السماحة في البيع والشراء والكراء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         غواية الفأرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          لماذا لا تعدِّد المرأة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حفصة بنت عمر.. سادنة المصحف وحارسة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قراءة في كتاب «المرأة في الغرب.. السلعة بلا ثمن» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أسماء بنت أبي بكر الصديق.. ذات النطاقين ومدرسة الثبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 484 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 9010 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-10-2025, 03:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,045
الدولة : Egypt
افتراضي السماحة في البيع والشراء والكراء

السماحة في البيع والشراء والكراء

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التغابن: 16].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الحَيَاةُ الدُّنيَا، إِنَّمَا هِيَ مَرحَلَةٌ مِن مَرَاحِلِ وُجُودِنَا، تَعقُبُهَا حَيَاةُ البَرزَخِ، ثم حَيَاةُ الآخِرَةِ، تِلكُمُ الحَيَاةُ الدَّائِمَةُ، الَّتي يَكُونُ فِيهَا قَطفُ ثَمَرَاتِ العَمَلِ، وَنَيلُ الجَزَاءِ عَلَى مَا قَدَّمنَاهُ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيَوِيَّةِ، القَصِيرَةُ وَإِن هِيَ طَالَت، القَلِيلَةُ وَإِن هِيَ كَثُرَت، الفَانِيَةُ وَإِن هِيَ أَورَقَت وَأَزهَرَت.

وَالنَّاسُ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيَا يَعِيشُونَ أَحوَالاً مُختَلِفَةً، بَينَ سَاكِنٍ في القُصُورِ، وَآوٍ إِلى خِيَامٍ وَسُتُورٍ، وَمَالِكٍ بَيتًا عَلَى قَدرِهِ، وَمُستَأجِرٍ دَارًا أَو شُقَّةً أَو غُرفَةً، وَلَو شَاءَ اللهُ تَعَالى لَجَعَلَهُم عَلَى مُستَوًى وَاحِدٍ وَوَسَّعَ عَلَيهِم، فَعَاشُوا في غِنًى عَن بَعضِهِم وَكَفَى كُلٌّ مِنهُم نَفسَهُ، لَكِنَّهُ تَعَالى فَضَّلَ بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ في الرِّزقِ، لِيَبتَلِيَ بَعضَهُم بِبَعضٍ، وَلِيَرزُقَ بَعضَهُم مِن بَعضٍ، في بَيعٍ وَشِرَاءٍ، وَإِيجَارٍ وَكِرَاءٍ، وَغَيرِهَا مِن أَنوَاعِ التَّعَامُلِ بَينَهُم، وَإِنَّ مِن حِكَمِ هَذَا التَّفَاوُتِ بَينَ النَّاسِ في أَرزَاقِهِم، أَن تَتَبَيَّنَ بِهِ مَعَادِنُهُم وَتَظهَرَ أَخلاقُهُم، وَيَتَمَيَّزَ المُتَحَلِّي بِالقَنَاعَةِ الرَّاضِي بِاليَسِيرِ مِنَ الحَلالِ، المُتَّصِفُ بِالسَّمَاحَةِ وَسَعَةِ الصَّدرِ وَالبَالِ، الَّذِي يُنظِرُ المُعسِرَ وَيَضَعُ عَنِ العَاجِزِ، وَالطَّمَّاعُ الجَمَّاعُ المَنَّاعُ، اللَّئِيمُ الشَّحِيحُ الجَشِعُ، الَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشبَعُ، وَيَلتَهِمُ وَلا يَقنَعُ، يَسأَلُ عَنِ الفَتِيلِ وَالقِطمِيرِ، وَلا يَحُضُّ عَلَى إِطعَامِ مِسكِينٍ وَلا فَقِيرٍ.

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَا كَانَ اللهُ لَيَعجِزَ عَن إِغنَاءِ النَّاسِ كُلِّهِم، وَلَكِنَّهُ تَعَالى حَكِيمٌ عَلِيمٌ، يُعطِي بِقَدَرٍ وَيَمنَعُ لِحِكمَةٍ، وَيُوَسِّعُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَيَقدِرُ، لِتَمضِيَ حَيَاةُ النَّاسِ وَيُكمِلَ جَانِبٌ مِنهَا جَانِبًا، وَيُعَامِلَ بَعضُهُم بَعضًا في البَيعِ وَالشّرَاءِ، وَالتَّقَاضِي وَالاقتِضَاءِ، وَالإِيجَارِ وَالكِرَاءِ، وَطَلَبِ الحُقُوقِ وَاستِيفَائِهَا، وَيَظهَرَ بِذَلِكَ مَن يَعدِلُ فَيَأخُذُ مَا لَهُ وَيُعطِي مَا عَلَيهِ، وَمَن يَتَجَاوَزُ حَدَّهُ وَيَطلُبُ غَيرَ حَقِّهِ، أَو يَعتَدِي عَلَى غَيرِهِ وَيَهضِمُهُ، أَو يَأخُذُ مِنهُ مَا لا يَحِلُّ لَهُ وَيَظلِمُهُ، وَمِن ثَمَّ جَاءَ في دِينِنَا الحَنِيفِ الحَثُّ عَلَى السَّمَاحَةِ وَالرَّحمَةِ، وَمَدحُ الرُّحَمَاءِ الكُرَمَاءِ، الصَّابِرِينَ المُحتَسِبِينَ، وَذَمُّ أَهلِ الشُّحِّ وَالبُخلاءِ المُلحِفِينَ، وَمَن يُرِيدُونَ مُضَارَّةَ النَّاسِ وَاستِغلالَهُم، وَاتِّخَاذَ مَصَائِبِهِم فُرَصًا لِلتَّضيِيقِ عَلَيهِم وَقَهرِهِم؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الرَّاحِمُونَ يَرحَمُهُمُ الرَّحمَنُ، اِرحَمُوا مَن في الأَرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّمَاءِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رَحِمَ اللهُ رَجُلاً ‌سَمحًا ‌إِذَا ‌بَاعَ وَإِذَا اشتَرَى وَإِذَا اقتَضَى"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَدخَلَ اللهُ الجَنَّةَ رَجُلاً كَانَ سَهلاً ‌مُشتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقتَضِيًا"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَابنُ مَاجَه، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن نَفَّسَ عَن مُؤمِنٍ كُربَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمِن يَسَّرَ عَلَى مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وَإِنَّهُ وَاللهِ، لَيسَ شَيءٌ أَفسَدَ لِدِينِ المَرءِ وَأَذهَبَ لِمُرُوءَتِهِ، وَأَحرَى أَن يَمقُتَهُ النَّاسُ وَيَكرَهُوهُ وَلا يُحِبُّوهُ، مِن أَن يَشتَدَّ عَلَى المَالِ حِرصُهُ، وَلَيسَ خُلُقٌ يُفسِدُ حَيَاةَ النَّاسِ وَيَزرَعُ العَدَاوَةَ بَينَهُم، كَالشُّحِّ الَّذِي يُضَيِّقُ النُّفُوسَ، فَيَعجِزُ النَّاسُ عَن تَحَمُّلِ بَعضِهِم، وَيَستَهِينُ كُلُّ فَردٍ مِنهُم بِالآخَرِ فَيَعتَدِي عَلَيهِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَا ذِئبَانِ جَائِعَانِ أُرسِلا في غَنَمٍ بِأَفسَدَ لَهَا ‌مِن ‌حِرصِ ‌المَرءِ ‌عَلَى ‌المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِتَّقُوا الظُّلمَ؛ فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ، ‌وَاتَّقُوا ‌الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم، حَمَلَهُم عَلَى أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُم وَاستَحَلُّوا مَحَارِمَهُم"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وَإِنَّ مِمَّا حَصَلَ فِيهِ استِغلَالٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ في السَّنَوَاتِ المُتَأَخِّرَةِ، وَأُرهِقَ بِسَبَبِهِ أَفرَادٌ وَأُسَرٌ، إِيجَارَ المَسَاكِنِ، الَّذِي جَعَلَ في بَعضِ الأَمَاكِنِ يَرتَفِعُ ارتِفَاعًا مُبَالَغًا فِيهِ، بِذَرِيعَةِ أَنَّ المَعرُوضَ قَلِيلٌ وَالطَّلَبَ قَوِيٌّ، وَلا شَكَّ أَنَّ هَذَا وَإِن كَانَ مِن أَسبَابِ ارتِفَاعِ الأَسعَارِ ابتِدَاءً، فَلَيسَ بِمُسَوِّغٍ لِلمُؤَجِّرِ أَن يَشتَدَّ عَلَى المَالِ حِرصُهُ، وَأَن يَسُوءَ خُلُقُهُ وَتَذهَبَ مُرُوءَتُهُ، وَيَنسَى أَنَّ لِلمُستَأجِرِ عَلَيهِ حَقًّا أَن يَرفُقَ بِه. وَكَم هُوَ سَيِّئٌ وَغَيرُ مَقبُولٍ، أَن يُفَاجِئَ بَعضُ الجَشِعِينَ المُستَأجِرَ لَدَيهِ بِقَولِهِ: إِمَّا أَن تَزِيدَ وَإِلاَّ فَاخرُجْ؛ لِعِلمِهِ أَنَّهُ سَيُعطِيهِ مَا فَرَضَ عَلَيهِ مُرغَمًا، لِحَاجَتِهِ لِلاستِقرَارِ في مَسكَنِهِ، الَّذِي تَحَمَّلَ كَثِيرًا في تَوفِيرِ الأَثَاثِ فِيهِ، وَسَيَتَكَلَّفُ كَثِيرًا لَو أَرَادَ الانَتِقالَ مِنهُ إِلى مَسكَنٍ آخَرَ.

أَلا فَمَا أَجمَلَ المُرُوءَةَ وَالسَّمَاحَةَ، وَأَسوَأَ الطَّمَعَ وَالجَشَعَ، وَأَحرَى المُسلِمِينَ أَن يَتَحَلَّوا بِالتَّسَامُحِ وَإِنظَارِ المُعسِرِينَ وَعَدَمِ إِثقَالِ كَاهِلِ المُستَأجِرِينَ إِذَا عَجَزُوا عَن دَفعِ الإِيجَارِ، وَأَن يُمهِلُوهُم وَلا يُبَادِرُوا بِالشَّكَاوَى وَالتَّعَامُلِ الحَارِّ، فَقَد قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 280]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيتَ مُعسِرًا فَتَجَاوَز عَنهُ لَعَلَّ اللهَ أَن يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنهُ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أَنظَرَ مُعسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَومٍ مِثلُهُ صَدَقَةٌ قَبلَ أَن يَحِلَّ الدَّينُ، فَإِذَا ‌حَلَّ ‌الدَّينُ فَأَنظَرَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ يَومٍ مِثلاهُ صَدَقَةٌ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ.

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن أَنظَرَ مُعسِرًا أَو وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ تَحتَ ظِلِّ عَرشِهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.

وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ عَلَى المُستَأجِرِينَ أَيضًا أَن يُحسِنُوا النِّيَّةَ وَيُعطُوا إِخوَانَهُم حُقُوقَهُم، لا أَن يُمَاطِلُوا بِهَا وَيُؤَخِّرُوهَا، وَأَن يُحَافِظُوا عَلَى مُمتَلَكَاتِ غَيرِهِم وَلا يَعبَثُوا بِهَا وَيُفسِدُوهَا، وَأَن يَنطَلِقَ الجَمِيعُ في التَّعَامُلِ مِنَ القَاعِدَةِ الشَّرعِيَّةِ الَّتي أَعلَنَهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ"؛ أَخرَجَهُ ابنُ مَاجَه وَأَحمَد، وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيرُهُ.

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة...

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهَ لا حَرَجَ أَن يَأخُذَ الإِنسَانُ حَقَّهُ وَافِيًا، أَو أَن يَطلُبَ في سِلعَتِهِ حَقَّهَا، أَو يَبتَغِيَ لِمَسكَنِهِ أُجرَتَهُ المُنَاسِبَةَ، لَكِنَّ الحَرَجَ عَلَى مَن يُحرِجُ غَيرَهُ طَمَعًا وَجَشَعًا، وَيُبَالِغُ في حُبِّ نَفسِهِ وَلَو أَلحَقَ الضَّرَرَ بِغَيرِهِ، وَمِن ثَمَّ فَقَدِ اتَّخَذَ وُلاةُ أَمرِنَا وَفَّقَهُمُ اللهُ قَرَارًا فِيهِ مَصلَحَةٌ لِلمُؤَجِّرِ وَالمُستَأجِرِ، وَجَّهَ فِيهِ وَلِيُّ العَهدِ وَفَقَّهُ اللهُ تَوجِيهًا يَضمَنُ بِإِذنِ اللهِ استِقرَارَ السُّوقِ العَقَارِيِّ، وَيُشَجِّعُ الشَّبَابَ عَلَى الاستِثمَارِ وَالزَّوَاجِ.

وَهُو قَرَارٌ يُذكَرُ فَيُشكَرُ، لِمَا فِيهِ مِن ظُهُورِ العِنَايَةِ بِأَبنَاءِ البِلادِ وَالمُقِيمِينَ فِيهَا، وَمُرَاعَاةِ أَحوَالِهِم وَالمُسَاهَمَةِ في تَخفِيفِ الأَعبَاءِ عَنهُم، وَضَمَانِ استِقَرَارِ الأَسعَارِ، وَالحِرصِ عَلَى أَن يَعرِفَ كُلُّ واحدٍ مَا لَهُ وَمَا عَلَيهِ، وَإِنَّ هَذَا القَرَارَ ليَدعُونَا جَمِيعًا إِلى التَّفَاعُلِ مَعَهُ، حَتَّى يُحَقِّقَ النَّجَاحَ بِمَا يُرضِي الجَمِيعَ وَتَستَقِرُّ بِهِ نُفُوسُهُم وَتُحفَظُ حُقُوقُهُم، فَاللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أَمرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى، وَخُذ بِنَواصِيهِم لِلبَرِّ وَالتَّقوَى، وَأَصلِحْ بِهِمُ البِلادَ وَالعِبَادَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.40%)]