التقاطع طريق الشقاق! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أنواع المقاصد باعتبار حظ المكلف وعدمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حكم الفحش في القول والفعل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حروف الصلة في القرآن الكريم ودورها في الإعجاز البلاغي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          والنجم إذا هوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تأملات في قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فتح القسطنطينية.. إستراتيجية الفتح وعبقرية الفاتح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          العفاف.. بين مسؤولية الفرد والدولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الزواجُ.. أقوى حصونِ النجاةِ من مخاطرِ «الإباحية الإلكترونية» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          وسائل التواصل الاجتماعي.. وفشل الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          التأصيل الإسلامي لإسهام العبادات في إسعاد الأسرة المسلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 338 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-10-2025, 03:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,040
الدولة : Egypt
افتراضي التقاطع طريق الشقاق!

التقاطع طريق الشقاق!

فيصل بن علي البعداني


كنتُ في جلسةٍ مع بعض الدعاة نتبادل فيها الحديث حول الدعوة وأحوال الدعاة، فجاء على الطريق ذِكرُ أحد طلاب العلم، فقال أحدهم بلهجةٍ حازمة: أما أنا فلا أحبه!
فسألته مستغربًا: ولِمَ ذاك؟
قال: لقد شذّ في مسألة كذا، وخالف ما عليه الدليلُ البيّنُ في كذا.
فقلت له بهدوء: وهل هذا كل ما تعرفه عنه؟
فقال: نعم، هذا فقط ما أعرفه عنه.

فقلت له: اسمح لي إذًا أن أحدّثك عنه، فأنا أعرفه عن قرب. فالرجل أيضًا صاحبُ قرآنٍ يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، ولا يكاد ينهي ختمةً إلا ويبدأ بأخرى، لسانُه رطبٌ بذكر الله، وقلبُه معلّقٌ بالمساجد. وهو صاحبُ غيرةٍ على دين الله، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، لا تأخذه في الله لومةُ لائم.
ثم هو من أطيب الناس خلقًا، هاشٌّ باشٌّ، ليّنُ العريكة، حسنُ العِشرة، كريمُ النفس واليد، يتفقّد المحتاجين، ويسعى في تفريج الكرب، ويغتبط لفرح إخوانه إذا أصابوا خيرًا أو فتح الله لهم بابَ نفعٍ للناس، من أيّ فريقٍ كانوا، يدور مع الحق حيث دار، دون تعصّبٍ منه لأحدٍ من الناس.
وفوق ذلك كله، هو داعيةٌ نشِط، يبذل جهدَه في نشر العلم والدعوة إلى الله بكل سبيل.

ثم قلت له: فقل لي بربك، هل مثلُ هذا الرجل يُبغَض ويُجفَى لمجرّد أنه شذَّ في مسألة كذا، أو انفرد برأيٍ لم يُصب فيه الدليلَ في مسألةٍ كذا؟
فقال: اللهم لا.

فقلت: فإذن، لعلّنا نحن من ظلمناه حين حصرنا صورتَه في زلّةٍ أو مخالفة، ونسينا بحرَ حسناته وكثيرَ بذله.
وأعتقد يا صاحبي أنّ الدعاة لو تعرّفوا على بعضهم عن قرب، لذاب كثيرٌ من الجفاء بينهم وسوءِ الظنّ؛ فإن من أعظم أسباب التباغض والتفرّق بين أهل الصدق كامنٌ في قلّة التواصل، وترك الزيارة والمجالسة، وانقطاع الحوار، وترك المخالطة والسماع المباشر. فالشيطان لا يفتأ ينفخ في مسامعهم حتى يُباعد بينهم، فيقول: لقد زلّ، ويُزيّن لكلّ طرفٍ سوءَ ظنّه بأخيه، حتى يُفسد ذاتَ البين ويقطع حبالَ المودّة.

ولو أنّهم تزاوروا، وتحاوروا، وجلس بعضُهم إلى بعضٍ بنيّةٍ صادقةٍ وقصدٍ حسن، لاكتشفوا أنّ بينهم من المشتركات أكثرَ ممّا يظنّون، وأنّ ما يُفرّقهم غالبُه يعود إلى ظلالِ سوء فهمٍ أو أثرٍ من كِبرٍ خفيٍّ، لا يكاد يصمد أمام لحظةِ صدقٍ ومصافحةِ ودّ.
فيا دعاةَ الحق وطلابَ العلم، تواصَلوا، تعارَفوا، تلطّفوا، ترفّقوا، واقتربوا من بعضكم، فإنّ القُرب يُورِث المحبّة، والمجالسةُ تفتح القلوب، والتباعدُ لا يُنتج إلا الجفاء.
ومن يدري؟ لعلَّ الذي تظنّه بعيدًا عنك اليوم، هو أقربُ الناس إليك غدًا متى عرفتَه عن قرب.

فهل وعيتَ يا أخي خطورةَ التباعدِ الواقع بين كثيرٍ من دعاة اليوم؟
والله الهادي.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.92 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]