|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الـمحافظة على الأسرار الشيخ صلاح نجيب الدق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد: فإن حفظ الإنسان لسره لنفسه، أو حفظ أسرار الناس من الأمور المهمة في حياة المسلم، فأقول وبالله تعالى التوفيق: تعريف الأسرار: • السر: هو كل ما يكتمه الإنسان ويخفيه في نفسه، فلا يخبر به أحدًا؛ وذلك لجلب مصلحة أو لدفع ضررٍ، ويمكن أن يخص بالسر من يثق به من الناس؛ [المفردات، للراغب الأصفهاني، ص: 404، الكليات، للكفوي، ص: 514]. حفظ الأسرار وصية رب العالمين: حفظُ أسرار الناس أمانة عظيمة، يجب على المسلم الوفاء بها، ولقد أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز بالمحافظة على الأسرار. • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34]. إن حفظ أسرار الناس التي ائتمنوا المسلم عليها، وطلبوا منه عدم نشرها، نوع من أنواع العهود التي يجب على المسلم الوفاء بها، والمحافظة عليها لأصحابها. • قال الشيخ أحمد عبدالمتعال رحمه الله: "إن من دأب الصالحين حفظ السر؛ لأن حفظ السر من تمام الوفاء بالعهد، وهو من صفات المؤمنين"؛ [زاد المسلم اليومي، أحمد عبدالمتعال، ج: 2، ص: 171]. • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8]. • قال الشيخ عبدالعزيز السلمان رحمه الله: "من معاني الأمانة: حفظ الأسرار التي لا يرضى أهلها أن تُذاع، فكم من أضرار على الأبدان والأموال والأعراض حصلت بإفشاء الأسرار"؛ [موارد الظمآن، عبدالعزيز السلمان، ج: 3، ص: 529]. نبي الله يعقوب يأمر يوسف بكتمان الرؤيا: قال الله تعالى حكاية عن نبيه يعقوب: ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يوسف: 5]. • قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى مخبرًا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قصَّ عليه ما رأى من هذه الرؤيا، التي تعبيرها خضوعُ إخوته له، وتعظيمهم إياه تعظيمًا زائدًا، بحيث يخِرون له ساجدين إجلالًا وإكرامًا واحترامًا، فخَشِيَ يعقوب عليه السلام، أن يحدِّث بهذا المنام أحدًا من إخوته فيحسدوه على ذلك، فيبغوا له الغوائل، حسدًا منهم له؛ ولهذا قال له: ﴿ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ﴾ [يوسف: 5]؛ أي: يحتالوا لك حيلةً يردونك فيها". • ثم قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر"؛ [تفسير ابن كثير، ج: 4، ص: 371]. نبينا صلى الله عليه وسلم يوصينا بحفظ الأسرار: (1) روى الطبراني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود))؛ [حديث صحيح، صحيح الجامع، للألباني، حديث: 943]. • قوله: ((استعينوا على إنجاح الحوائج))؛ قال الإمام عبدالرؤوف المناوي رحمه الله: "أي: كونوا لها كاتمين عن الناس، واستعينوا بالله على الظَّفَر بها، ثم علل طلب الكتمان لها بقوله: ((فإن كل ذي نعمة محسود))؛ يعني: إن أظهرتم حوائجكم للناس حسدوكم"؛ [فيض القدير للمناوي، ج: 1، ص: 630]. • روى أبو داود عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المستشار مؤتمن))؛ [حديث صحيح، صحيح أبي داود، حديث: 4277]. • قوله: ((المستشار مؤتمن))؛ أي: أمين على ما استُشير فيه، فمن أفضى إلى أخيه بسره وأمنه على نفسه، فقد جعله بمحلها؛ فيجب عليه ألَّا يشير عليه إلا بما يراه صوابًا، فإنه كالأمانة للرجل الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا عند ثقة، والسر قد يكون في إذاعته تلف النفس، وأولى بألَّا يُجعل إلا عند موثوق به؛ [فيض القدير للمناوي، ج: 6، ص: 348]. احتفاظ الإنسان بالأسرار: (1) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من كتم سره كانت الخيرة في يديه، ومن عرَّض نفسه للتهمة، فلا يلومن من أساء به الظن"؛ [الصمت، لابن أبي الدنيا، ص: 311]. (2) قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 306]. (3) قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: "ما وضعت سري عند أحد أفشاه عليَّ فلُمته، أنا كنت أضيق به حيث استودعته إياه"؛ [الصمت، لابن أبي الدنيا، ص: 214]. (4) قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "القلوب أوعية الأسرار، والشفاء أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 308]. (5) قال ذو النون المصري رحمه الله: "صدور الأحرار قبور الأسرار"؛ [حلية الأولياء، أبو نعيم الأصبهاني، ج: 9، ص: 377]. (6) قال الإمام الماوردي رحمه الله: "كتمان الأسرار من أقوى أسباب النجاح، وأدوم لأحوال الصلاح"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 306]. (7) قال بعض الحكماء لابنه: "يا بني، كن جوادًا بالمال في موضع الحق، ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق؛ فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر، والبخل بمكتوم السر"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 306]. (8) قال بعض الأدباء: "من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 306]. (9) قال بعض الحكماء: "انفرد بسرك ولا تودعه حازمًا فيزِل، ولا جاهلًا فيخون"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 307]. (10) قال بعض الحكماء: "سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرَقته"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 307]. (11) قال بعض الحكماء: "من أفشى سره كثر عليه المتآمرون"؛ [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 309]. (12) قال بعض الحكماء: "أملك الناس لنفسه أكتمهم لسره من أخيه"؛ [الأمثال، زيد عبدالله الهاشمي، ص: 32]. (13) قال بعض الحكماء: "أصبر الناس من لا يفشي سره إلى صديقه؛ مخافة التقلب يومًا ما؛ [غذاء الألباب، للسفاريني، ج: 1، ص: 117]. (14) قال بعض الأدباء الحكماء: "ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يقدِم عليها: شرب السم للتجربة، وإفشاء السر إلى القرابة والحاسد وإن كان ثقةً، وركوب البحر وإن كان فيه غنًى"؛ [غذاء الألباب، للسفاريني، ج: 1، ص: 117]. أسباب صعوبة حفظ الأسرار: • قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: "السبب في صعوبة كتمان السر أن للإنسان قوتين آخذةً ومعطيةً، وكلتاهما تتشوق إلى الفعل المختصة به، ولولا أن الله تعالى وكل المعطية بإظهار ما عندها، لما أتاك بالأخبار من لم تزوده (ما ظهرت الأسرار)، فصارت هذه القوة تتشوق إلى فعلها الخاص بها، فعلى الإنسان أن يُمسكها، ولا يطلقها إلا حيث يجب إطلاقها؛] الذريعة لمكارم الشريعة، للراغب الأصفهاني، ص: 212]. نصيحة لمن يحفظ الأسرار: • قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "كن حافظًا للسر، معروفًا عند الناس بحفظه، فإنهم إذا عرفوا منك هذا الحال، أفضَوا إليك بأسرارهم، وعذروك إذا طويت عنهم سر غيرك الذي هم عليه مشفقون، وخصوصًا إذا كان لك اتصال بكل واحد من المتعادين؛ فإن الوسائل لاستخراج ما عندك تكثر وتتعدد من كل من الطرفين، فإياك إياك أن يظفَر أحد منهم بشيء من ذلك تصريحًا أو تعريضًا، واعلم أن للناس في استخراج ما عند الإنسان طرقًا دقيقة، ومسالكَ خفيفة؛ فاجعل كل احتمال على بالك، ولا تؤتَ من جهة من جهاتك؛ فإن هذا من الحزم، واجزم بأنك لا تندم على الكتمان"؛ [سوء الخلق، محمد إبراهيم الحمد، ص: 24]. حفظ الأسرار في واحة الشعراء: (1) قال الإمام الشافعي رحمه الله محذرًا من عواقب إفشاء السر: إذا المرء أفشى سره بلسانه ![]() ولام عليه غيره فهو أحمقُ ![]() [ديوان الإمام الشافعي، ص: 92]. (2) قال عبدالله بن المعتز: ومستودعي سرًّا تبوأت كتمه ![]() فأودعته صدري فصار له قبرا ![]() ![]() ![]() [قوت القلوب، أبو طالب المكي، ج: 2، ص: 376]. (3) قال صالح بن عبدالقدوس: لا تدع سرًّا إلى طالبه ![]() منك فالطالب للسر مذيع ![]() ![]() ![]() [أدب الدنيا والدين، للماوردي، ص: 308]. (4) قال منصور بن محمد الكريزي: اجعل لسرك من فؤادك منزلًا ![]() لا يستطيع له اللسان دخولا ![]() إن اللسان إذا استطاع إلى الذي ![]() كتم الفؤاد من الشؤون وصولا ![]() ألفيتَ سرك في الصديق وغيره ![]() من ذي العداوة فاشيًا مبذولا ![]() [روضة العقلاء، لابن حبان، ص: 189]. (5) قال محمد بن إسحاق الواسطي: إذا المرء لم يحفظ سريرة نفسه ![]() وكان لسر الأخ غير كتومِ ![]() فبعدًا له من ذي أخ ومودة ![]() وليس على ود له بمقيمِ ![]() [روضة العقلاء، لابن حبان، ص: 189]. (6) قال أسامة بن زيد البجلي: جعلت ضمير القلب للسر جنةً ![]() إذا ما أضاع السر بالغيب حاملُه ![]() ![]() [الحماسة، للبحتري، ص: 304]. (7) قال دعامة بن ندي الطائي: لا تفشين سرًّا إلى ذي نميمة ![]() فذاك إذًا ذنب برأسك يُعصبُ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |