{ليس عليكم جناح}: رفع الحرج وتيسير الشريعة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فقه الاستدراك: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الإنصات للخطبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أجر قراءة القرآن في الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حين أخطأ شيخي ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الاستمرارية هي سر النجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5169 - عددالزوار : 2477677 )           »          يوم بلا عمل ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4763 - عددالزوار : 1805493 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 279 - عددالزوار : 6589 )           »          7 ألوان محايدة يصفها مصممو الديكور بأنها مثالية.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-10-2025, 06:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,581
الدولة : Egypt
افتراضي {ليس عليكم جناح}: رفع الحرج وتيسير الشريعة

﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾: رفع الحرج وتيسير الشريعة

بدر شاشا

يتميز القرآن الكريم ببلاغته ودقته في اختيار الألفاظ، ومن بين العبارات المتكررة التي تحمل معاني عميقة في التشريع الإسلامي، عبارة ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾ أو ﴿ لَا جُنَاحَ ﴾، هذه العبارة القرآنية جاءت لتدل على رفع الإثم والحرج عن المؤمنين في مواقف حياتية مختلفة، ولتؤكد أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع المشقَّة، لا على التعسير والتضييق.

أولًا: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾ في آداب الاستئذان: جاءت في سورة النور (58)؛ حيث قال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [النور: 58].

الآية تتحدَّث عن الأطفال والخدم في البيوت، وأمرت أن يستأذنوا في ثلاثة أوقات خصوصية: قبل الفجر، وقت القيلولة، وبعد صلاة العشاء. أما في غيرها، فقد رفع الله الحرج عنهم؛ لأن الدخول طبيعي بحكم الحاجة اليومية.

وهذا يعكس دقة التشريع الإسلامي في حماية خصوصية البيوت، مع مراعاة يسر العيش اليومي.

ثانيًا: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾ في شأن الطعام والضيافة: في سورة النور (61) يقول الله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ﴾ [النور: 61].

كان العرب في الجاهلية يتحرَّجون من الأكل منفردين، فيظنون أن الأكل يجب أن يكون جماعيًّا فقط، فجاء القرآن ليبين أن الأمر واسع: سواء اجتمع الناس على مائدة واحدة أو أكلوا فرادى، فكل ذلك مباح.

كما رفع الحرج عن أصحاب الأعذار؛ كالمرضى والعميان والأعرج، وعن المؤمنين في الأكل من بيوت الأقارب والأصدقاء الذين أذنوا لهم.

وهنا يظهر جانب المرونة الاجتماعية في الشريعة، التي تزيل القيود الوهمية والعادات المتشددة.

ثالثًا: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 55] في خصوصية نساء النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى في سورة الأحزاب (55): ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 55].

هذه الآية تخصُّ أمهات المؤمنين؛ حيث بيَّن الله أنهن غير ملزمات بالحجاب الكامل أمام محارمهن، مثل الآباء والأبناء والإخوة.

فالآية ترفع عنهن الحرج، وتوضِّح دائرة المباح، لتعيش المرأة في توازن بين سترها الشرعي وحاجتها الطبيعية في التعامل مع أهلها.

دلالة عامة لعبارة ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾.

من خلال هذه المواضع يتَّضِح أن عبارة ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾ ليست مجرد رفع حرج؛ بل هي قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة الإسلامية:
تذكير بأن الدين مبني على اليُسْر لا العُسْر.

إزالة الأثقال التي اعتادتها بعض المجتمعات أو فرضتها التقاليد.

حماية كرامة الإنسان مع تسهيل حياته اليومية.

تحقيق التوازن بين العبادة والإنسانية، فلا مشقة في الدين.

إن تكرار عبارة ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾ في القرآن رسالة مباشرة لكل مسلم بأن رحمة الله واسعة، وأن أحكامه جاءت لتصون الإنسان وتُكرِمُه، لا لتُضيِّق عليه. وكل موضع وردت فيه، كان دليلًا عمليًّا على أن الشريعة الإسلامية دين الفطرة واليُسْر، يراعي حاجات الناس وظروفهم، ويحفظ لهم كرامتهم في البيت والمجتمع.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.93 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.89%)]