون إلى البرِّ وتتركونه؟

الرسالة الخالدة في الآية:
الآية لا تخص بني إسرائيل وحدهم، بل هي موجَّهة لكل إنسان عبر العصور، فالعبرة ليست بكثرة الكلام أو جمال الموعظة، بل بصدق العمل ومطابقة القول للفعل، فالقدوةُ الصالحةُ أبلغُ أثرًا من ألف خطبة، والكلمة إذا لم تجد شاهدها في السلوك ضعفت وفقدت أثرها.

خطورة التناقض بين القول والعمل:
حين يأمر المرء غيره بالخير وهو لا يأتيه، يكون وَقْعُ كلامِه ضعيفًا، بل قد ينفر الناس منه؛ لأنهم يرون فيه تناقضًا صارخًا، وقد جاء في الحديث الشريف: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ألست كنت تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه".

الجمع بين الأمر والإصلاح الذاتي:
قد يتبادر إلى الذهن: هل يجب على المقصِّر أن يسكت عن نصح غيره؟
الجواب: لا، بل المطلوب أن يجمع بين الأمر بالخير واجتهاده في إصلاح نفسه، فمن الخطأ أن يترك الإنسان النصح بحجة أنه مُقصِّر، لكن الخطأ الأكبر أن يكتفي بالنصح دون أن يعمل. فالواجب هو الموازنة: أن يكون الإنسان قدوة، ويجاهد نفسه كما يوجِّه غيره.

دعوة للتأمل:
هذه الآية الكريمة دعوة مفتوحة لكل واحد منا أن يراجع نفسه:
هل نطبِّق ما ننصح به أولادنا وطلابنا وأصدقاءنا؟
هل نعيش قيم الأمانة، والصدق، والصبر، والإحسان قبل أن نطالب بها غيرنا؟
وهل نضع القرآن دستورًا لحياتنا أم مجرد كلمات نُردِّدُها؟

إن أعظم ما يحتاج إليه المجتمع اليوم هو القدوة الحسنة، فبصلاح الفرد ينصلح الجمع، فلنبدأ بأنفسنا؛ نأمرها أولًا بالبرِّ، ونسعى أن نكون صورة حيَّة للقيم التي ندعو إليها؛ عندها يصبح كلامنا نورًا يهدي، ومواقفنا رسالةً صامتةً أبلغ من الخطب الطويلة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.02 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]