حق الكبير في البر والإكرام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5394 - عددالزوار : 2800134 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5004 - عددالزوار : 2128956 )           »          المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 637 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 15260 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 647 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 646 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1242 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1304 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1302 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1336 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-09-2025, 06:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي حق الكبير في البر والإكرام

حق الكبير في البر والإكرام

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أمر ببرِّ الوالدين والإحسان إلى الكبار والأضعفِين، وجعل ذلك سبيلًا إلى الفوز بالجِنان والنجاة من النيران، أحمَده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فأوصيكم ونفسي المقصِّرة أولًا بتقوى الله؛ فبها تُرفع الدرجات، وتُكفر السيئات.

عباد الله:
الكِبَر سُنة الله في خلقه، وكلنا سائرون نحو تلك المراحل، والموفَّق من تذكر ضعفه وفقره، وأحسن إلى ضعفاء الناس وشيوخهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يوقِّر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه))؛ [رواه أحمد].

أيها الأحِبة:
الكبار هم جمرة الحياة، هم من تعِبوا وسهِروا وقدموا، هم من بنَوا وغرسوا؛ فنحن اليوم نجني ثمارهم.
فكيف نقابل إحسانهم؟ هل بالهجر والإهمال، أم بالبر والإكرام؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن من إجلال الله إكرامَ ذي الشيبة المسلم))؛ [رواه أبو داود]، فإكرام الكبير عبادة، ورِفعة، وقربة إلى الله.

تخيل – رعاك الله – أن والديك أو أحد كبار أهلك يقف عند باب غرفتك، يناديك فلا تجيب، أو يتمنى جلوسك ساعةً فلا تجد وقتًا له، أَلَا تخشى أن يأتي يومٌ تنادي فيه أبناءك، فلا يجيبونك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بَرُّوا آباءكم تَبَرَّكم أبناؤكم))؛ [رواه الطبراني].

فالبِرُّ دَين، وسلوك يرتد إلينا، وما نزرعه اليوم في كبارنا، سيحصده غدًا صغارنا فينا.

((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال له: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهِد))؛ [متفق عليه]؛ فجعل بر الوالدين الكبيرين خيرًا من خروجه إلى المعركة.

أيها الأبناء:
لا تحولوا كِبر أعزتكم إلى وجع وحدة، ولا تدَعوهم أسرى في غرفة باردة.

اجلسوا معهم، اسمعوا كلامهم، فكلماتهم دُرر مغموسة بتجارِب عمر طويل.

فتعلموا من كباركم الصبرَ والحكمة، وامنحوهم من وقتكم وقلوبكم وابتسامتكم؛ فإن في ذلك نورًا لقلوبكم، وبركةً لأيامكم.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهديِ سيد المرسلين، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه؛ أما بعد عباد الله:
فالكبير فينا ليس جسدًا أضنته السنون، ولا رأسًا غزاه المشيب، إنما هو سِفر مفتوح من الحكمة، وشجرة وارفةُ الظلال من التجارِب، يختصر لك الطريقَ بكلمة، ويهديك الصوابَ بنظرة.

فإذا جلس الكبير في المجلس أضفى عليه المهابة، وإذا تكلم زيَّنه الوقار، وإذا صمت علَّمك بالصمت قبل الكلام.

فما أعظم الخسارة أن نهملهم، وما أهنأ الفوز أن نكون من البارين بهم!

أيها المؤمنون:
الكِبر ضعف بعد قوة، وحاجة بعد غِنًى، فمن ساعد كبيرًا، رحمه الله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أكرم شابٌّ شيخًا لسنِّه، إلا قيَّض الله له من يكرمه عند سنِّه))؛ [رواه الترمذي].

عباد الله:
من يهمل أهله وكباره اليوم، فسيجد من يهمله غدًا؛ فاعملوا لِما تحبون أن يعاملكم به أبناؤكم.

أيها المؤمنون:
المجتمع الذي يُهمَل كباره مجتمعٌ يقطع جذوره، ويسير نحو الضعف والزوال.

فالكبار ليسوا عالةً، بل هم الخزانة المملوءة بالحكمة، من فَقَدَ مجالسهم، فَقَدَ نصف التاريخ ونصف العقل.

فاتقوا الله عباد الله، وأكرِموا كباركم، تنالوا بركة الحياة، وسعادة الدنيا، والفوز بالجنة.

اللهم بارك في أعمار شيوخنا، واختم لهم بالسعادة والرضوان، وارزقنا برَّهم والإحسانَ إليهم، واجعل ذلك سببًا لرِفعة درجاتنا يومَ نلقاك.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، واحمِ حَوزة الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين، وأعِذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.44 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]